مزهر جبر الساعدي
الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 10:16
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
(ربما تأتي رياح الحرب الامريكية على ايران بما لا يلائم سفينة حرب امريكا ترامب الى مرساها الى مرسى أخر مختلف)
اعلن الرئيس الامريكي ترامب امس ليلا، الثاني من اغسطس اب الجاري؛ ان امريكا او انه قد ألغى الهجوم الامريكي على مواقع ايرانية كان يشبه ما كان و قد حدث في الحرب العالمية الثانية؛ وان هذا التوقف الامريكي في الهجوم على ايران، كان بسبب اتصالات من قطر وباكستان والسعودية وايران. النطاق باسم الخارجية الايرانية كان قد علق على اعلان ترامب قائلا؛ من ان ايران لم تطلب التفاوض لكن هناك اتصالات مع الجانب الامريكي عبر الوسيط الباكستاني. ترامب ايضا قد قال في ذات التصريح ان امريكا وايران سوف يجريان مفاوضات الاثنين الثالث من اغسطس اب الجاري وفي الوقت عينه صرح الناطق باسم الخارجية الايرانية ان اي مفاوضات لا تجري في يوم الاثنين، وان فريق التفاوض الايراني موجود في طهران ولم يغادرها، فقط عراقجي وزير الخارجية ذهب الى العراق للمشاركة في زيارة الاربعين.. من الجهة الثانية وفي رد الناطق باسم الخارجية الايرانية على قول ترامب، الرئيس الامريكي من ان مضيق هرمز سوف يفتح بحرية؛ ان مضيق هرمز لم يفتح وان هناك مفاوضات حول سلامة وامن الملاحة في المضيق مع عُمان وهي، المفاوضات في المراحل الاخيرة. في تزامن مع هذه التصريحات سواء الامريكية الترامبية او الايرانية؛ كان هناك اتصالان سعودي الاول، وزير خارجية السعودية مع وزير خارجية ايران والثاني ولي عهد السعودية الامير محمد بن سلمان مع ترامب الرئيس الامريكي؛ الاتصالان تناولا خفض التصعيد وترجيح كفة الحلول الدبلوماسية. من شبه المؤكد، او ان الاصح ربما كبيرة؛ ان المفاوضات الايرانية الامريكية؛ تبدأ في الايام القليلة المقبلة. الرئيس الامريكي في التصريح التالي له، بعد يوم، يوم الاثنين الثالث من اغسطس قال عن ايران، او ان قادة ايران؛ انهم يتبعون سياسة مزدوجة من جانب يطلبون التفاوض ومن الجانب الثاني ينفون هذا، في التصريح الترامبي نفسه، قال ترامب، الرئيس الامريكي؛ انهم اي الايرانيون لن يمتلكوا السلاح النووي ابدا، كما انهم لم يسيطروا على مضيق هرمز وان البحرية الامريكية هي من تفرض سيطرة كاملة على المضيق وتفرض حصارا فولاذيا على ايران، ليس امام ايران اما ابرام الاتفاق او الاستسلام. ان اهم مطلب او ان اهم المشاكل التي سوف تواجه الوفدين الامريكي والايراني ليس النووي الايراني؛ لأن قادة ايران فعلا ليس في اجندتهم حاليا صناعة السلاح النووي والى ربما كبيرة جدا الامد المتوسط. على هذا الاساس والمنطلق او المنطلقات لسوف توافق ايران على ما تريد اميركا منها في الذي يخص البرنامج النووي. إنما المشكلة هنا او انها هي ام اهم واخطر المشاكل الا وهي مضيق هرمز، ايران حتى هذه اللحظة تصر عبر جميع تصريحات مسؤولوها ان مضيق هرمز لم يعود الوضع فيه على ما كان عليه قبل الحرب الأخيرة، كما هناك ما هو الاهم والاخطر بالنسبة للمفاوض الايراني الا وهو الافراج عن الاموال الايرانية المجمدة مع رفع