أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل محمد سمارة - فنزويلا بين الشرعية والسيادة ومحاولات الانقلاب














المزيد.....

فنزويلا بين الشرعية والسيادة ومحاولات الانقلاب


نبيل محمد سمارة
(Nabil Samara)


الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 09:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم نبيل محمد سمارة

في عالم تتشابك فيه المصالح الدولية، وتدار فيه الصراعات بأدوات تتجاوز الدبلوماسية إلى حافة القوة الصلبة، وجدت فنزويلا نفسها مجدداً في قلب عاصفة سياسية وأمنية خطيرة، بعد ما كشف عنه من محاولات إنزال عسكري واستهداف مباشر لرأس الدولة، الرئيس نيكولاس مادورو. حادثة لا يمكن توصيفها إلا بوصفها اعتداء صارخاً على دولة ذات سيادة، وانقلاباً واضحاً على الشرعية الدستورية التي أفرزها صندوق الاقتراع.

إن أي عمل عسكري يستهدف رئيساً منتخباً، مهما كانت الذرائع التي تساق لتبريره، لا يمكن فصله عن مفهوم الانقلاب، حتى وإن جرى تغليفه بخطاب «الديمقراطية» أو «تحرير الشعوب». فالرئيس مادورو، سواء اختلفنا أو اتفقنا مع سياساته، هو رئيس معترف به أممياً، وانتخب وفق الآليات الدستورية الداخلية لبلاده، ويحظى باعتراف مؤسسات الدولة الفنزويلية، وعلى رأسها الجيش والقضاء.

التوصيف الذي حاولت بعض الدوائر السياسية في الولايات المتحدة تسويقه، وعلى رأسها تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأن ما جرى يعد «انتصاراً» أو خطوة في طريق «استعادة الديمقراطية»، لا يصمد أمام أبسط معايير القانون الدولي. فالانتصار يقاس بإرادة الشعوب الحرة، لا بعمليات إنزال عسكري، ولا بمحاولات اغتيال أو اختطاف قادة دول ذات سيادة.

ما حدث في فنزويلا، وفق كل الأعراف السياسية والقانونية، هو فعل غادر، لأن الغدر يكمن في محاولة إسقاط نظام سياسي بالقوة الخارجية، متجاوزاً إرادة الشعب، ومستبيحاً سيادة دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة. ولو فتح هذا الباب على مصراعيه، لما بقيت دولة في العالم بمنأى عن التدخل والانقلاب.

القانون الدولي واضح في هذا الشأن: لا يحق لأي دولة، كائناً من كانت، أن تتدخل عسكرياً في شؤون دولة أخرى، أو أن تدعم جماعات مسلحة بهدف تغيير نظام الحكم. ومبدأ عدم التدخل واحترام السيادة الوطنية ليس شعاراً أخلاقياً فحسب، بل ركيزة أساسية للاستقرار العالمي.

إن استهداف فنزويلا بهذه الطريقة يعكس استخفافاً خطيراً بهذه المبادئ، ومحاولة لإعادة إنتاج منطق الهيمنة الذي عانت منه دول أميركا اللاتينية لعقود طويلة، حيث كانت الانقلابات تدار من الخارج، وتنفذ بأياد محلية مأجورة.

بعيداً عن الخطاب السياسي المعلن، يصعب تجاهل البعد الاقتصادي لما جرى. ففنزويلا ليست دولة هامشية، بل تمتلك واحدة من أكبر احتياطات النفط في العالم، إلى جانب ثروات طبيعية هائلة جعلتها دائماً محط أطماع القوى الكبرى.

إن ما جرى لا يمكن فصله عن هذا السياق، حيث تبدو الغاية الحقيقية من هذه العمليات هي السيطرة على مقدرات دولة معترف بها دولياً، ونهب ثرواتها تحت عناوين براقة. فالتاريخ الحديث حافل بأمثلة لدول دمرت باسم «الديمقراطية»، فيما كانت ثرواتها تنهب على مرأى ومسمع العالم.

