أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - نبيل محمد سمارة - الركود الاقتصادي يثقل كاهل المواطن العراقي ويضع الحياة امام ازمة غير مسبوقة














المزيد.....

الركود الاقتصادي يثقل كاهل المواطن العراقي ويضع الحياة امام ازمة غير مسبوقة


نبيل محمد سمارة
(Nabil Samara)


الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 23:34
المحور: حقوق الانسان
    


يعيش الشعب العراقي منذ فترة حالة من الركود الاقتصادي الواضح، وهي حالة لم تعد تقتصر على الاسواق وحركة البيع والشراء، بل بدأت تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطن اليومية وعلى وضعه النفسي والاجتماعي والعائلي.
فالاسواق التي كانت في السابق تعج بالناس وحركة المتبضعين، اصبحت اليوم تشهد تراجعا كبيرا في حركة الشراء. وفي كثير من المناطق يمكن ان تمر بين عدد كبير من المحال التجارية، ولا تجد الا القليل منها يشهد حركة حقيقية. اصحاب المحال يعانون، والعمال يعانون، واصحاب المهن الحرة يعانون، والمواطن نفسه اصبح اكثر حذرا في انفاق ما يملك، بسبب الخوف من الايام القادمة وعدم وضوح المستقبل الاقتصادي.
المشكلة الاكبر ان هذا الركود لم يعد مجرد ارقام او مؤشرات اقتصادية، بل تحول الى ازمة انسانية تمس حياة العائلات العراقية. فالمواطن الذي لا يجد دخلا مستقرا، او الذي تراجعت اعماله، يجد نفسه عاجزا عن تلبية احتياجات اسرته الاساسية. وهناك عائلات تعاني من تراكم الايجارات والديون والفواتير، وهناك مواطنون اصبحوا عاجزين حتى عن توفير بعض متطلبات الحياة التي كانت في السابق امورا طبيعية وبسيطة.
وعندما تضيق الحياة اقتصاديا، تبدأ المشاكل الاجتماعية والعائلية بالظهور. فالضغوط المالية المستمرة تخلق حالة من التوتر داخل البيت، وقد تؤدي الى الخلافات بين افراد الاسرة، وفي بعض الحالات تصل الامور الى الانفصال والطلاق. وليس من العدل ان ننظر الى هذه المشاكل باعتبارها مشاكل شخصية فقط، لان الظروف الاقتصادية الصعبة يمكن ان تكون عاملا كبيرا في زيادة الضغوط على العائلات.
كما ان للركود الاقتصادي اثرا مباشرا على نفسية المواطن. فالانسان عندما يشعر بالعجز عن توفير احتياجات اسرته، او عندما تتراكم عليه الديون والالتزامات، او عندما يخشى فقدان مصدر رزقه، يعيش حالة مستمرة من القلق والتوتر. وهذا ما نلمسه اليوم لدى شريحة واسعة من المواطنين الذين اصبحوا ينظرون الى المستقبل بقلق وخوف، بعد ان كانت لديهم مساحة اكبر من الامل والاطمئنان.
ولا يمكن تجاهل ما يجري في المنطقة من تطورات سياسية وامنية واقتصادية، وما رافق ازمة مضيق هرمز من تداعيات واضطرابات في حركة التجارة والطاقة والاسواق. ومن وجهة نظر الكثير من العراقيين، فان هذه التطورات كان لها دور في زيادة حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، خصوصا ان العراق يرتبط بشكل مباشر وغير مباشر بما يجري في المنطقة من تحولات.
العراق بلد يمتلك الكثير من الامكانيات والثروات، ولذلك فان استمرار الركود الاقتصادي بهذه الصورة يحتاج الى وقفة حقيقية من الدولة والجهات المعنية. المواطن لا يريد المستحيل، بل يريد ان يعمل ويعيش بكرامة، وان يجد سوقا تتحرك فيه التجارة، وفرصا حقيقية للعمل، ودخلا يساعده على تحمل اعباء الحياة.
ان ما يمر به المواطن العراقي اليوم ليس مجرد ضعف في حركة الاسواق، بل حالة عامة يشعر بها الناس في بيوتهم وشوارعهم ومحالهم واعمالهم. فخلف كل محل مغلق او سوق هادئ توجد قصة انسان يحاول الصمود، وخلف كل عائلة تعاني توجد التزامات ومسؤوليات، وخلف كل مواطن قلق اسرة تنتظر منه ان يوفر لها الامان والاستقرار.
ولهذا فان معالجة الازمة الاقتصادية يجب ان تكون انسانية قبل ان تكون مجرد قرارات وارقام. المطلوب هو اعادة الثقة الى المواطن، وتحريك الاسواق، ودعم اصحاب المشاريع والمهن، وتوفير فرص العمل، ومساعدة الفئات التي اثقلتها الايجارات والديون وارتفاع تكاليف المعيشة.
لقد مر العراق بظروف صعبة كثيرة خلال تاريخه، لكن ما نشهده اليوم من حالة ركود وضغط اقتصادي واجتماعي ونفسي يستحق اهتماما جديا، لان استمرار الازمة لفترة طويلة قد يترك اثارا عميقة على المجتمع العراقي.
المواطن العراقي يريد ان يعيش حياة طبيعية، يريد ان يعمل ويشتري ويبيع، يريد ان يطمئن على اسرته، ويريد ان يرى مستقبلا افضل لاولاده. وهذا حق طبيعي لكل انسان.
انقاذ السوق العراقي ليس فقط انقاذا للتجارة، وانما هو انقاذ لبيوت كثيرة، واسر كثيرة، واحلام كثيرة. فحين تتحرك الاسواق تتحرك معها الحياة، وحين يجد المواطن عملا ودخلا مستقرا، تعود الطمانينة تدريجيا الى البيت العراقي، وتعود معه روح الامل التي يحتاجها المجتمع اليوم اكثر من اي وقت مضى.



