نبيل محمد سمارة
(Nabil Samara)
الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 07:55
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
في مشهد يعكس عمق الاختلال الأخلاقي في النظام الدولي، تدعو امريكا دول العالم إلى المشاركة في مجلسٍ للسلام بشأن غزة، بينما تتواصل، في هذه اللحظة ذاتها، جرائم الإبادة بحق المدنيين في القطاع على يد إسرائيل، بدعم سياسي وعسكري أمريكي لا لبس فيه.
إن المفارقة هنا ليست سياسية فحسب، بل إنسانية وأخلاقية بامتياز. فما جدوى الحديث عن السلام، فيما تقصف الأحياء السكنية، وتسوى المربعات المدنية بالأرض، ويقتل الأطفال والنساء والشيوخ تحت أنقاض بيوتهم؟ أي سلام هذا الذي يناقش في قاعات مغلقة، بينما يباد شعب أعزل في وضح النهار؟
لقد فقد خطاب السلام معناه حين بات يستخدم غطاء لتبرير الصمت، أو أسوأ من ذلك، لتجميل التواطؤ. فالولايات المتحدة، التي تتصدر دعوات “الحل السياسي” و”خفض التصعيد”، هي ذاتها التي تواصل تزويد إسرائيل بالسلاح، وتمنحها الغطاء الدبلوماسي في المحافل الدولية، وتجهض أي محاولة حقيقية لمحاسبتها على جرائمها.
إن ما يجري في غزة ليس نزاعا متكافئا، ولا حربا بين جيشين، بل عدوان ممنهج على شعب محاصر، تستهدف فيه الحياة اليومية، والمستشفيات، والمدارس، ومصادر الماء والكهرباء، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والإنسانية.
الأخطر من القتل ذاته، هو محاولة تطبيع الجريمة عبر اللغة السياسية الباردة، وتحويل المجازر إلى “أحداث أمنية”، والضحايا إلى “أرقام”. وهنا، لا يعود السؤال: لماذا لا يتحقق السلام؟ بل: كيف يمكن للسلام أن يولد في ظل هذا الكم من الدم، وهذا القدر من الكيل بمكيالين؟
إن السلام الحقيقي لا يبنى بالبيانات، ولا بالمجالس الشكلية، بل يبدأ أولا بوقف العدوان، ورفع الحصار، وحماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب، أيا كانت هويتهم أو تحالفاتهم.
أما سلام يدعى إليه العالم، فيما تدفن جثث الأطفال تحت الركام، فليس سلاما، بل إهانة لمعنى الإنسانية، واستخفاف بضمير العالم.
#نبيل_محمد_سمارة (هاشتاغ)
Nabil_Samara#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