حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 01:55
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
نسمع في الآونة الأخيرة، وعلى لسان عدد من القادة تصريحات تؤكد أننا لا نرغب ولا نسعى إلى إقامة دولة كردية، ولا نريد حكمًا ذاتيًا أو فيدرالية، بل وحتى اللامركزية لم تعد مطروحة، وأن كل ذلك ليس ضمن الأيديولوجية الفكرية أو الحزبية. وهنا يبرز سؤال مشروع: هل يعني ذلك التخلي عن حق الشعب الكردي في الحرية والكرامة والاعتراف بهويته وحقوقه السياسية والثقافية والاجتماعية؟
ومن هنا تطرح المرحلة الراهنة أسئلة لا يمكن تجاوزها: إذا لم يكن الهدف إقامة دولة كردية أو إنشاء حكم ذاتي، فلماذا تأسست الأحزاب أصلًا؟ ولماذا أُعلن الكفاح المسلح؟ ولماذا قُدّمت طوال عقود كل هذه التضحيات والأرواح؟ وإذا كانت ثورة 19 تموز قد حملت اسم روج آفا، فلماذا خرج أبناء الكورد للدفاع عن أرضهم، ثم قاتلوا داعش خارج مناطقهم، وحرروا مناطق ذات غالبية عربية، وقدموا فيها تضحيات كبيرة، قبل أن ينسحبوا منها بصورة مفاجئة، تاركين وراءهم شهداء وجرحى وأسرى ومفقودين؟
وإذا كانت الخطة السياسية والعسكرية المستقبلية مرسومة مسبقًا، فلماذا لم يُعتمد منذ البداية خيار الدفاع عن النفس ضمن حدود واضحة تخص المناطق الكردية، بدل الدخول في مسار عسكري طويل بهذه الكلفة البشرية؟ إن طرح هذه الأسئلة ليس انتقاصًا من التضحيات، بل هو احترام لها: ماذا تحقق بعد كل هذه الدماء، وما الضمانة لعدم ضياع نتائجها؟
واليوم، مع الحديث عن السلام والاندماج والتخلي عن السلاح، يبقى السؤال الأهم: أين الضمانات الدستورية والقانونية لحقوق الشعب الكردي؟ فالسلام الحقيقي لا يعني إنهاء الحرب أو حل حزب فحسب، بل معالجة أسباب الصراع، وضمان الحقوق والمساواة والكرامة، بما يمنع عودة الأزمة.
لذلك، ليس السؤال فقط: متى ينتهي السلاح؟ بل: ماذا سيأتي بعد السلاح؟ فإذا كان السلام هو الهدف فعلًا، فيجب أن يكون سلامًا يحفظ الحقوق ويصون تضحيات الشهداء، ويؤسس لاستقرار حقيقي في المنطقة؛ وإلا فقد لا يكون أكثر من هدنة مؤقتة، لا حلًا تاريخيًا للقضية ولا طريقًا إلى الاستقرار.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