#نبيل_محمد_سمارة (هاشتاغ)       Nabil_Samara#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ين إيران والانقسام الإسلامي: أين طريق الوحدة؟
- الوعود تتكرر… والأزمات تتعمق
- تماسك إيراني وصخب إعلامي: قراءة في المشهد السياسي الراهن
- بين الهيمنة والرفض: تصاعد الغضب العالمي تجاه السياسات الأمري ...
- كتاب خرج من المقبرة إلى الحياة: قراءة في «أجنحة الروح»
- ترامب والتدخل السافر: حين تتحول السياسة إلى وصاية .
- مجلس سلام يناقش… وغزة تباد
- فنزويلا بين الشرعية والسيادة ومحاولات الانقلاب
- هادي جلو مرعي… إعلامي بصدق الإنسان ووطنية الموقف
- بوندي… حين يصبح الخوف صناعة إسرائيلية
- زيارة البابا إلى لبنان… حضور رمزي بلا أثر
- شاي الهيل... نكهة العراقيين الأصيلة من سوق الصدرية
- حين تكتب الجميلة... ينهض القوم!
- الطوفان الإسرائيلي
- بغداد... حين يتحدث الحجر وتبتسم الأزقة
- قمة السلام أم قمة الإذلال؟!
- أجنحة الروح... رحلة كتاب ووفاء
- في حضن دجلة… حكايات لا تنتهي
- عامان على إبادة غزة.. صمود يفضح العجز الدولي .
- من يضمن أن إسرائيل ستلتزم بما جاء في المقترح؟


المزيد.....




- من نار المعارك إلى مياه الأمطار.. مأساة النازحين في السودان ...
- وجهك يكفي.. كيف تتقفى السلطات الأمريكية المهاجرين ومؤيديهم؟ ...
- جنون الإيجارات يحاصر النازحين العائدين إلى ركام الضاحية الجن ...
- خارطة طريق تركية لإعادة السوريين اللاجئين لديها إلى ديارهم
- المرصد الأورومتوسطي: إسرائيل تشل منظومة النقل وتدفع غزة نحو ...
- الأنبار ثانية بعد بغداد في انتهاكات حرية الصحافة خلال 6 أشهر ...
- هجوم جديد لتصفية قضية اللاجئين وإلغاء حق العودة
- اعتقال المئات على خلفية حرائق الغابات في فرنسا، لكن من المسؤ ...
- أفكار لعدم تكرار الفرار
- الأمم المتحدة توثق 67 هجوما على المدارس في السودان


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - نبيل محمد سمارة - الركود الاقتصادي يثقل كاهل المواطن العراقي ويضع الحياة امام ازمة غير مسبوقة