أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - قصة قصيرة : بقي واحد !!














المزيد.....

قصة قصيرة : بقي واحد !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 09:23
المحور: الادب والفن
    


في أحد الأحياء القديمة كان أربعة أصدقاء يكبرون معًا منذ الطفولة. تقاسموا المقاعد الدراسية، ولعبوا في الأزقة نفسها، وحلموا بأن يبقوا إخوة مهما أخذتهم الحياة إلى طرق مختلفة. وكان أكثرهم طيبة شاب يُدعى سامي يؤمن أن الصداقة ليست كلمات، بل مواقف
مرت الأعوام، وتفرقت بهم السبل. أحدهم أصبح تاجرًا ناجحًا، والثاني تقلد منصبًا مرموقًا، والثالث سافر إلى الخارج، أما سامي فبقي موظفًا بسيطًا، يعيش حياة متواضعة، لكنه لم يتغير. كان أول من يبارك نجاح أصدقائه، وأول من يواسيهم عند الشدائد، ولم يطلب منهم يومًا شيئًا
وفي إحدى السنوات، تعرض سامي لحادث مروري أفقده القدرة على العمل عدة أشهر. احتاج إلى عملية جراحية عاجلة، لكن راتبه البسيط ومدخراته المحدودة لم يكونا يكفيان
فتح هاتفه، وتردد طويلًا قبل أن يرسل رسالة إلى أصدقائه الثلاثة الذين طالما اعتبرهم سندًا له
قرأ الأول الرسالة، ثم أغلق هاتفه بحجة انشغاله
أما الثاني، فاكتفى بعبارة قصيرة: سامحني الظروف صعبة
والثالث لم يرد أصلًا، رغم أنه كان ينشر في حساباته صور رحلاته وسياراته الجديدة.
أغلق سامي هاتفه، ولم يشعر بالألم بسبب المرض بقدر ما شعر به بسبب الصمت الذي جاء ممن ظنهم أقرب الناس إليه.
وفي مساء اليوم نفسه، طرق باب منزله رجل بسيط يعمل نجارًا. كان اسمه عبدالله ولم يكن من أولئك الأصدقاء القدامى، بل جارًا تعرّف إليه منذ سنوات قليلة.
دخل وهو يحمل ظرفا صغيرا وقال بخجل:
بعت أدواتي التي أعمل بها أعرف أنها مصدر رزقي، لكن صحتك اليوم أهم. الأدوات يمكن أن أشتري غيرها، أما الإنسان فلا يعوض
ارتجفت يد سامي، وانهمرت دموعه لأول مرة منذ الحادث. حاول أن يرفض، لكن عبدالله أمسك بيده وقال:
إذا لم نقف مع من نحب وقت الشدة، فلا معنى لكل ما نقوله عن الوفاء
نجحت العملية، وتعافى سامي بعد أشهر، وعاد إلى حياته، لكنه عاد بقلب مختلف. لم يعد يقيس الناس بعدد السنوات التي عرفهم فيها، بل بعدد الخطوات التي يمشونها نحوه عندما يعجز عن الوصول إليهم
وبعد سنوات، رحل عبدالله عن الدنيا إثر مرض مفاجئ
وفي جنازته، لم تكن السيارات الفاخرة ولا أصحاب المناصب هم الأكثر حضورًا، بل امتلأت الطرقات بالناس البسطاء الذين سبق أن مد لهم يد العون، أو وقف معهم في ضيق، أو رسم على وجوههم ابتسامة دون أن ينتظر مقابلا
وقف سامي أمام قبره طويلًا، ثم قال بصوت اختلط بالبكاء:
كنت أفكر أنني أنقذتني بمالك لكن الحقيقة أنك أنقذت إيماني بالناس
ومنذ ذلك اليوم، كلما سأله أحد عن معنى الصداقة، لم يكن يجيب بكلمات كثيرة، بل كان يقول:
الصديق الحقيقي هو الذي يأتي إليك عندما يجد الجميع ألف سبب للغياب
وفي زمن تصبح المصالح أسرع من المشاعر، لا تفرط في صديق وفيّ لأجل خلاف عابر أو كلمة قيلت في لحظة غضب. فالأوفياء لا يتكررون كثيرًا، وإذا خسرهم الإنسان، فقد يكتشف متأخرًا أن كل العلاقات التي جمعها بعدهم لم تستطع أن تملأ الفراغ الذي تركه شخص واحد صادق
لأن الحياة لا تقاس بعدد من عرفناهم بل بعدد من بقوا معنا حين احتجنا إليهم، وحين انطفأت الأنوار، ولم يبقَ في الطريق سوى الوفاء !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تمسك بصديقك الوفي !!
- قصة قصيرة : روح المبادرة !!
- الازدحام الخفي !!
- ليس من شأني !!
- السيرة التي تصنع الإنسان !!
- الرتابة الفكرية !!
- قصة قصيرة : العودة إلى الدفئ !!
- باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!
- حين يكتب الكاتب نفسه والإلهام يشبه المطر!!
- رسالة لم تصل !!
- المغتربين:وإشتياق يتجدد مع كل مناسبة !!
- أولئك الذين يرممون العالم !!
- تحويل الفهم إلى وعي !!
- لم يعد الإنسان وحيدا أبدا ومع ذلك لم يشعر بهذا القدر من الغي ...
- في عصر الحرية الرقمية لماذا اصبح الجميع يشبه الجميع ؟
- قصةقصيرة :التأمل على حافة الرماد !!
- تضحيات لاتكتب بالسجلات !!
- رغم كل الظروف بقي اليمن متصل !!
- الراديو :ذاكرة الصوت التي لم يطفئها الزمن !!
- بين الحلم ورغيف الخبز !!


المزيد.....




- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...
- في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي ...
- -إنانا- تستعد لإشعال مسرح أصالة في دمشق
- دمشق تفتح ذراعيها لأصالة.. نجوم سوريا في استقبال -ابنة الشام ...
- وزير التعليم العالي يؤكد: «القاهرة 2026» تجربة متكاملة تجمع ...
- فنانو الطباشير يكرمون ضحايا الرحلة 93 برسومات في ذكرى هجمات ...
- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - قصة قصيرة : بقي واحد !!