أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - أزمة التعليم في ليبيا: إنتاج المشكلات بدل الحلول














المزيد.....

أزمة التعليم في ليبيا: إنتاج المشكلات بدل الحلول


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 15:43
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


إلى أين يتجه التعليم في ليبيا؟ سؤالٌ جوهري لا يزال يبحث عن إجابات حقيقية، بل إنه بات يقرع بقوة رؤوس المسؤولين وصناع القرار في الدولة. إن تشخيص الواقع التعليمي الراهن يدفعنا إلى طرح تساؤل أكثر عمقاً: هل يمكن إصلاح منظومة تعليمية بشكل مفكك؟
من منظور علمي وعملي، لا يمكن تحقيق إصلاح حقيقي في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي بمعزل عن إصلاح التعليم العالي. كما لا يمكن فصل منظومة الدراسات العليا عن التعليم الجامعي والتقني. فالتعليم حلقة متكاملة؛ وأي خلل في مدخلات مرحلة ما، يؤثر حتماً على مخرجات المرحلة التي تليها.
إن ما نشهده اليوم في ليبيا لا يتعدى كونه محاولات تسكين مؤقتة لتقليص الأزمات المتراكمة، وهي أشبه بتقديم مهدئات موضعية بدلاً من كتابة وصفة علاجية جذرية تستأصل المرض. فعندما تُصدر وزارات التعليم لوائح أو مناشير تنظيرية مفاجئة؛ كما حدث مؤخراً في ملف التعليم الخاص، يبرز السؤال المقلق: هل تستند هذه القرارات إلى دراسات واقعية وتحليل بيانات علمي، أم أنها وليدة خواطر وأهواء وتوجهات فردية؟
حتى وإن كانت لبعض هذه القرارات مبرراتها الآنية، فإن معطيات الواقع والتجارب الدولية في إصلاح التعليم تؤكد أن السياسات التعليمية لا تُبنى على الانطباعات الفردية. إن عملية الإصلاح في الدول التي تمر بمراحل انتقالية أو ظروف هشاشة يجب أن تمر بمراحل تشاورية متعددة، وألا تكون منفصلة عن الاستراتيجية الوطنية الكبرى.
وهنا نسارع إلى القول إن إصلاح قطاع مثل التعليم الخاص لا يتم بقرارات وزارية فوقية ومجزّأة، بل يجب أن يندرج ضمن خطة وطنية شاملة. تنطلق هذه الخطة من تشخيص دقيق للواقع، وتحدد التحديات بوضوح، وترسم خارطة طريق زمنية ذات نتائج قابلة للقياس، بما يضمن بناء منظومة تعليمية مرنة ومستدامة وقادرة على صناعة المستقبل
هذا التخبط الإداري يقودنا إلى تساؤلات أعمق طرحناها في قراءات سابقة: ماذا نريد من التعليم بمراحله كافة؟ وهل تخدم العشوائية الحالية مستقبل البلاد؟
إن الواقع الراهن يضعنا أمام مفارقات صادمة. فهل نحتاج حقًا إلى مئتي جامعة خاصة معتمدة؟ وهل يعقل تكرار مئات الكليات والأقسام العلمية دون جدوى تنموية؟ وما الهدف الضمني من هذا المسار: هل هو تصفية القطاع العام وإلغاء إلزامية التعليم الأساسي، أم أن الغاية هي التوسع العشوائي في برامج الدراسات العليا في كل مدينة وقرية، لمجرد تلبية الوجاهة الاجتماعية، والتمكين لثقافة المظهر على حساب الجوهر العلمي—كما يرى بعض مسؤولي القطاع؟
إن الإشكالية الكبرى تكمن في استمرار إدارة التعليم بعقلية الفكر الأوحد، أي فكر الوزير وبطانته الاستشارية، بمعزل عن الرؤية الوطنية الشاملة.
ضمن هذا السياق، فإنه عندما تشتد الأزمات في ليبيا، أو تبرز بوادر النزاعات والحروب، أكاد أجزم بأن الأسباب العميقة لذلك تعود إلى منظومة التعليم. فقد صار الإنتاج المعرفي والمخرجات التعليمية ضعيفة إلى درجة أنها عجزت عن توليد حلول عملية لأزمات الواقع، كما انعكس ذلك على الوعي المجتمعي، فهبط إلى مستويات تُضعف المنطق وتُغلب عقلية القوة. وتبدو هذه المرحلة أقرب إلى منطق قانون الغاب في التفكير والمنهجية؛ وحين يعجز الفكر عن أداء وظيفته في تفسير المشكلات وإدارتها، تميل النزاعات إلى التحول إلى صراع مفتوح.
