حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 18:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يمكن فهم كلام دولت بهجلي عن منع «سايكس–بيكو جديد» بوصفه محاولة لتقديم السياسة التركية تجاه القضية الكردية على أنها دفاع عن وحدة تركيا ومنع لتقسيمها. فوفق هذا الخطاب، فإن إنهاء الصراع المسلح جعل تركيا «خالية من الإرهاب»، وأحبط مخططات تقسيم المنطقة، وأنقذ الدولة من خطر التفكك قبل فوات الأوان، مع التأكيد على دور الذين شاركوا في الاتصالات من داخل إمرالي في إنهاء صراع امتد لعقود، من دون أن يرافق ذلك تغيير جوهري في بنية نظام الحكم التركي.
لكن جوهر المسألة يكمن في أن هذا التصور لا يقدّم حلًا للقضية الكردية بقدر ما يقدّم نهايةً للصراع المسلح؛ إذ لا يترافق مع اعتراف واضح بالحقوق القومية والسياسية والثقافية واللغوية للكرد. بل إن الحديث عن جعل الكرد «أتراكًا» في الهوية واللغة والثقافة والانتماء يعكس استمرار رؤية تقوم على استيعاب الكرد داخل الهوية التركية، بدل الاعتراف بالتعدد القومي للدولة وحقوق مكوّناتها.
وعليه، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت تركيا قد منعت «سايكس–بيكو جديدًا»، بل ما إذا كان إنهاء الصراع قد عالج جذور القضية الكردية أم غيّر أدوات إدارتها فقط. فالسلام الحقيقي لا يتحقق بمجرد إسكات السلاح، وإنما بالاعتراف الدستوري والسياسي والثقافي بحقوق الكرد؛ فذلك وحده ما يمكن أن ينهي الحرب ويضع أساسًا لحلّ القضية، لا مجرد تأجيلها أو إعادة إنتاجها بصيغة أخرى.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