أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - نبيل محمد سمارة - بين الهيمنة والرفض: تصاعد الغضب العالمي تجاه السياسات الأمريكية














المزيد.....

بين الهيمنة والرفض: تصاعد الغضب العالمي تجاه السياسات الأمريكية


نبيل محمد سمارة
(Nabil Samara)


الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 15:57
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


تشهد الساحة الدولية في السنوات الأخيرة حالة متزايدة من الامتعاض الشعبي، لم تعد تقتصر على منطقة دون أخرى، بل امتدت لتشمل شرائح واسعة من شعوب العالم، التي باتت تتابع بقلق بالغ مجريات الأحداث السياسية والتدخلات الدولية، وعلى رأسها السياسات الأمريكية التي تتهم بأنها تميل إلى التفرد وفرض الإرادة على حساب مبدأ التوازن والاحترام المتبادل بين الدول.

هذا الشعور العام لم يأت من فراغ، بل تراكم عبر سنوات من الأزمات والحروب والتدخلات التي تركت آثارا عميقة على استقرار العديد من الدول، وأسهمت في خلق حالة من عدم اليقين لدى الشعوب، التي تجد نفسها في كثير من الأحيان ضحية لصراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل. ومع تسارع تدفق الأخبار عبر وسائل الإعلام، باتت الصورة أكثر وضوحا، حيث تنعكس تفاصيل هذه السياسات على المزاج العام، فتزيد من حدة التوتر والقلق، وتغذي حالة من الكآبة الجماعية إزاء مستقبل يبدو ضبابيا.

وفي خضم هذه الأجواء، يبرز تساؤل جوهري حول دور المجتمع الدولي وحدود السيادة الوطنية، إذ لم تعد الشعوب تقبل بسهولة فكرة التدخل في شؤون الدول تحت أي مبرر، خصوصا عندما تكون نتائجه مزيدا من الفوضى أو الانقسام. ومن هنا، تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة صياغة العلاقات الدولية على أسس أكثر عدالة، تضمن احترام خصوصية كل دولة، وتبعد شبح الهيمنة الذي طالما أثقل كاهل العديد من الشعوب.

إن الدعوة إلى استقلال القرار الوطني لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت مطلبا شعبيا ملحا، تسعى من خلاله الشعوب إلى استعادة زمام المبادرة، والحد من تأثير القوى الكبرى على مساراتها السياسية والاقتصادية. وتبرز في هذا السياق دعوات صريحة إلى اتخاذ مواقف جماعية أكثر جرأة، قد تصل إلى حد الضغط الدبلوماسي أو الاقتصادي، بهدف كبح جماح أي تدخلات تعتبر انتهاكا للسيادة.

ومن بين أبرز القضايا التي تثير الجدل على المستوى العالمي، ملف حقوق الإنسان، حيث تواجه امريكا انتقادات متكررة تتعلق بازدواجية المعايير في التعاطي مع هذا الملف. فبينما ترفع شعارات الدفاع عن الحقوق والحريات، تشير العديد من الأصوات إلى ممارسات وسياسات تتناقض مع هذه المبادئ، سواء داخل حدودها أو في تعاملها مع قضايا خارجية. ويزداد هذا الجدل حدة في ظل دعمها المستمر لإسرائيل، والذي ينظر إليه من قبل كثيرين على أنه يسهم في إطالة أمد الصراع الفلسطيني، ويزيد من معاناة الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت وطأة ظروف إنسانية قاسية.

هذا الواقع المعقد يضع الأنظمة الدولية أمام اختبار حقيقي، حيث تحملها الشعوب مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من تدهور في بعض المناطق، معتبرة أن حالة التردد أو الخشية من مواجهة السياسات الأمريكية بشكل حازم قد ساهمت في تفاقم الأزمات. فالصمت، في نظر كثيرين، لم يعد خيارا مقبولًا، بل يفسر على أنه نوع من القبول الضمني بما يحدث .

ورغم هذا المشهد المليء بالتحديات، يبقى الأمل قائما في وعي الشعوب وقدرتها على التأثير في مسار الأحداث، سواء من خلال الضغط الشعبي، أو عبر إعادة تشكيل أولويات الحكومات بما يتماشى مع تطلعاتها. فالتاريخ يظهر أن إرادة الشعوب، مهما طال الزمن، قادرة على إحداث التغيير عندما تتوحد حول أهداف واضحة.

إن العالم اليوم يقف عند مفترق طرق، بين الاستمرار في نهج الهيمنة والتفرد، أو التوجه نحو نظام دولي أكثر توازنا وعدالة، يقوم على الشراكة الحقيقية واحترام سيادة الدول. وبين هذين الخيارين، تبقى الكلمة الأخيرة للشعوب، التي لم تعد تقبل بأن تكون مجرد متلق للأحداث، بل تسعى لأن تكون شريكا فاعلا في صياغة مستقبلها.



#نبيل_محمد_سمارة (هاشتاغ)       Nabil_Samara#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب خرج من المقبرة إلى الحياة: قراءة في «أجنحة الروح»
- ترامب والتدخل السافر: حين تتحول السياسة إلى وصاية .
- مجلس سلام يناقش… وغزة تباد
- فنزويلا بين الشرعية والسيادة ومحاولات الانقلاب
- هادي جلو مرعي… إعلامي بصدق الإنسان ووطنية الموقف
- بوندي… حين يصبح الخوف صناعة إسرائيلية
- زيارة البابا إلى لبنان… حضور رمزي بلا أثر
- شاي الهيل... نكهة العراقيين الأصيلة من سوق الصدرية
- حين تكتب الجميلة... ينهض القوم!
- الطوفان الإسرائيلي
- بغداد... حين يتحدث الحجر وتبتسم الأزقة
- قمة السلام أم قمة الإذلال؟!
- أجنحة الروح... رحلة كتاب ووفاء
- في حضن دجلة… حكايات لا تنتهي
- عامان على إبادة غزة.. صمود يفضح العجز الدولي .
- من يضمن أن إسرائيل ستلتزم بما جاء في المقترح؟
- كتاب- أجنحة الروح - وفرحة الروح بعد انجازه
- نظمي حزوري .. كلمات على قدر المحبة
- ابي و الوطن و الدرس
- بين عمو بابا ولميعة عباس عمارة


المزيد.....




- الكنيست يستعد لإقرار قانون إعدام أسرى فلسطينيين رغم الانتقاد ...
- المفوضية الأممية لحقوق الإنسان: استمرار الحرب قد يقود إلى أز ...
- مبادرات شعبية في لبنان تسد فجوات الإغاثة الرسمية لدعم النازح ...
- رايتس ووتش تدعو المحكمة الأفريقية لحماية النازحين بسبب المنا ...
- اللاجئون وإعادة الإعمار.. ملفات ثقيلة خلال زيارة الشرع لألما ...
- الشرع في برلين: زيارة رسمية تضع ملفات الإعمار واللاجئين على ...
- الشرع والشيباني في برلين لبحث ملفات إعادة الإعمار واللاجئين ...
- مقتل جندي من -اليونيفيل- في جنوب لبنان.. إندونيسيا تنعاه وال ...
- قوات الاحتلال تستهدف خيام النازحين بمناطق بعيدة عن سيطرتها ف ...
- ملف اللاجئين السوريين والحرب في الشرق الأوسط ضمن محاور زيارة ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - نبيل محمد سمارة - بين الهيمنة والرفض: تصاعد الغضب العالمي تجاه السياسات الأمريكية