العقوبات عنها. وسط كل هذه المعمعة والتصريحات المتبادلة ايرانيا وامريكيا والتكذيبات والتكذيبات المقابلة تضيع بوصلة القراءة الواقعية لنتائج المفاوضات التي من المرجح؛ ان تجري بين الدوليتين او بين الخصمين مع استثمارهما للزمن في المطاولة الايرانية والسرعة الامريكية. امريكا من الصعوبة عليها قبول سيطرة ايران على مضيق هرمز ان لم اقل من الاستحالة عليها قبول ذلك الوضع الذي تريده وتسعى ايران إليه جاهدة كورقة ضغط وكسر الإرادة الامريكية، إنما في الوقت عينه بدأت مفاوضات منفصلة حول إدارة المضيق مع عُمان المتشاطئة عليه معها كما يقول النطاق الرسمي باسم خارجيتها؛ ان المفاوضات مع عُمان في مراحلها النهائية في ايجاد مسار وقتي؛ ربما ان الدولتين ايران وعُمان في صدد تقديم حلا لإدارة المضيق اقول ربما ضعيفة جدا جدا؛ قد ترضي الجانب الامريكي وهذا ان حدث وصار واقعا على الارض وقبلت به امريكا تكون حينها ايران قد لعبت لعبة ذكية وماهرة في ايجاد البدائل المقبولة مع الاحتفاظ بسيطرة ما او محددة لكنها كلية عليه بسبب عديد الجزر الايرانية المنتشرة فيه وعلى مقربة من سواحل عُمان والامارات، وليس الهيمنة الكلية والشاملة. في القناعة الشخصية ان امريكا ترامب ربما كبيرة تقع في خانة الاستحالة ان تقبل امريكا بهذا الحل الوسط. الحرب الامريكية على ايران حرب وجود ومصير بالنسبة الى ايران كما انها في ذات الوقت، هي وفي كل الحسابات؛ حرب فاصلة للتسيد الامريكي على العالم وليس في المنطقة العربية فقط بل في جميع بقاع الكرة الارضية لتداخل عوامل الصراع الدولي بين القوى العظمى امريكا والصين روسيا في المنطقة العربية وفي جوارها؛ مدخلات ومخرجات لعوامل القوة والقدرة في هذا الصراع بما توفره المنطقة العربية من اسباب القوة الاقتصادية والتجارية وبالتالي السياسية للقوة العظمى التي تزيد مساحة تواجدها فيها على حساب مساحة الأخر من هذه القوى العظمى. من هذه الرؤية لهذه القراءة للمفاوضات الامريكية الايرانية في الايام المقبلة؛ ان تمكن الوسطاء من لم شمل الخصمين؛ سوف تكون كما كتبت في مقالات عدة نشرت في الايام والاسابيع الماضية، انها، هذه المفاوضات معقدة جدا وصعبة جدا وتشتبك فيها تقريبا كل ملفات المنطقة وحتى وفي الابعد منها في المحيط الدولي الذي يشهد الصراعات الظاهرة منها والخفية، ونتائجها سوف تلقي بظلالها وتداعياتها عليها ولو بعد زمن ما، منها على سبيل المثال لا الحصر هو التراجع الامريكي عن موقع الصدارة في النفوذ في العالم وفي المنطقة العربية وما يجاورها، هذا التراجع لسوف يكون واضحا كل الوضوح وله مخرجات هي ايضا لها فعلها في انتاج مفاعيلها على جميع صراعات المنطقة وعلى كل الصراعات في العالم، من هذا الباب او من هذا الاساس؛ نلاحظ ان امريكا تزج بكل ما جعبتها او ما في حوزتها من قوة عسكرية او سياسية او اقتصادية او نفسية في هذه الحرب؛ لأنها حرب وجود لقوتها في المنطقة وفي العالم كل العالم. هناك طريقان يخرجان الخصمين من هذا الدرب المسدود الى دروب اخرى تنتهي بهم الى طريق الحلحلة، او الى طريق الصدام المدمر وباختصار:
اولا، طريق التنازل المتبادل للوصول الى حلول يتفق عليها بين الجانبين.
