أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - نحن بحاجة إلى معايير ومؤشرات الصمود للمؤسسات التعليمية الليبية














المزيد.....

نحن بحاجة إلى معايير ومؤشرات الصمود للمؤسسات التعليمية الليبية


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 12:06
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


إن أولى خطوات الإصلاح الحقيقي في بيئاتنا التعليمية تفرض علينا تبني قراءة عقلانية تتسم بأعلى درجات الشفافية والمكاشفة؛ إذ إن الإصرار على محاكاة معايير ومؤشرات وُضعت لبيئات مستقرة ومثالية في ظل ظروف محلية غير مستقرة، وانقسامات سياسية، ونزاعات مسلحة، هو نوع من الخداع الذاتي.
نحن بحاجة إلى التوقف عن تزييف الجودة والادعاء بأننا نحقق مستويات عالية بينما الواقع يشير إلى عكس ذلك تمامًا. إن فحصنا النقدي للمعايير السائدة حاليًا يظهر بوضوح وجود ثغرات بنيوية وتفسيرية عديدة؛ فكثير من المعايير والمؤشرات تتسم بالغموض والقابلية للتأويل المتعدد الذي يحمل تفسيرات متباينة ومتناقضة. بل إن بعض هذه المؤشرات يمتزج ببعضٍ بشكل مركّب بحيث يفتقر للوضوح، بحيث ينطوي المؤشر الواحد في طياته على حزمة من الأسئلة الضمنية التي تفتقر الإجابة عنها إلى منهجية قياس موحدة، وهو ما سبق لنا التنبيه إليه وتفكيكه تفصيلاً في مقالات فكرية ودراسات محكّمة سابقة.
وتأسيسًا على هذا الخلل البنيوي وفي سبيل معالجته منهجيًا، نرى أن الأمر يتطلب فصلًا دقيقًا بين معايير اعتماد التعليم الحكومي والتعليم الخاص؛ إذ يمتلك كل مسار خصوصيته التنظيمية، الإدارية، والمالية. وهذا التباين يفرض بالضرورة اختلافًا جذريًا في حوكمة وإدارة التعليم بين النمطين، مما يستوجب تمايز المعايير والمؤشرات المرتبطة بهذه الجوانب الهيكلية والمؤسسية لتعكس الواقع التشغيلي لكل منهما. ومع ذلك، فإن هذا التمايز الإداري لا ينبغي له أن ينسحب على الجوهر الأكاديمي؛ فالمسارات المتعلقة بالتعليم والتعلم، وشؤون الطلبة، ومعايير اختيار وأداء أعضاء هيئة التدريس، والبحث العلمي، يجب أن تظل موحدة وثابتة، صونًا لعدالة التنافس وضمانًا لجودة المخرج التعليمي النهائي بغض النظر عن طبيعة ملكية المؤسسة.
لا تتوقف الإشكالية عند صياغة المعايير، بل تمتد إلى آليات تقييم فرق ولجان التدقيق والمراجعة الخارجية التي باتت تحتاج إلى وقفة مراجعة جادة وحازمة من قِبل المسؤولين عن تلك الفرق. فالملاحظة الميدانية تؤكد أن بعض الفرق تصل إلى المؤسسات المستهدفة دون امتلاكها رؤية واضحة عن خريطة التدقيق الميداني، بل إن بعض أعضاء هذه الفرق لم يكلّفوا أنفسهم عناء قراءة وثيقة الدراسة الذاتية التي أعدتها المؤسسة التعليمية، مما يحوّل الزيارة إلى مجرد إجراء شكلي.
ويتعاظم هذا الخلل بفعل الضغوط والروابط الاجتماعية والقبلية، التي تُمارَس بشكل مباشر أو غير مباشر على رؤساء فرق التدقيق الخارجي وأعضائها لانتزاع قرار الاعتماد. وهنا، تستدعي الذاكرة المهنية موقفًا مفصليًا يجسد حجم هذه التحديات في بيئتنا الوطنية؛ حيث قام رئيس الأكاديمية الليبية للدراسات العليا (قبيل سقوط النظام السابق) بالتواصل مباشرة مع رئيس فريق التدقيق المكلف بمؤسسته. وفي خطوة حاسمة لحماية نزاهة حوكمة الجودة واستقلاليتها، قمت فورًا بإلغاء قرار تكليف الفريق بالكامل؛ ذلك أن تواصل رئيس المؤسسة الخاضعة للتقييم مع رئيس فريق المراجعة يُعدّ من المحرمات المهنية، وخرقًا جسيمًا لسرية التدقيق. وإثر هذا الإجراء الرادع، تواصل معي رئيس الأكاديمية هاتفيًا مستاءً ومعترضًا على إلغاء الفريق وتغيير رئيسه. وبالنظر إلى الواقع الحالي بعد الانقسام السياسي، لاسيما بعد عام 2014م، فإنني أجزم بأن الضغوط الاجتماعية والقبلية قد أضحت أكبر، وأعمق أثرًا، بل وباتت مرئية وعلنية.
أمام هذا الواقع المعقد، يتوجب على المسؤولين عن الجودة والاعتماد في الدولة الليبية الانتقال فورًا إلى مربع المأسسة من خلال مسارين متوازيين:
أولاً: مأسسة لائحة المدققين وحوكمة سلوكهم:
إننا بحاجة ملحة إلى إصدار لائحة خاصة بالمدققين تُعرّف بدقة من هو المدقق المؤهل، وتحدد مهامه، ومسؤولياته، والصلاحيات الدقيقة المنوطة برئيس الفريق. ويجب أن يُدعم ذلك بإعادة تفعيل ورش العمل التدريبية المكثفة للفرق قبل انطلاق أي زيارة ميدانية لتحديد خارطة نقطة البداية والانطلاق للتدقيق، بما يمنع أي عشوائية أو اختراق مهني.
ثانيًا: مراجعة شاملة للمعايير وصناعة معايير الصمود
إن مراجعة المعايير وتحديثها لا يمكن أن تنفرد به لجنة واحدة أو رئيس فريق واحد يضع معايير موحدة لكل المنظومة من التعليم الأساسي والثانوي وصولاً إلى الدراسات العليا. الجودة صناعة تشاركية يجب أن تُصاغ بأيدي أصحاب الصنعة والخبراء المتخصصين في كل مرحلة.
يجب أن تراعي هذه المعايير المطورة الظروف الوطنية الراهنة، ليعاد بناؤها تحت فلسفة معايير الصمود.
إن رهاننا الأسمى في هذه المرحلة ليس تحقيق الرفاهية الأكاديمية المستوردة، بل ضمان استمرار العملية التعليمية في المؤسسات التعليمية بشكل مستدام ومحصن تحت رياح الأزمات.
إن هذا الهدف المهم يفرض حتمًا أن تختلف مؤشراتنا وآليات قياس الأثر لدينا بصورة مختلفة عن تلك المعتمدة في دول الاستقرار.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معايير ومؤشرات الصمود لضمان جودة التعليم في بيئات النزاع الع ...
- تشريح سوسيولوجي لظاهرة أمراء الحرب وخصخصة الدولة في ليبيا
- كيف نرى الجودة وضمانها في التعليم بليبيا ؟ أطر الحوكمة ورهان ...
- الانقلاب على حتحات على ما فات: هندسة الذاكرة الليبية سيكولوج ...
- تأصيل التفاهة وتأميم الذاكرة: قراءة في المتخيل القبلي والسيا ...
- قراءة تقييمية لواقع جودة التعليم العالي وضمانها في المنطقة ا ...
- علم الاجتماع في ليبيا تفكيك إرت الكوابح ورهانات المشروع السو ...
- علم الاجتماع في ليبيا: من ذاكرة شرنقة السلطة إلى حصار الرقاب ...
- رؤية تفاعلية لإعادة هيكلة أنظمة الجودة وضمانها في التعليم بل ...
- السيولة الهيكلية في الإدارة الليبية: أداة لتفتيت الذاكرة الم ...
- ذاكرة الآباء الواقعية: كيف تبني عثرات الماضي مناعة الأبناء؟
- أزمة التعليم في ليبيا: إنتاج المشكلات بدل الحلول
- سيادة التعليم في ليبيا بين مطرقة الانقسام وسندان المنظمات ال ...
- 9 يوليو 1996 في ليبيا: الذاكرة الجريحة التي ما تزال تنزف صمت ...
- كيف يُدار التعليم العالي في ليبيا ؟
- سوسيولوجيا الذاكرة الجريحة في ليبيا من التفكيك إلى آليات الت ...
- سوسيولوجيا الذاكرة الجريحة: نحو مقاربة المصالحة القائمة على ...
- جامعات ليبيا بعد 2014: طفرة في العدد وتعثر في الأثر
- من لعب الإقصاء في المدارس إلى ثقافة المواطنة: دعوة لإعادة هي ...
- المشروع الوطني لإعادة هيكلة التعليم في ليبيا: تشخيص الواقع و ...


المزيد.....




- فيديو يُظهر مراهقاً متهماً بإطلاق النار في مدرسة بتايلاند وم ...
- بين -الكوتور- والحرفية.. العرائس الثريات يرسمْن مستقبل الموض ...
- -من دون ملابس-.. مطعم يُتيح لزبائنه تجربة تناول الطعام عراة ...
- تعليق إيراني جديد على اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وباك ...
- المبعوث الأممي: اليمن يواجه أكبر خطر لتجدد الصراع منذ هدنة 2 ...
- صحيفة ألمانية: مبادرة غربية لنقل الأصول الروسية المجمدة من - ...
- الحرس الثوري: إقرار الإعلام الأجنبي بهزيمة ترامب نتيجة لجهود ...
- قراء -ديلي ميل- يسخرون من تحذيرات أمريكية بشأن هجوم روسي محت ...
- مقتل عنصر من الجيش السوري وإصابة اثنين بهجوم في ريف دير الزو ...
- إعلام إيراني: اندلاع حريق في سفينة أخرى بمضيق هرمز


المزيد.....

- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - نحن بحاجة إلى معايير ومؤشرات الصمود للمؤسسات التعليمية الليبية