أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - من لعب الإقصاء في المدارس إلى ثقافة المواطنة: دعوة لإعادة هيكلة القيم المدرسية














المزيد.....

من لعب الإقصاء في المدارس إلى ثقافة المواطنة: دعوة لإعادة هيكلة القيم المدرسية


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 13:03
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


عند مراجعة منظومة الوعي وأسس التفكير لدينا، نكتشف أن هناك مفاهيم غُرست في عقولنا منذ الصغر كنا نظنها مجرد ترفيه، لكنها في الحقيقة شكّلت سلوكنا وزرعت فينا قيماً في غاية الخطورة.
ففي المدارس، علّمونا عبر لعبة الكراسي الموسيقية أن الفوز يعني إقصاء الآخرين: لكي تربح، عليك أن تمنع غيرك من الجلوس، وأن تنتزع الكرسي الأخير لنفسك. وفي لعبة الـبالونات، ترسخ لدينا أن النجاح يتحقق عبر تدمير ممتلكات الآخرين؛ فتفجير بالوناتهم للحفاظ على بالونك وحيدًا.
وفي تلك المرحلة، كان كثير من المعلمين ينظر إلى الأمر باعتباره تسلية بريئة، دون إدراك للأثر النفسي العميق الذي قد تتركه هذه الممارسات على طريقة نظرنا إلى الآخر ، وعلى مفهومنا الخفي للنجاح.
ومع مرور الوقت، تحولت التسلية إلى عقيدة سلوكية: صار كل فرد يرى نفسه الرقم واحد، ويعتقد أن استمراره ونجاحه مشروطان بالقضاء على من حوله. في المقابل، غابت عن مناهجنا التربوية فكرةٌ محورية مفادها أن استمرارنا الحقيقي لا يتحقق بالتنافس الإقصائي، بل بالتعاون والتكامل.
ونتيجة لذلك، عندما نمرّ بمواقف حياتية تتطلب التكافل، نجد جيلاً عاجزًا عن العطاء الاجتماعي: جيلًا ينأى بنفسه عن الفضاء العام والمصلحة المشتركة، ويتبنى شعار النجاة الفردية والانعزال، دون أن يظهر لديه حتى على مستوى الشعور أي إحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع.
يدفعنا هذا الواقع إلى التساؤل عن أسباب السلبية المزمنة التي يتسم بها البعض في مجتمعاتنا. فهذه السلبية ليست مجرد سلوكيات عابرة، ولا تصرفات فردية شاذة، بل هي ظاهرة متجذرة نلمس آثارها يوميًا في مواقف ووقائع متكررة.
ويتجلى هذا الخلل السلوكي بوضوح في مشاهد مألوفة، عندما يقوم أحدهم بإلقاء المخلفات من نافذة سيارته في الفضاء العام، أو عندما يركن سيارته باستهتار فيغلق الطريق على الآخرين دون أدنى إحساس بالمسؤولية، أو عندما تُرمى القمامة في وسط الشارع بلا مبالاة.
هذه الممارسات تجرّنا إلى طرح سؤال جوهري: لماذا تحولت السلوكيات السلبية من مجرد صدف فردية إلى ظاهرة جماعية مستقرة؟ إنها تعكس في العمق غياب مفهوم المواطنة الحقيقية، وضيق أفق التفكير الذي ينحصر في حدود المصلحة الشخصية والراحة المؤقتة، مع إغفال تام لأثر هذه الأفعال على المجتمع ككل.

