أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مزهر جبر الساعدي - الى اين يا عراق التاريخ والحضارة؟














المزيد.....

الى اين يا عراق التاريخ والحضارة؟


مزهر جبر الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 10:50
المحور: الادب والفن
    


(الى اين ياعراق التأريخ والحضارة)
هذه البقايا تثقل الذاكرة، ترفض المغادرة، تريد ان تعشش فيها، ان تترسخ بين ثنايا ودروب الدماغ؛ تركض في دهاليز العقل الجمعي لتصنع لها هنا فينا ذاكرة أخرى مغايرة لذاكرة تأريخ هذه الأرض؛ بعواء، ونباح، وزئير، وأزيز رصاص ورطانة غربية كل الغرابة عن لغة أرض السواد. همرات ودبابات برامز اللتان فوق ابراجهما المارينز. لقد تركتا اثراهما على وجه الطرقات والشوارع والازقة وبساتين النخيل حتى بعد رحيلهما ظلت اثارهما هذه ترفض التلاشي والامحاء من على سطوح هذه الأرض التي لم تقبل بهم يوما حتى في اوج عنفوان وجودهم قسرا عليها، ولم تزل. يتردد الصدى في جنبات متاهة اسقطها الكون من حساباته في عالم غابت فيه العدالة وحق الشعوب في السيادة على ارضهم التي من حقهم المحافظة عليها من الغزو والاحتلال، وتحت ظلال الامم المتحدة تنحى الكبار فيها، في حينها، عن الطريق للقوة الاعظم فيها وفيهم، وحملوا معهم، في حقائبهم، القانون الدولي حتى بت نسيا منسيا في وقتها. كم انتم يا شعوب ايران لكم حظ الحظوظ وفير في عالم اليوم الذي لا يشبه عالم الامس؛ فقد وقفت قوتان عظميان معكم في دفاعكم عن السيادة والعزة والآمال وكرامة شعوبكم وغدها الحر المستقل، وفي التنمية وفي علوم اليوم بلاحدود. العطش يفتك بالأجساد على الرغم من ان جب هنا وهناك جب أخر؛ وفي كل مكان جب في البرية والسهوب، ونهران يجريان على مقربة منهما؛ لكنها كلها بعيدة عن المتناول يديَ إنسان ما بين النهرين وما حولهما في الاصقاع جميعها التي تحيط بالرافدين وعلى مقربة منهما وعلى مبعدة كلها منهما؛ لتشكل جغرافية وطن وادي الرافدين، التي يحرسها عسس الليل والنهار معا؛ منعا لإنسانها من الوصول إليها كي ينهض هو وبها ولها. جوع وعطش وبندقية ومدفع ودبابة وطائرات تفتر فوق الأرض، تحت سماء؛ جميعها تعاونت في انجاز المهمة.. سلاطين كل الكون؛ يحتسون الخمر ليلا تحت ضوء القمر على دكة بحيرة يحيط بها النخيل واشجار البرتقال والرمان والتين والزيتون. الخروج من الوجود القلق الى الوجود الثابت المستقر، اسهل من البقاء فيه يقول البعض في لحظة اكتئاب وغضب لكنهم في اللحظة هذه ذاتها وقبل ان يغادروها وتغادرهم؛ يقولون العكس تماما، بل هو الغضب ذاته وفي لحظته تلك عينها يتوجه كله نحو محوا اثار المحتل التي يحاول ان يرسخها بمسوغات تطمس حقيقة النوايا والاهداف. تتفجر الذاكرة بلهيب نيران لا تريد الإنطفاء الا بالمحو الكلي لبقايا تلك الاثار اللعينة التي تفعل فعلها الى الآن فينا؛ صراخ وانين ونواح ونادبات يندبن امام شواهد القبور؛ يتردد الرجع بين زوايا ودروب المقبرة. يتملك الألم كل بقاع الأرض هذه، يأخذها جميعها إليه من اعتاب الوجود؛ الى حيث تعبر من على سطحها قوافل التأريخ على الرغم من ان اعماقها تكتظ بجميع انواع قوافل التأريخ التي انطلقت منها الى القمم المنجزة على هذه الأرض في سفر البشرية. تتلاشى الحياة ويتهمش ويضيع كل من فيها، وتمتلىء بالأشباح كأنها الليل في دمسه الذي يزرع في النفوس الخوف والرعب والجوع والفجيعة. عواء ذئاب في السهوب كأن عواءها هو ليس لها، بل هو لكائنات أخرى حطت رحالها عليها في غفلة منها ومخاتلة اهلها في ابشع وامقت مخاتلة عرفتها هذه السهوب على مر كل القرون التي عبر زمنها على جميع بقاع اديمها. من قلب التلاشي لسوف يصعد النقيض، او انه صعد فعلا ومستمر في الصعود والتماسك والوجود الناهض على انقاض التلاشي حتى يتلاشى التلاشي من جغرافية وطن وادي الوافدين وشعب وادي الرافدين..



#مزهر_جبر_الساعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعلان اسلام اباد المرتقب.. في عالم الاقطاب المتعددة المفترض. ...
- العراق: بحاجة الى حكومة قوية بركائز صلبة
- الحرب الامريكية على ايران:
- دوافع زيارة ترمب للصين:
- العدوان الامريكي على ايران:
- الى اين يا فلسطين القضية والحضارة والتاريخ الجغرافية والدين
- ايران: دولة غير قابلة للتنبؤ من قبل خصومها
- ديمقراطية الدكتاتوريات..
- تطور البشرية..
- ايران اليوم والمستقبل تختلف عن ايران الامس والماضي
- الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران رما هي في الطريق الى ا ...
- المفاوضات الامريكية الايرانية: متغير استراتيجي
- كتاب المعلن والخفي: حقائق تصرخ الكلمات بها 2
- العدوان الامريكي الاسرائيلي: لحظة تاريخية
- تصريحات ترامب متناقضة وليست متناقضة
- من ينتصر ومن ينهزم..
- الحرب الامريكية الاسرائيلية العدوانية على ايران: تكتيكات..
- كتاب المعلن والخفي
- سيناريو مرتقب في المقبل من الايام
- نتائج وتداعيات العدوان


المزيد.....




- الكويت تخفض التمثيل الدبلوماسي الإيراني وتطلب مغادرة دبلوماس ...
- مئوية إدريس الشرايبي.. سيرة روائي شرح أعطاب الاستعمار بالفرن ...
- الشاعر السيريالى عبدالرؤوف بطيخ ضيفا على نادى أدب دمنهور برئ ...
- منشأة -الكهف- العملاقة للفنان الفرنسي جي آر في باريس تبدو مت ...
- بعد فوزها بجائزة دولية.. وجدان أبو شمالة: كتابي دعوة أخلاقية ...
- مدعومة من ترامب.. فنانون ينسحبون من حفلات بمناسبة الذكرى الـ ...
- من -موسكو الصغرى- إلى شاشة السينما..-باغي عينكاوة-.. مقهى يح ...
- موجة من الموسيقى القاتمة تسيطر على إصدارات نجمات البوب هذا ا ...
- -ليست مجرد مهنة-.. مكتبات الخرطوم تعاود نشاطها رغم ندوب الحر ...
- وفاة الممثلة المصرية سهام جلال عن 54 عامًا


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مزهر جبر الساعدي - الى اين يا عراق التاريخ والحضارة؟