وهذا العجز الفكري يعيدنا إلى فجر البشرية؛ فعندما عجز الإنسان في أولى مراحل تكوينه عن مواراة سوءة أخيه، بعث الله له غرابًا ليعلمه. وتُظهر هذه الحادثة أن الإنسان، برغم كونه مستخلفًا، قد يعجز عن إدراك أبسط الحلول في لحظات الصراع، فيتعلمها من الطبيعة.
واليوم، وفي ظل انسداد أفق الحلول التعليمية، أفلا نحتاج مجددًا إلى إعادة قراءة تلك الدروس؟ أفلا نحتاج إلى فهم كيف تنظم الكائنات الفطرية شؤونها وتدير نزاعاتها بما يحمي بقـاءها، في حين تعجز منظوماتنا التعليمية المكتظة بالشهادات والألقاب عن صيانة السلم المجتمعي؟
إن الاستمرار بالتعليم وفق هذه المقاربات العشوائية لن ينتج إلا مزيدًا من التخلف والنزاعات. لذلك نحن بحاجة ماسة إلى إصلاح جذري شامل يمس مفاصل المنظومة كافة. وينبغي أن يكون هذا الإصلاح بمنأى عن تقلبات الحكومات والحقائب السياسية المتغيرة؛ أي أن تُنزع عنه يد وزارات التعليم المؤقتة، ويُسند إلى مجلس وطني أعلى للتعليم: مجلس مستقل يضمّ النخب والعقول الاستراتيجية، ويتولى قيادة هذه القضية الوطنية المصيرية بعيدًا عن التجاذبات السياسية والأهواء الفردية.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيادة التعليم في ليبيا بين مطرقة الانقسام وسندان المنظمات ال ...
- 9 يوليو 1996 في ليبيا: الذاكرة الجريحة التي ما تزال تنزف صمت ...
- كيف يُدار التعليم العالي في ليبيا ؟
- سوسيولوجيا الذاكرة الجريحة في ليبيا من التفكيك إلى آليات الت ...
- سوسيولوجيا الذاكرة الجريحة: نحو مقاربة المصالحة القائمة على ...
- جامعات ليبيا بعد 2014: طفرة في العدد وتعثر في الأثر
- من لعب الإقصاء في المدارس إلى ثقافة المواطنة: دعوة لإعادة هي ...
- المشروع الوطني لإعادة هيكلة التعليم في ليبيا: تشخيص الواقع و ...
- مفارقات سوسيولوجية لوسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة العرب ...
- قراءة نقدية: لكتاب رحلتي... من إلى... للأستاذ محمد عمر خليل
- التخيير والتسيير محرك وعي الإنسان
- قراءة نقدية للملخص التنفيذي للتقرير الوطني السابع للتنمية ال ...
- جدلية الذاكرة الوطنية والدولة في ليبيا: من الصراعات البنيوية ...
- خربشات على الملخص التنفيذي لتقرير التنمية البشرية في ليبيا 2 ...
- هندسة المعرفة البحثية: من التشبع إلى التجلي في الكتابة السوس ...
- متلازمة الهزال الفكري بين ثالوث التفاهة واللامعنى والسيولة ا ...
- هندسة السرديات المزيفة وآليات الهيمنة السياسية
- قسم علم الاجتماع بجامعة سرت يستعيد نبضه الأكاديمي: قراءة في ...
- لماذا نكتب في علم الاجتماع؟
- أخلاقيات البحث العلمي في العلوم الاجتماعية بين التنظير الغرب ...


المزيد.....




- -جدار مائي- يغمر مدينة في تكساس.. فيضانات تتجاوز كارثة العام ...
- الكنيست الإسرائيلي يصوت على حل نفسه والانتخابات في هذا الموع ...
- FDA الأمريكية توافق على أول بديل فموي لحقن الكوليسترول المكل ...
- آندي بيرنهام: لماذا يعد رئيس الوزراء البريطاني الجديد لغزاً ...
- نفوق الأسد الصيني -هان هان- صاحب التسريحة الفريدة (صور)
- كييف تواصل تمجيد النازيين رغم التحذيرات الأوروبية
- الهند تدشن أول قطار هيدروجيني محلي الصنع (فيديو)
- جعجع: لبنان قطع 70% من طريق الدولة الفعلية و-حزب الله- لم يع ...
- الدفاع الروسية تحصي خسائر قوات كييف خلال أسبوع
- الكرملين ردا على ترامب: نرفض اتهام روسيا بالتدخل في الانتخاب ...


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - أزمة التعليم في ليبيا: إنتاج المشكلات بدل الحلول