- ان تقوم امريكا ترامب بالأفراج عن اموال ايران المجمدة لديها او في اي دولة أخرى مع الوعد المضمون برفع العقوبات الاقتصادية الامريكية على ايران. من جانب ايران اذا ارادت الحل؛ ان تترك جانبا تأكيدها على سيطرتها الكلية على مضيق هرمز. ان اصرارها هذا لا يضعف موقف امريكا ترامب حتى في ظل اقترابها، امريكا من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الامريكي، بل ان العكس هو الصحيح تماما.
ثانيا، اذا ما اصرت ايران على سيطرتها الكلية على مضيق هرمز، الذي ترفضه امريكا ترامب عندها سوف تدخل الحرب الامريكية على ايران في الطريق الثاني هو اخطر الطرق واكثرها كارثية ليس على ايران فحسب، بل على امريكا وعلى دول الخليج العربي وبقية دول المنطقة العربية وما يجاورها. هذا التطور الخطير جدا، بدوره يقود او يفضي او ينتج التالي:
- ان تشن امريكا حملة عسكرية واسعة النطاق وشاملة تطال الطاقة، الكهرباء والنفط والغاز، والنووي الايراني سواء اليورانيوم عالي التخصيب او المنشآت النووية الايرانية؛ لإجبار قادة ايران على الاستسلام. من وجهة النظر الشخصية ان قادة ايران وفي ظل هذا التدمير لسوف يشنون حملات واسعة على المواقع الامريكية في دول الخليج العربي وعلى محطات الطاقة الكهربائية ومحطات تحلية المياه. حينها تكون الحرب قد توسعت وانزلقت الى ساحات خطيرة وكارثية ليس على ايران فقط، بل على دول الخليج العربي وهذا هو ما يفسر لنا كمتابعين لهذه الحرب العدوانية السعي الخليجي الحثيث لإيجاد مخرج دبلوماسي لهذه الحرب..
- ان النظام الايراني لن يتغير حتى في ظل هذا الهجوم الامريكي الكاسح كما يقول ترامب عنه ووزير خارجيته اي انه يشبه ما كان وقد حدث في الحرب العالمية الثانية، مع ان هذا القول ومن وجهة النظر الشخصية هو للحرب النفسية اي انه رمزي اكثر منه واقعا؟.. عندما وبعد انتهاء هذه الضربات الامريكية والتي هي ان حدثت هي الاقوى والاعنف كما يقول عنها ترامب ووزير خارجيته، من دون تغير النظام وكما تتصور امريكا ترامب من داخل النظام او من المبعدين من اركانها السابقة؛ تكون ايران عندها قد ليس فقط حققت انصارا واضحا وكبيرا جدا، بل انها دقت اكبر مسمار في نعش الهيمنة الامريكية على العالم، وفتحت طريقا واسعا لعالم متعدد الاقطاب.
في الختام وعلى ضوء جميع هذا الذي كتبناه في هذه السطور المتواضعة؛ ان امريكا لسوف توجيه ضربات على ايران، وصفها الرئيس الامريكي ترامب عنيفة ومدمرة تماما كما حدث في الحرب العالمية الثانية، في مخاتلة كلامية في بث الرعب والخوف والتوجس في سيكولوجية الشعوب الايرانية؛ ثانيا واولا دفع قادة ايران الى الموافقة على ما تريد امريكا مع تعميق الانقسام الايراني حسب الرؤية الامريكية بين جناح التفاوض وقادة الحرس الثوري. إنما ان حدثت هذه الضربات ربما كبيرة جدا، ضربات على المنشآت النووية وعلى مواقع تخزين اليورانيوم عالي التخصيب مع ضربات اخرى على مواقع ايرانية محددة في الزمن، وفي الشمول والسعة والعمق.. مع انها لن تدفع الى الانقسام تحت هذه الحرب وظلالها، بل ان ما سوف يحدث؛ هو العكس كليا تحت نار الحرب الامريكية على ايران..
#مزهر_جبر_الساعدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