أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل محمد سمارة - ين إيران والانقسام الإسلامي: أين طريق الوحدة؟














المزيد.....

ين إيران والانقسام الإسلامي: أين طريق الوحدة؟


نبيل محمد سمارة
(Nabil Samara)


الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 21:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الوحدة الاسلامية الخيار الوحيد القادر على اعادة التوازن الى الامة. فالقوة الحقيقية لا تكمن فقط في امتلاك السلاح او التفوق العسكري، بل في القدرة على التماسك الداخلي وتوحيد المواقف. وعندما تتوحد الامة، تصبح قادرة على فرض حضورها وحماية مصالحها، اما حين تتفرق، فانها تتحول الى كيانات ضعيفة يسهل التأثير عليها وتوجيهها.
الواقع اليوم يكشف عن مفارقة مؤلمة، حيث تتزايد التحديات، لكن في المقابل يتعمق الانقسام. خلافات سياسية، وتباينات فكرية، وصراعات نفوذ، كلها ساهمت في اضعاف الموقف العام، وخلقت حالة من التشتت جعلت كل طرف ينشغل بقضاياه الخاصة بعيدا عن المصلحة المشتركة.

وفي ظل هذا الوضع، تجد قوى اقليمية ودولية فرصة ذهبية لتعزيز نفوذها، وفي مقدمتها اسرائيل التي تعتمد على استثمار هذا التفرق لتوسيع حضورها وترسيخ تفوقها في المنطقة.
ومن جهة اخرى، تظهر الجمهورية الإسلامية كطرف منخرط في صراعات معقدة ومفتوحة مع اعداء الامة الاسلامية ، في مشهد يعكس حجم التوتر في المنطقة. ورغم اختلاف المواقف من سياسات ايران، الا ان اللافت في هذا السياق هو انها تخوض جزءا كبيرا من هذه المواجهات بشكل منفرد، في ظل غياب موقف اسلامي موحد قادر على خلق توازن حقيقي او تخفيف حدة التصعيد.

هذا الواقع يطرح تساؤلات عميقة حول مفهوم التضامن داخل الامة. فحين تواجه دولة ضغوطا سياسية او عسكرية بهذا الحجم، كان من المفترض ان يكون هناك حد ادنى من التنسيق او الدعم المعنوي على الاقل، لكن ما يحدث غالبا هو العكس، حيث تتباين المواقف، وتغيب الرؤية المشتركة، مما يترك المجال مفتوحا امام مزيد من الضغوط والتعقيدات.

ان خوض الصراعات بشكل فردي لا يؤدي الا الى استنزاف طويل الامد، حتى لو امتلكت الدولة قدرات كبيرة. فالقضية ليست في من ينتصر ومن يخسر بشكل مباشر، بل في حجم الخسائر التي تتراكم، وفي الفرص التي تضيع على الامة ككل بسبب غياب العمل المشترك. وهذا ما يجعل الوحدة ليست مجرد خيار مثالي، بل ضرورة استراتيجية لا يمكن تجاهلها.
كما ان استمرار التوتر بين الجمهورية الإسلامية من جهة، وكل من الولايات المتحدة واسرائيل من جهة اخرى، يعكس طبيعة الصراع في المنطقة، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع الابعاد العسكرية والاقتصادية. وفي ظل غياب جبهة موحدة، تبقى موازين القوى مختلة، ويبقى كل طرف عرضة للضغط بحسب ظروفه وامكانياته.

الوحدة الاسلامية لا تعني الاتفاق الكامل في كل القضايا، ولا تعني تجاهل الخلافات، بل تعني ادارتها بطريقة تمنع تحولها الى صراعات مفتوحة. تعني وجود حد ادنى من التفاهم الذي يحمي الامة الاسلامية من التفكك، ويمنحها القدرة على التعامل مع التحديات بشكل جماعي بدلا من المواجهة الفردية.

ومن المهم ادراك ان بناء هذه الوحدة لا يقتصر على الحكومات فقط، بل يشمل ايضا دور الشعوب والنخب الفكرية والاعلامية. فطريقة تناول القضايا، والخطاب المستخدم، يمكن ان يكون عاملا في التقريب او في زيادة الفجوة. لذلك، فان المسؤولية مشتركة، وتتطلب وعيا حقيقيا بحجم التحديات.

في النهاية، يبقى المشهد واضحا لمن يتأمله: امة تمتلك كل مقومات القوة، لكنها تفتقد الى العنصر الاهم وهو التماسك. وبينما تستمر الصراعات، وتبقى بعض الدول تواجه ضغوطا كبيرة بشكل منفرد، يظل السؤال قائما: متى تتحول فكرة الوحدة من مجرد شعار الى واقع يغير موازين القوى؟

ان الجواب لا يكمن في الامنيات، بل في الارادة والعمل. فاما ان تدرك الامة ان وحدتها هي طريق قوتها، او تستمر في دفع ثمن التفرق جيلا بعد جيل.



#نبيل_محمد_سمارة (هاشتاغ)       Nabil_Samara#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوعود تتكرر… والأزمات تتعمق
- تماسك إيراني وصخب إعلامي: قراءة في المشهد السياسي الراهن
- بين الهيمنة والرفض: تصاعد الغضب العالمي تجاه السياسات الأمري ...
- كتاب خرج من المقبرة إلى الحياة: قراءة في «أجنحة الروح»
- ترامب والتدخل السافر: حين تتحول السياسة إلى وصاية .
- مجلس سلام يناقش… وغزة تباد
- فنزويلا بين الشرعية والسيادة ومحاولات الانقلاب
- هادي جلو مرعي… إعلامي بصدق الإنسان ووطنية الموقف
- بوندي… حين يصبح الخوف صناعة إسرائيلية
- زيارة البابا إلى لبنان… حضور رمزي بلا أثر
- شاي الهيل... نكهة العراقيين الأصيلة من سوق الصدرية
- حين تكتب الجميلة... ينهض القوم!
- الطوفان الإسرائيلي
- بغداد... حين يتحدث الحجر وتبتسم الأزقة
- قمة السلام أم قمة الإذلال؟!
- أجنحة الروح... رحلة كتاب ووفاء
- في حضن دجلة… حكايات لا تنتهي
- عامان على إبادة غزة.. صمود يفضح العجز الدولي .
- من يضمن أن إسرائيل ستلتزم بما جاء في المقترح؟
- كتاب- أجنحة الروح - وفرحة الروح بعد انجازه


المزيد.....




- شاهد.. رئيس بلدية كييف يزور موقع الهجوم الروسي على العاصمة ا ...
- -بدأ بطير واحد هارب من قفص-.. شاهد طواويس تجتاح بلدة إيطالية ...
- هيئة محلفين أميركية تلزم -بوينغ- بدفع تعويضات ضخمة لعائلة شا ...
- بعد نيل حكومته الثقة.. الزيدي يتعهد بـ-حصر السلاح بيد الدولة ...
- الحرب في إيران : دول الخليج ومأزق التوازنات
- ترمب: الصين عرضت المساعدة في ملف إيران وتعهدت بعدم تزويدها ب ...
- بدعم قطري.. مطار بيروت يفتتح البوابة الشرقية
- أطفال صُم تربط إسرائيل عودتهم لغزة بالتخلي عن الأجهزة السمعي ...
- الشيباني يرفع علم سوريا بالرباط ويبحث تعزيز العلاقات مع المغ ...
- من يعطل دخول -اللجنة الوطنية لإدارة غزة- إلى القطاع؟


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل محمد سمارة - ين إيران والانقسام الإسلامي: أين طريق الوحدة؟