أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - كيف يُدار التعليم العالي في ليبيا ؟














المزيد.....

كيف يُدار التعليم العالي في ليبيا ؟


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 22:18
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


يُعدّ هذا السؤال هو الأبرز، والأزمة هي الأقدم. ومن خلال قراءة التاريخ القريب، يتضح أن تخبّط الإدارة لم يبدأ بعد 2011 فقط، بل كان حاضرًا قبل ذلك، نتيجة غياب الرؤية الاستراتيجية. وفي هذا السياق، نستحضر ظاهرة الإعفاء والتعيين العشوائي لرؤساء الجامعات، والتي كانت تتم في أي وقت بسبب التباينات الشخصية بين الوزير ورئيس الجامعة، أو تحت وطأة الضغوط الطلابية، أو جراء تدخلات عناصر اللجان الثورية آنذاك بمعزل تام عن تقييم الأداء أو الكفاءة الإدارية. لقد عانت الإدارة الجامعية من غياب آليات المحاسبة والتقييم المؤسسي، واقتصرت الرقابة على المسار السياسي واعتبارات الولاء للنظام السياسي. وفي المقابل، تراجعت أهمية التجاوزات المالية والإدارية، ليصبح معيار الولاء هو المحرّك الأساسي في ترشيح وتعيين القيادات الأكاديمية، بدلًا من معيار الجدارة.
إن ما استجد وتعاظم في مرحلة ما بعد 2011، هو الغياب التام لمفهوم الدولة، أو بالأحرى لآليات المتابعة والتوجيه السياسية المنظمة للمؤسسات. وفي هذا السياق، تستحضرني تجربة شخصية؛ إذ قصدت وزير التعليم العالي السابق لمناقشة إحدى قضايا جودة التعليم وضمان جودتها. وخلال ذلك اليوم وبعده عبر زيارات محدودة رصدتُ ملاحظات صادمة؛ إذ تبين أن هناك شبكة من الأشخاص النافذين داخل أروقة الوزارة هي التي تتحكم فعليًا في مسارات التعليم وتوجهها وفق مصالحها.
ولم يكن هذا الاستنتاج استقراءً ظاهريًا فحسب، بل جاء على نحو يؤكده اعتراف صريح من الوزير السابق نفسه، الذي أقر بعجزه عن رفض رغباتهم، مؤكدًا أن الوزارة برمتها باتت مرتهنة لسطوتهم ونفوذهم البيروقراطي. كما أصبح تعيين رؤساء الجامعات يخضع لسياقات وحسابات معينة، لا علاقة لها بالكفايات الأكاديمية أو الأفضلية المهنية؛ بل صار رهينًا للضغوط المناطقية والقبلية، أو محصلةً للمحسوبية والعلاقات الشخصية مع الوزير. وغالبًا ما تعكس القرارات والمنشورات الصادرة عن الوزارة في مضمونها خواطر وأهواء الوزير وحاشيته، بمعزل تام عن أي خطط إستراتيجية حقيقية.
وحتى الخطة التي وُضعت سابقًا وقد كنت قد أبدَيتُ اعتراضي الصريح على قيام الوزارة بإعدادها منفردة، لكون ذلك يمثل تجاوزًا صارخًا لصلاحيات مجلس التخطيط الوطني لم ينفَّذ منها شيء على أرض الواقع، وهو ما يثبت ويؤكد أن الهدف من صياغتها كان يرمي إلى غايات أخرى لا صلة لها بالتخطيط التعليمي أو المصلحة العامة
عندما طالبتُ الوزيرالسابق بضرورة منح المركز الوطني لضمان جودة واعتماد المؤسسات التعليمية والتدريبية استقلاليته التامة، جاء رده صريحاً ومكاشفاً لسايكولوجيا السلطة؛ إذ قال لي بأن هذا الإجراء سيضع الوزارة في (زاوية حرجة) ويجعلها مكشوفةً تماماً أمام الرقابة الحقيقية.
إن نمط التفكير هذا لا يقتصر على وزارة التعليم العالي وحدها؛ فلقد أكد لي بعض الزملاء أن وزراء آخرين في قطاعات مختلفة يتقاسمون ذات المنهجية، ويحيطون أنفسهم بذات الحاشية البيروقراطية التي تتولى منح المسؤول شعوراً زائفاً بوهم العبقرية والتفرد. وهنا تستحضرني العبارة التي وجهتها لوزير التعليم السابق صراحةً محذراً إياه من مغبة الاستسلام لـهذا الوهم، مع علمي التام بأن البيئة السياسية والمؤسسية المشوهة هي التي فرضت عليه تلك الأوهام وصنعتها، ليتحول المسؤول في النهاية إلى ضحية لبطانته والبيئة المحيطة به.
