أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - الإعلان الروسي عن الروبل والين في عقودالنفط إشارةالى شكل النظام العالمي !!














المزيد.....

الإعلان الروسي عن الروبل والين في عقودالنفط إشارةالى شكل النظام العالمي !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 01:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ عقود طويلة ظلّ الدولار الأمريكي أشبه بالشريان الذي يمرّ عبره الاقتصاد العالمي، لا لأن الولايات المتحدة فقط أكبر قوة اقتصادية، بل لأن النفط السلعة الأكثر حساسية في العالم. كان يُباع ويُشترى بالدولار حصراً تقريباً. ولهذا لم يكن إعلان روسيا عن اعتماد الروبل أو الين أو العملات المحلية في بعض عقود النفط مجرد تفصيل مالي عابر بل رسالة سياسية واقتصادية تحمل أبعاداً تتجاوز أسواق الطاقة إلى شكل النظام العالمي نفسه
لقد تأسس ما يُعرف بالبترودولار منذ سبعينيات القرن الماضي حين أصبحت تجارة النفط العالمية مرتبطة بالدولار الأمريكي، فصارت الدول تحتاج إلى الاحتفاظ بكميات ضخمة منه لشراء الطاقة. هذا منح واشنطن امتيازاً تاريخياً هائلا فالدولار لم يعد مجرد عملة وطنية بل تحول إلى أداة نفوذ عالمي تمنح الولايات المتحدة قدرة استثنائية على التحكم بالتجارة والعقوبات والديون وأسواق المال
ومن هنا يمكن فهم حساسية أي خطوة تحاول كسر هذه القاعدة.
روسيا، بعد العقوبات الغربية الواسعة عليها، أدركت أن الاعتماد على الدولار يجعلها مكشوفة أمام الضغوط الأمريكية. ولذلك بدأت منذ سنوات البحث عن بدائل مالية تقلل من هيمنة واشنطن، سواء عبر التعامل بالروبل أو باليوان الصيني أو بعملات آسيوية أخرى. إعلان بيع النفط بعملات غير الدولار لا يعني فقط تغيير وسيلة الدفع، بل يعني عملياً محاولة خلق نظام تجاري موازٍ لا تمرّ كل مفاصله عبر البنوك الأمريكية
سياسياً، تمثل هذه الخطوة تحدياً رمزياً للهيمنة الأمريكية، لأنها تضرب واحدة من أهم ركائز النفوذ الأمريكي العالمي. فالولايات المتحدة لا تستفيد فقط من قوة اقتصادها، بل أيضاً من كون الدولار هو العملة الأساسية للتجارة الدولية. وكلما زاد استخدام الدولار، ازدادت قدرة واشنطن على فرض العقوبات وتتبع التحويلات المالية والتحكم بالنظام المصرفي العالمي
لكن السؤال الأهم: هل يكفي هذا لإضعاف الولايات المتحدة فعلاً؟
الإجابة الواقعية تقول إن التأثير موجود، لكنه ليس فورياً ولا حاسماً حتى الآن
الدولار ما يزال يهيمن على الجزء الأكبر من الاحتياطات العالمية، وعلى معظم التجارة الدولية، وعلى النظام البنكي العالمي. كما أن الثقة بالاقتصاد الأمريكي وأسواقه المالية ما تزال أكبر من الثقة بأي بديل آخر. فالقوة الحقيقية للعملات لا تُبنى فقط بالرغبة السياسية، بل بحجم الاقتصاد والاستقرار والقدرة على الإقناع العالمي
ومع ذلك، فإن ما يحدث اليوم يكشف تحوّلاً تدريجياً في المزاج الدولي. فدول كبرى مثل روسيا والصين، وحتى بعض القوى الصاعدة، باتت ترى أن الاعتماد الكامل على الدولار يحمل مخاطر سياسية، خصوصاً بعد استخدام العقوبات الاقتصادية كسلاح جيوسياسي. ولهذا بدأت فكرة "تنويع العملات" تكتسب زخماً متزايداً
