أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!














المزيد.....

باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 23:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست كل القرارات تُقاس بما يُكتب في بياناتها الرسمية فبعضها يُقرأ من خلال ما يتركه من ارتدادات تتجاوز حدود المكان والزمان. وعندما يُعلن عن حظرٍ للملاحة يستهدف دولة بعينها في مضيق باب المندب، فإن الأمر لا يتعلق بممر مائي فحسب، بل برسالة سياسية تُرسل من إحدى أكثر النقاط الجغرافية حساسية في العالم
لقد ظل باب المندب، على امتداد التاريخ، أكثر من مجرد مضيق يفصل بين قارتين ويربط بين بحرين كان شرياناً تمر عبره التجارة العالمية، ومعبراً تتقاطع فيه مصالح الدول الكبرى والإقليمية، حتى أصبح من يملك التأثير فيه يمتلك ورقة ضغط تتجاوز حدود اليمن لتصل إلى أسواق المال والطاقة وخطوط التجارة الدولية
ومن هنا فإن أي قرار يتعلق بالملاحة في هذا المضيق لا ينعكس على طرف واحد فقط، بل تمتد آثاره إلى شبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية. فالسفن لا تنقل البضائع وحدها، وإنما تحمل معها استقرار الأسواق، وإيقاع الاقتصاد العالمي، وثقة المستثمرين، وأي اضطراب في هذا الطريق ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والتأمين وأسعار السلع والطاقة
أما على المستوى السياسي فإن مثل هذه القرارات تعكس انتقال الصراعات من حدود اليابسة إلى البحار، حيث أصبحت الممرات البحرية جزءا من معادلات الردع والضغط المتبادل فالقوة في عالم اليوم لم تعد تُقاس فقط بعدد الجيوش أو حجم الترسانة العسكرية، وإنما أيضاً بالقدرة على التأثير في حركة الاقتصاد العالمي، وامتلاك أوراق تجعل الخصوم يعيدون حساباتهم قبل اتخاذ قراراتهم
وفي المقابل، فإن هذه التطورات تضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد. فحرية الملاحة تمثل مصلحة عالمية، وأي تهديد لها يدفع القوى الكبرى إلى تعزيز حضورها البحري، ورفع مستوى التنسيق الأمني، ومحاولة احتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى أزمة أوسع يصعب التحكم في تداعياتها
أما اليمن، وهو يقف على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، فيجد نفسه مرة أخرى في قلب معادلة تتجاوز إمكاناته الاقتصادية بكثير. فالجغرافيا التي منحته موقعاً استثنائياً، جعلته أيضاً طرفاً دائماً في صراعات المصالح الدولية، حتى باتت مياهه الإقليمية محط أنظار العالم أكثر مما هي مصدر ازدهار لشعبه.
ورغم أن القرارات السياسية قد تحقق مكاسب تفاوضية أوتعكس رسائل قوة في لحظة معينة، إلا أن التاريخ يثبت أن استقرار الممرات البحرية يظل مصلحة مشتركة لجميع الأطراف فكلما اتسعت دائرة التصعيد ارتفعت كلفته على الجميع، ولم يعد هناك رابح كامل أو خاسر كامل، بل تتوزع الخسائر بين الاقتصاد والأمن والاستقرار الإقليمي
إن باب المندب ليس مجرد اسم على الخريطة، بل نقطة تختصر العلاقة المعقدة بين الجغرافيا والسياسة والاقتصاد. ومن يتأمل ما يجري اليوم يدرك أن المضائق ليست مجرد ممرات للسفن، بل ممرات تعبر من خلالها رسائل القوة، وتُعاد عندها صياغة موازين النفوذ، وتُختبر فيها قدرة العالم على حماية مصالحه المشتركة
يبقى الدرس الأهم أن الجغرافيا قد تمنح الدول موقعاً استثنائياً، لكنها لا تكفي وحدها لصناعة المستقبل. فالقوة الحقيقية لا تكتمل إلا حين تتحول هذه الجغرافيا إلى مصدر للاستقرار والتنمية، لا إلى ساحة مفتوحة للصراع، لأن الأمم التي تُحسن استثمار موقعها تبني المستقبل، أما التي تحصره في معادلات المواجهة، فإنها تبقى رهينةً لأزمات لا تنتهي!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يكتب الكاتب نفسه والإلهام يشبه المطر!!
- رسالة لم تصل !!
- المغتربين:وإشتياق يتجدد مع كل مناسبة !!
- أولئك الذين يرممون العالم !!
- تحويل الفهم إلى وعي !!
- لم يعد الإنسان وحيدا أبدا ومع ذلك لم يشعر بهذا القدر من الغي ...
- في عصر الحرية الرقمية لماذا اصبح الجميع يشبه الجميع ؟
- قصةقصيرة :التأمل على حافة الرماد !!
- تضحيات لاتكتب بالسجلات !!
- رغم كل الظروف بقي اليمن متصل !!
- الراديو :ذاكرة الصوت التي لم يطفئها الزمن !!
- بين الحلم ورغيف الخبز !!
- يمضي العيد ويبقى الاحبة !!
- الوسواس :العدو الذي يسكن خلف الافكار!
- العزلة المقنعة في ظل التكنولوجيا !!
- ماقبل عرفة !!
- قصة قصيرة !!
- يمن فورجي :وحالةً متصاعدة من السخط والتذمر بين المشتركين !!
- الإعلان الروسي عن الروبل والين في عقودالنفط إشارةالى شكل الن ...
- جرعات صغيرة من المعنى قد تمنح القلب سببا للإستمرار!!


المزيد.....




- -شوارع العين- كما لم ترها من قبل..مصور يوثق خبايا مدينة بالإ ...
- أرفع جائزة أدبية صينية تذهب إلى عامل توصيل أطعمة
- ما الملابس الأنسب لمقاومة موجات الحرّ؟
- ترامب يفرض رسوما جمركية بنسبة 50% على السلع الكندية بسبب نزا ...
- أوروبا تتراجع في مجال الذكاء الاصطناعي.. فما الحلول؟
- علماء ألمان يستخلصون الماء من الهواء.. كيف يتم ذلك؟
- قطر تعلن استئناف الملاحة البحرية ضمن نطاق 7 أميال
- ألمانيا وبريطانيا تتعهدان بمواصلة دعم أوكرانيا
- الوسطاء يقترحون هدنة 10 أيام لإنقاذ اتفاق طهران وواشنطن
- Oppo تطرح هاتفها المنافس قريبا


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!