مهما بلغت حدة الخلافات السياسية داخل فنزويلا، فإن حلها يجب أن يبقى شأناً فنزويلياً خالصاً. وحده الشعب الفنزويلي، عبر الانتخابات والآليات الدستورية، يملك الحق في تقرير مصيره، وتغيير قيادته إن شاء. أما فرض التغيير بالقوة، فهو وصفة مؤكدة للفوضى، وسابقة خطيرة في العلاقات الدولية.

إن الدفاع عن فنزويلا اليوم ليس دفاعاً عن شخص أو حزب، بل دفاع عن مبدأ، مفاده أن الشرعية لا تسقط بالطائرات ولا بزوارق الإنزال، وأن سيادة الدول ليست ورقة تفاوض في سوق المصالح الدولية.

ما جرى في فنزويلا يجب أن يدان بوضوح، بعيداً عن الاصطفافات السياسية، لأنه يمس جوهر النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وإرادة الشعوب. أما تصوير هذا الفعل كـ«انتصار»، فليس سوى قلبٍ للحقائق، ومحاولة لتجميل فعل غادر، هدفه النهائي ليس الحرية، بل السيطرة على الثروات وفرض الوصاية.

ستبقى الشرعية، مهما تعرضت للضغط، أقوى من المؤامرات، وستظل سيادة الدول خط الدفاع الأول في وجه عالمٍ لم يتخل بعد عن شهوة الانقلابات.



#نبيل_محمد_سمارة (هاشتاغ)       Nabil_Samara#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هادي جلو مرعي… إعلامي بصدق الإنسان ووطنية الموقف
- بوندي… حين يصبح الخوف صناعة إسرائيلية
- زيارة البابا إلى لبنان… حضور رمزي بلا أثر
- شاي الهيل... نكهة العراقيين الأصيلة من سوق الصدرية
- حين تكتب الجميلة... ينهض القوم!
- الطوفان الإسرائيلي
- بغداد... حين يتحدث الحجر وتبتسم الأزقة
- قمة السلام أم قمة الإذلال؟!
- أجنحة الروح... رحلة كتاب ووفاء
- في حضن دجلة… حكايات لا تنتهي
- عامان على إبادة غزة.. صمود يفضح العجز الدولي .
- من يضمن أن إسرائيل ستلتزم بما جاء في المقترح؟
- كتاب- أجنحة الروح - وفرحة الروح بعد انجازه
- نظمي حزوري .. كلمات على قدر المحبة
- ابي و الوطن و الدرس
- بين عمو بابا ولميعة عباس عمارة
- في رحاب والدي .
- متى الغد يا عراق ؟
- لصوص نهاريون ؟
- الفقر في العراق يدفع الامهات برمي اطفالهن في النهر ؟


المزيد.....




- بجواز سفر مزوّر.. متهم بقتل زوجته في تكساس يفرّ إلى إيطاليا ...
- في الذكرى الـ78 للنكبة.. أعداد الفلسطينيين تتجاوز 15 مليونًا ...
- هل يسعى -حزب الله- لإحكام قبضته على بيروت؟ إعلام إسرائيلي يت ...
- هل تصبح سوريا ممراً للطاقة بديلاً عن مضيق هرمز؟
- المرضى في سوريا في مواجهة نقص العلاج وتدهور خدمات القطاع الص ...
- زيارة ترامب لبكين.. هل هو تأكيد لصعود الصين مقابل التراجع ال ...
- عشية انطلاق جولة مفاوضات.. إسرائيل تصعد عملياتها في لبنان وت ...
- الفرنسية المصابة بفيروس هانتا في -العناية المركزة- و-حالتها ...
- الرئيسان ترامب وشي جينبينغ أمام ملفات شائكة من إيران إلى تاي ...
- قضية التمويل الليبي: النيابة العامة الفرنسية تطلب حكما بالسج ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل محمد سمارة - فنزويلا بين الشرعية والسيادة ومحاولات الانقلاب