الخطر الحقيقي على واشنطن لا يكمن في خطوة روسية منفردة، بل في تراكم الخطوات الصغيرة. فلو اتسعت دائرة الدول التي تبيع النفط والغاز بعملات أخرى، فإن الطلب العالمي على الدولار قد يتراجع تدريجياً، ما قد يؤثر مستقبلاً على قوة العملة الأمريكية وعلى قدرة الولايات المتحدة على تمويل ديونها بسهولة كما تفعل منذ عقود.
لكن في المقابل، لا تزال هناك عقبات كبيرة أمام أي بديل للدولار. فالروبل الروسي لا يملك الانتشار العالمي الكافي، واليوان الصيني رغم صعوده ما يزال خاضعاً لقيود سياسية ومصرفية تجعل كثيراً من الدول مترددة في الاعتماد الكامل عليه. كما أن الأسواق العالمية تبحث دائماً عن الاستقرار والثقة قبل الشعارات السياسية
إن العالم اليوم لا يشهد سقوط الدولار بقدر ما يشهد بداية التمرد على احتكاره. وهذا فرق مهم. فالنظام الاقتصادي العالمي لا يتغير بقرار مفاجئ، بل عبر تحولات بطيئة تتراكم عاماً بعد آخر
وربما تكمن الدلالة الأعمق في أن المعركة لم تعد فقط على النفط، بل على من يملك حق صياغة قواعد الاقتصاد العالمي. فحين تتحول العملات إلى أدوات صراع جيوسياسي، يصبح بيع برميل نفط بعملة مختلفة حدثاً يحمل في داخله ملامح عالم جديد يتشكل بصمت
ومع ذلك فإنه قد لا يؤدي إعلان روسيا وحده إلى إسقاط هيمنة الدولار، لكنه يكشف بوضوح أن عصر القطب الاقتصادي الواحد لم يعد مطلقاً كما كان، وأن العالم يتجه تدريجياً نحو نظام أكثر تعدداً وتعقيداً، حيث تتنافس القوى الكبرى ليس فقط بالجيوش، بل بالعملات والطاقة والممرات المالية أيضاً !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جرعات صغيرة من المعنى قد تمنح القلب سببا للإستمرار!!
- حين يكون العلاج إمتياز وليس حق مكفول !!
- الشعرلايولد في الابراج العالية !!
- الوحدة التنفيذية للمشاريع والإنشاءات بالمؤسسة العامة للاتصال ...
- المطر : ونافذة مفتوح على السماء !!
- موظف الاتصالات حين يأتي العيد مثقلا لامبهجا !!
- الطموح : وكلام الناس والظروف !!
- اليمن : هوالخلود حين يكتب بالدم !!
- الامهات ذاكرة البيوت والنجاة من الخراب !!
- عندما يتحول التعليم لتكريس الفوارق بين الناس !!
- الموظف :وحياة لاترحم !!
- الازمات الإقتصادية وتأمين لقمة العيش !!
- الحروب تغير مفهوم المستقبل !!
- من بين الركام يولد الادب حيا نابض !!
- الفقر وجع يومي طويل !!
- غياب العدالة والصمت وسيلة نجاة !!
- المشهدالقاسي وبروز ملامح إنسانية نادرة !!
- المعرفة ومواجهة الحقيقة !!
- الصحافة :هل مات العمق في زمن السرعة ؟
- في زمن تتكاثرفيه العتمةماذا عن دورالمثقف العربي ؟


المزيد.....




- جنود روس تلقوا تدريبات داخل الصين.. صحيفة ألمانية تنشر معطي ...
- -نتنياهو جرّ ترامب إلى الحرب-.. تاكر كارلسون يثير غضب البيت ...
- بين الوعود والواقع الكئيب.. الغارديان تكشف كواليس تعثر الخطة ...
- الزيدي يأمر بمحاسبة المتورطين في الاعتداء على الإمارات والسع ...
- هل ارتدت تونس عن المسار الديمقراطي؟
- منطق الصراع بين بكين وواشنطن ليس فيه هاتف أحمر
- إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز
- إسرائيل تشنّ غارات على جنوب لبنان بعد إصابة عدد من جنودها
- أردوغان لترامب: حل القضايا الخلافية بين واشنطن وطهران -ممكن- ...
- رغم اتخاذه إجراءات الوقاية: إصابة جراح أمريكي بالإيبولا في ا ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - الإعلان الروسي عن الروبل والين في عقودالنفط إشارةالى شكل النظام العالمي !!