أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - ليتنا فعلنا اكثر !!














المزيد.....

ليتنا فعلنا اكثر !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 20:37
المحور: قضايا ثقافية
    


ليست الوحدة دائمًا أن تمشي في طريقٍ خالٍ، أو أن تجلس في غرفةٍ لا يشاركك فيها أحد، بل قد تكون في قلب الزحام، بينما يغيب عن حياتك أولئك الذين كانوا يمنحون الأشياء معناها فالأماكن لا تصنع جمالها الجدران، ولا الشوارع، ولا الأشجار، وإنما يصنعه البشر الذين يملؤونها حياة ويتركون في زواياها شيئا من أرواحهم
بيوت كانت تضج بالضحكات، فإذا غاب أصحابها أصبحت صامتة كأنها لم تعرف الفرح يوما مقاهي كانت ملتقى للأصدقاء فلما فرقتهم الأيام صارت مجرد كراس وطاولات تنتظر وجوها لن تعود حتى المدن التي نعشقها لا نعشق حجارتها بقدر ما نعشق الذكريات التي سكنت بين طرقاتها
إن الإنسان لا يفتقد الأشخاص فقط، بل يفتقد نفسه التي كانت تولد بحضورهم. فهناك وجوه كانت تمنحنا الطمأنينة دون أن تتكلم، وأصوات كانت تخفف عناء الأيام، وقلوب كانت تجعل الحياة أقل قسوة وحين تغيب تلك الوجوه لا يتغير المكان وحده بل يتغير لون الزمن كله
ولعل أكثر ما يؤلم أن الحياة لا تتوقف احتراما لغياب أحد تستمر الأيام، وتفتح المحال أبوابها، وتزدحم الطرقات بالمارة، لكن شيئًا خفيا يبقى ناقصًا. ذلك النقص لا يراه العابرون، لكنه يثقل قلب من عرف قيمة من رحلوا أوابتعدوا
لقد أصبحت العلاقات في زمننا أكثر هشاشة تُستبدل الوجوه بسهولة، وتُقطع أواصر الود لأسبابٍ تافهة وكأن الناس نسوا أن بعض الأرواح لا يمكن تعويضها. فليس كل صديقٍ يُنسى، وليس كل قريبٍ يعوضه قريب آخر وليس كل إنسانٍ إذا غاب وجدنا نسخةً منه في مكان آخر
وما يؤسف له أن كثيرا منا لا يدرك قيمة الانقياء إلا بعد رحيلهم نؤجل كلمات الامتنان، ونبخل بالاهتمام، ونظن أن الوقت طويل، حتى يفاجئنا الغياب فنقف أمام الفراغ عاجزين، نراجع ذكرياتنا ونردد في صمت: ليتنا فعلنا أكثر
وقد لا يكون الغياب موتا فهناك غياب أشد قسوة غياب القلوب وهي ما تزال تنبض، وغياب الأحبة وهم يعيشون على مقربةٍ منا، لكن المسافات التي صنعتها القسوة أو الكبرياء أو ظروف الحياة جعلتهم أبعد من النوم.
أذكر رجلًا مسنا كان يجلس كل مساء أمام باب منزله، يراقب الطريق بصمت. سأله أحد المارة يومًا: لمن تنتظر؟ فابتسم ابتسامةً باهتة وقال: لا أنتظر أحد لكن هذا المكان كان يمتلئ بأبنائي وأحفادي، واليوم أجلس لأتذكر كيف كانت الضحكات تعبر من هنا لم يكن البيت قد تهدم، ولم تتغير جدرانه، لكن الجمال الذي كان يسكنه رحل مع أصحابه، فلم يبقَ سوى الصدى
حينها أدركت أن الجمال ليس فيما نملك، بل فيمن يشاركوننا ما نملك. وأن أغلى ما يمكن أن يحافظ عليه الإنسان ليس الأثاث ولا المال ولا المظاهر، وإنما القلوب التي تجعل للحياة طعمًا، وللأيام معنى، وللأماكن روحا
فلنحافظ على أصحاب القلوب الصافية ما داموا بيننا، ولنمنحهم من الاهتمام ما يستحقون، فربما يأتي يومٌ نعود فيه إلى الأماكن نفسها، فلا نجد سوى الذكريات. وعندها سنكتشف أن الوحدة ليست فراغ المكان، بل اندثار الجمال حين يغيب أصحابه!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصةقصيرة : دموع العودة !!
- قصةقصيرة : القرار الذي غير حياته !!
- العودة من جديد !!
- قصةقصيرة : بقاء الباب مواربا !!
- قصة قصيرة : بقي واحد !!
- تمسك بصديقك الوفي !!
- قصة قصيرة : روح المبادرة !!
- الازدحام الخفي !!
- ليس من شأني !!
- السيرة التي تصنع الإنسان !!
- الرتابة الفكرية !!
- قصة قصيرة : العودة إلى الدفئ !!
- باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!
- حين يكتب الكاتب نفسه والإلهام يشبه المطر!!
- رسالة لم تصل !!
- المغتربين:وإشتياق يتجدد مع كل مناسبة !!
- أولئك الذين يرممون العالم !!
- تحويل الفهم إلى وعي !!
- لم يعد الإنسان وحيدا أبدا ومع ذلك لم يشعر بهذا القدر من الغي ...
- في عصر الحرية الرقمية لماذا اصبح الجميع يشبه الجميع ؟


المزيد.....




- روسيا: مقتل 7 أشخاص بينهم 3 أطفال إثر غارة بمسيّرة أوكرانية ...
- مارين ترافيك: ناقلات نفط سعودية تلتف حول أفريقيا تفاديًا لمخ ...
- لماذا نشعر بأننا -قبيحات- في وقت معيّن من الشهر؟ وما دور اله ...
- بعد اتفاق يناير.. بارزاني في دمشق لمتابعة مسار دمج -قسد- في ...
- حماس لن تُقدم على -خطوة انتحارية-.. مصدر يشكّك في تنفيذ خطة ...
- روما تستعد لجولة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية.. وبيروت ...
- بوتين يعين سفيرا جديدا لدى سوريا
- رويترز: 6 ناقلات نفط سعودية عملاقة تغير مسارها إلى رأس الرجا ...
- ترامب يتهم القيادة الإيرانية بـ-ازدواجية لا تُصدق- ويؤكد: لن ...
- بيان عربي حاد ضد إسرائيل


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - ليتنا فعلنا اكثر !!