أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - عندما تستيقظ الثكنات... من يسبق الآخر، الدولة أم الفوضى؟ .














المزيد.....

عندما تستيقظ الثكنات... من يسبق الآخر، الدولة أم الفوضى؟ .


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 02:56
المحور: قضايا ثقافية
    


ثمة أيام لا يعلنها التقويم، بل تعلنها حركة الثكنات، واستنفار الجنود، والوجوه التي تقرأ المستقبل بقلق. فحين تُوجَّه إنذارات إلى القطعات العسكرية، لا يعود الحدث مجرد إجراء أمني، بل يتحول إلى رسالة سياسية تقول إن البلاد دخلت مساحة تتطلب أعلى درجات اليقظة، وإن الدولة تستشعر احتمالات تستوجب الاستعداد، مهما كانت أسبابها المباشرة.
وفي هذا السياق، يأتي الحديث المتصاعد عن ملف حصر السلاح بيد الدولة، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية في العراق. فلا توجد دولة حديثة تستطيع أن تؤسس لسيادة مستقرة إذا بقي قرار القوة موزعًا بين مؤسساتها الرسمية وبين تشكيلات مسلحة تعمل خارج التسلسل القيادي للدولة. فالقانون لا ينافس البندقية، بل يجب أن يكون هو الذي يمنحها شرعيتها ويحدد حدود استخدامها.
إن مهمة الحكومة العراقية في معالجة هذا الملف ستكون شاقة وخطيرة، لأن القضية لا تتعلق بجمع السلاح فحسب، وإنما بإعادة بناء ميزان السلطة على أساس الدستور. ويرى كثير من المراقبين أن بعض الفصائل المسلحة المرتبطة بمحاور إقليمية تمثل جزءًا من شبكة نفوذ تتجاوز الحدود العراقية، ولذلك فإن أي تغيير جوهري في هذا الملف قد تكون له انعكاسات إقليمية واسعة، وقد يواجه محاولات للتأثير في مساره حفاظًا على المصالح القائمة. لكن طبيعة تلك التطورات ومآلاتها تبقى رهينة الوقائع، ولا يمكن الجزم بها مسبقًا.
إن إنذار القطعات العسكرية، إذا كان مرتبطًا بالاستعداد لأي طارئ، يذكّر بحقيقة فلسفية قديمة: الدولة التي لا تستعد للأزمات تفاجئها الأزمات. غير أن الاستعداد العسكري وحده لا يصنع الحل، لأن الأوطان لا تُدار بمنطق التعبئة الدائمة، بل بمنطق بناء الثقة والمؤسسات.
الخطأ الأكبر أن يُدفع العراق إلى مواجهة داخلية يدفع ثمنها المواطن قبل الجميع. فالرصاصة التي تُطلق في شارع عراقي لا تنتصر لطرف، بل تهزم الدولة كلها. ولهذا فإن الحكمة السياسية تقتضي أن يكون الحوار والقانون والإجراءات الدستورية هي الطريق الأول، مع بقاء مؤسسات الدولة مستعدة لحماية النظام العام وفرض القانون إذا استنفدت الوسائل السلمية، وفي إطار الدستور.
المعالجة تبدأ بإطلاق مشروع وطني حقيقي لحصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز استقلال القضاء، وتجفيف مصادر التمويل غير المشروع، وتطوير المؤسسات الأمنية على أساس الكفاءة، وفتح مسارات قانونية لإعادة دمج من تنطبق عليهم الشروط في مؤسسات الدولة، إلى جانب انتهاج سياسة خارجية متوازنة تُجنب العراق أن يكون ساحة لتصفية صراعات الآخرين.
العراق لا يحتاج إلى انتصار جماعة على أخرى، بل إلى انتصار الدولة على منطق ازدواجية السلطة. فكل تأخير في حسم هذا الملف يطيل عمر القلق، ويؤجل الاستثمار، ويُبقي المواطن أسير السؤال ذاته: من يحكم، القانون أم القوة؟
إن الإنذار العسكري قد ينتهي بانتهاء الظرف الذي استدعى إعلانه، أما الإنذار الحقيقي فهو ذلك الذي يوجهه التاريخ إلى العراقيين جميعًا: لا مستقبل لدولة يتعدد فيها السلاح والقرار، ولا استقرار لوطن تتقاسم سيادته الإرادات. وحدها الدولة الدستورية، العادلة، القادرة على احتكار القوة المشروعة، تستطيع أن تفتح للعراق بابًا نحو الاستقرار الذي يستحقه شعبه.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا... ما تبقّى من وطن .
- سُجودٌ عند أعتاب كسرى.
- اغتصاب العدالة... قبل اغتصاب الجسد.
- وطنٌ لا يخطئ... لأن الخطأ هاجر منه!.
- حَسَنَةُ مُلْص.. القديسة التي سرقت وطنًا.
- عندما يصفّق السجين لمفتاح قيده.
- «إيران... الساعة الأخيرة للإمبراطورية»
- رسائلُ رجلٍ أحمق... أو كيف انتصر القلبُ على العالم.
- اعترافاتُ دولةٍ تخافُ من المصباح.
- عندما صار المهدي حارساً لقصور اللصوص.
- بلاغ رقم.. وطنٍ مقتول-
- العراق.. موتُ المعنى في زمنِ الغرباءِ.
- العاهرات لا يسرقن الأوطان.
- الزيارة التي وضعت العراق أمام مرآة السؤال.
- هل تستطيع الدولة أن تستعيد نفسها؟.
- خُمس هرمز... أم خُمس الوهم؟ والشرق الأوسط على حافة السؤال ال ...
- جميل براهمة... وجهٌ حفظ ذاكرة الدراما الأردنية وتركها تسأل ع ...
- الحوار المتمدن... ذاكرة العقل العراقي ومنبر الثقافة العربية ...
- العراق على مفترق الخرائط... وزيارة الزيدي في زمن إعادة تشكيل ...
- براءةُ اللصوص.


المزيد.....




- -الأمر سابق لأوانه-.. ترامب يرفض تأييد ترشيح نائبه لانتخابات ...
- مسؤول سعودي لـCNN: المملكة تتأهب لهجوم تخطط له ميليشيات عراق ...
- -التحالف- يعلن -إصابة 11 مدنياً جراء هجمات شنها الحوثيون على ...
- القوات الأمريكية تسحب طائرات التزود بالوقود من مطار بن غوريو ...
- قتيلان و 14 جريحا في انفجار عبوة ناسفة بحافلة ركاب قرب دمشق ...
- وزير تركي: أوروبا وضعت نفسها في موقف صعب برفضها الغاز الروسي ...
- الولايات المتحدة ترسل 200 جندي لدعم جهود مكافحة حرائق الغابا ...
- مصدر سعودي مسؤول: هناك تنسيق بين الحوثيين والميليشيات العراق ...
- الرئيس البولندي: لن ترفرف رايات بانديرا في سماء وارسو
- التحالف العربي بقيادة السعودية يعلن إصابة 11 مدنيا في منطقة ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - عندما تستيقظ الثكنات... من يسبق الآخر، الدولة أم الفوضى؟ .