تأسيساً على ما تقدم، يتضح أن هناك أزمة بنيوية متجذرة في أداء الوزارة، تفرض ضرورة إجراء مراجعة جذرية وشاملة، للخروج من شرنقة تلك الأوهام والشبكات البيروقراطية الضيقة، نحو إدارة القطاع بعقلية المدرب الذي يقود المنظومة وينفذ الخطط الإستراتيجية عبر فريق فني متخصص وقائم على الكفاءة والجدارة. بيد أن هذا التحول الإداري والمهني يظل مرتهناً، بصفة أساسية، بشرطين سياديين؛ أولهما وجود سلطة وطنية واحدة وموحدة تنهي حالة الانقسام المؤسسي، وثانيهما توفر إرادة سياسية حقيقية وجادة تتجه بصدق نحو الإصلاح والتحسين والتطوير الفعلي للتعليم العالي.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوسيولوجيا الذاكرة الجريحة في ليبيا من التفكيك إلى آليات الت ...
- سوسيولوجيا الذاكرة الجريحة: نحو مقاربة المصالحة القائمة على ...
- جامعات ليبيا بعد 2014: طفرة في العدد وتعثر في الأثر
- من لعب الإقصاء في المدارس إلى ثقافة المواطنة: دعوة لإعادة هي ...
- المشروع الوطني لإعادة هيكلة التعليم في ليبيا: تشخيص الواقع و ...
- مفارقات سوسيولوجية لوسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة العرب ...
- قراءة نقدية: لكتاب رحلتي... من إلى... للأستاذ محمد عمر خليل
- التخيير والتسيير محرك وعي الإنسان
- قراءة نقدية للملخص التنفيذي للتقرير الوطني السابع للتنمية ال ...
- جدلية الذاكرة الوطنية والدولة في ليبيا: من الصراعات البنيوية ...
- خربشات على الملخص التنفيذي لتقرير التنمية البشرية في ليبيا 2 ...
- هندسة المعرفة البحثية: من التشبع إلى التجلي في الكتابة السوس ...
- متلازمة الهزال الفكري بين ثالوث التفاهة واللامعنى والسيولة ا ...
- هندسة السرديات المزيفة وآليات الهيمنة السياسية
- قسم علم الاجتماع بجامعة سرت يستعيد نبضه الأكاديمي: قراءة في ...
- لماذا نكتب في علم الاجتماع؟
- أخلاقيات البحث العلمي في العلوم الاجتماعية بين التنظير الغرب ...
- صناعة جدار الصد المعرفي: إستراتيجيات صيانة الذاكرة الوطنية ف ...
- الزهايمر السياسي كآلية للهيمنة وبنية وظيفية للسلطة في ليبيا ...
- السيادة المعرفية والذاكرة العربية: لماذا نحتاج أرسيف في مواج ...


المزيد.....




- المظاهرات ضد -البديل- بألمانيا ـ خرج الشجعان.. ولكن إلى متى؟ ...
- حزب البديل يُشعل الساحة السياسية بخطة -المئة يوم- في ساكسوني ...
- زعيم حزب فرنسي يدعو إلى إسقاط نظام زيلينسكي
- مذكرة تفاهم سورية – قطرية والشرع يبحث مع الخليفي تعزيز العلا ...
- واشنطن لطهران.. الاتفاق حصرا بشروطنا
- ترامب يعلن إتمام فحص بدني -مثالي- في والتر ريد ويطلب اختبارا ...
- نيويورك تايمز: شركة هيلسينغ تنتج مسيرات جوية لأوكرانيا في مص ...
- -مسودة عُمانية لتنظيم حركة الملاحة-.. مسقط وطهران تتفقان على ...
- ديلي تلغراف: حرب أوكرانيا تستنزف الناتو
- هانتر بايدن يكسب قضية التشهير في المحكمة ويفوز بتعويض 1.7 مل ...


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - كيف يُدار التعليم العالي في ليبيا ؟