قد يرى البعض أن هناك عوامل أخرى اجتماعية ونفسية واقتصادية تقف وراء هذه السلوكيات السلبية، وقد أصبحت جزءًا من ممارسات الناس في الفضاء العام. وهنا نقول: نعم، بكل تأكيد، توجد دوافع وظروف متعددة لا يمكن إنكارها.
لكن في الوقت نفسه، لا يجوز إغفال حقيقة أن القيم التي تشربناها منذ الطفولة ما تزال تؤدي دورًا محوريًا في تشكيل السلوك. فهذه القيم البدائية ظلّت كامنة فينا، وتعود لتظهر عند أول اختبار داخل المجال العام.
وبتفكيك هذه الظاهرة، نجد أن القيم التربوية قد تحوّلت مع مرور الوقت إلى نمط تفكير سائد وعقيدة راسخة، قوامها: النظام خُلق لخدمة الفرد الواحد لا المجموعة.
وقد أدى هذا التشوه الفكري إلى غياب وعي جمعي يؤمن بأن العمل الجماعي هو مصدر القوة الحقيقي، وأن التكافل بين أفراد المجتمع هو المحرك الأساسي للإنتاج، والوقود الذي يدفع الجميع نحو النجاح والتميز المشترك.
وبناءً على هذا الواقع، نحن في أمسّ الحاجة إلى مشروع أخلاقي وطني يعيد ترتيب منظومة القيم لدينا، لا سيما في مدارسنا؛ لتصبح القيم الإيجابية جزءًا أصيلًا من وعينا السلوكي.
إننا مطالبون بجرأة لتطهير عقولنا من تلك التشوهات الفكرية التي تحولت مع مرور الوقت إلى قيم سلبية، وأدارت سلوكياتنا في الفضاء العام، بوعي منا أو بدونه. لذا، لا ينبغي أن تظل هذه الأفكار مجرد خواطر عابرة؛ بل يجب تحويلها إلى مشروع إستراتيجي يقع في صلب الإطار العام لمراجعة وإصلاح قطاع التعليم في ليبيا.
إنها دعوة ملحّة لإجراء مسح شامل وبنيوي (Scan) لكامل المنظومة القيمية التي غُرست في وجدان الأجيال السابقة والحالية؛ وذلك بهدف تشخيص مواطن الضعف والخلل في تلك القيم، والكشف عن أسباب استمرار أثرها السلبي خصوصًا خلال الأزمات التي مرت بها البلاد لتتضح مدى ترسّخها بوصفها جزءًا من البناء الفكري لأفراد المجتمع.
وفي ضوء نتائج هذا المسح، لا يقتصر الهدف على النقد والتشخيص، بل يمتد إلى معالجة القيم المعطِّلة، وإعادة بناء ما يلزم من ركائز تربوية، عبر تعزيز القيم الإيجابية ترسيخًا عمليًا داخل المدرسة وخارجها، بما يصنع وعيًا سلوكيًا متماسكًا يقود إلى ثقافة مواطنة حقيقية وتكافل اجتماعي مستدام. ونطلق اليوم دعوة وطنية لإعادة هيكلة التعليم، بهدف تأصيل أخلاقيات حقيقية تحث على العمل الجماعي، وترسّخ قيم التكافل بوصفها أساسًا لبناء الوطن.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المشروع الوطني لإعادة هيكلة التعليم في ليبيا: تشخيص الواقع و ...
- مفارقات سوسيولوجية لوسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة العرب ...
- قراءة نقدية: لكتاب رحلتي... من إلى... للأستاذ محمد عمر خليل
- التخيير والتسيير محرك وعي الإنسان
- قراءة نقدية للملخص التنفيذي للتقرير الوطني السابع للتنمية ال ...
- جدلية الذاكرة الوطنية والدولة في ليبيا: من الصراعات البنيوية ...
- خربشات على الملخص التنفيذي لتقرير التنمية البشرية في ليبيا 2 ...
- هندسة المعرفة البحثية: من التشبع إلى التجلي في الكتابة السوس ...
- متلازمة الهزال الفكري بين ثالوث التفاهة واللامعنى والسيولة ا ...
- هندسة السرديات المزيفة وآليات الهيمنة السياسية
- قسم علم الاجتماع بجامعة سرت يستعيد نبضه الأكاديمي: قراءة في ...
- لماذا نكتب في علم الاجتماع؟
- أخلاقيات البحث العلمي في العلوم الاجتماعية بين التنظير الغرب ...
- صناعة جدار الصد المعرفي: إستراتيجيات صيانة الذاكرة الوطنية ف ...
- الزهايمر السياسي كآلية للهيمنة وبنية وظيفية للسلطة في ليبيا ...
- السيادة المعرفية والذاكرة العربية: لماذا نحتاج أرسيف في مواج ...
- ليزا أندرسون تُحرّك سؤال الذاكرة: لماذا يغيب الباحث الليبي؟
- التعليم في ليبيا: دعوة لانتشال الخطط من كينونة الوزير إلى ال ...
- الابتكار في ليبيا خارج التغطية الدولية: من المسؤول عن تصفير ...
- سوسيولوجيا الذاكرة في الجامعات الليبية: مراجعة الثقوب السودا ...


المزيد.....




- -الرجل الذي سرق الآلهة-.. كيف جنى تاجر آثار بريطاني ملايين ا ...
- حصري لـCNN.. هكذا يستخدم حزب الله مسيّرات قاتلة متخفية لاسته ...
- نافذة العبور في مضيق هرمز تضيق مجددًا بعد انتعاشة مؤقتة.. ما ...
- آيزينكوت: لبنان مقبرة رؤساء حكومات إسرائيل
- تطورات متسارعة.. توتر في هرمز وتمديد المفاوضات بين بيروت وتل ...
- تباين بين تصريحات فانس وروبيو ... انقسام في بيت ترامب؟
- الدفاع الروسية: إسقاط 660 مسيرة أوكرانية غربي البلاد
- بصرخة تعادل هدير طائرة.. أسترالي يحصد لقب صاحب أعلى صوت في ا ...
- تركيا.. كيليتشدار أوغلو يدعو إلى الإفراج الفوري عن ديميرتاش ...
- مصرع وإصابة 13 شخصا في حادث مروع بمصر


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - من لعب الإقصاء في المدارس إلى ثقافة المواطنة: دعوة لإعادة هيكلة القيم المدرسية