أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - موظف الاتصالات حين يأتي العيد مثقلا لامبهجا !!














المزيد.....

موظف الاتصالات حين يأتي العيد مثقلا لامبهجا !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 00:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل عام وقبل أن تقترب الأعياد بخطواتها المبهجة، يبدأ نوع آخر من العدّ التنازلي في حياة كثير من موظفي الاتصالات عدٌّ لا يحمل فرحًا، بل يحمل قلقًا متراكمًا وحساباتٍ لا ترحم، ومسؤولياتٍ تتكاثر كأنها تعرف جيدًا موعد الراتب ومحدوديته. يظن الناس أن موظف الاتصالات يعيش في بحبوحة، وأن انتماءه إلى هذا القطاع يعني بالضرورة حياة مستقرة، ودخلًا مريحًا، وقدرةً على تجاوز الأزمات بسهولة. فالصيت كما يقال أكبر من الحقيقة، والاسم أحيانًا يخدع أكثر مما يشرح. يظنون أن الوظيفة وحدها كافية لتمنح صاحبها رفاهًا لا يعرفونه، بينما الحقيقة تقف في بيت ذلك الموظف متعبة فهناك قائمة من الاحتياجات التي لا تنتهي
قبيل العيد، تتضاعف المعاناة. الأطفال يريدون ملابس جديدة، وهذا حقهم البريء الذي لا يمكن تأجيله يحاول الموظف أن يخفف الطلبات لكنه يعرف أن للعيد هيبته الاجتماعية، وأن البيت لا بد أن يستقبل المناسبة بشيء من الكرامة لا البؤس الأقارب، الالتزامات، الزيارات، المصروفات المفاجئة، وكل شيء يأتي دفعة واحدة، كأن العيد اختبار قاسٍ لا مناسبة للفرح
كم من موظف جلس ليلًا يقلب راتبه القليل بين يديه لا على الورق بل في رأسه يوزع المبلغ على الإيجار، والدين، والدواء، ومصاريف المدرسة، ثم يتوقف عند العيد كمن وصل إلى جدار مغلق
أي باب يفتح أولًا ؟ وأي طلب يؤجل دون أن ينكسر قلب أحد؟
المؤلم ليس فقط ضيق الحال بل تلك النظرة الاجتماعية التي تحاكمه بلا رحمة. البعض لا يرى تعبه، بل يرى اسم المؤسسة فقط. لا يرى السنوات التي استنزفت عمره، بل يرى صورة متخيلة عن موظف الاتصالات وكأنه يعيش خارج أزمات الوطن والناس. وكأن الوظيفة حصانة ضد الغلاء، وضد التعب وضد الحاجة
وهنا تتحول المناسبة من فرحة منتظرة إلى أزمة موسمية تتكرر كل عام يصبح العيد عبئًا نفسيًا قبل أن يكون عبئًا ماليًا. ينام الموظف وهو يفكر كيف ينجو من الإحراج، وكيف يحافظ على كرامته، وكيف يمنع الحزن من التسرب إلى عيون أطفاله حين يرون الآخرين أكثر قدرة على الاحتفال
ومع ذلك، يواصل السير لأنه تعلّم أن الكرامة أحيانًا تعني أن تخفي انكسارك وتبتسم. تعني أن تشتري أقل مما يحتاج البيت لكنك تحاول أن تجعل أبناءك يشعرون أن العيد ما زال عيدا
موظف الاتصالات إنسان يحمل هموم وطن كامل فوق راتب محدود يحتاج إلى إنصاف لا إلى أحكام مسبقة. يحتاج إلى تقدير حقيقي لا إلى تصورات وهمية عن رفاه لا وجود له
فالناس لا تُقاس بأسماء مؤسساتهم، بل بما يواجهونه بصمت كل يوم
وفي الأعياد تحديدا هناك قلوب كثيرة لا تنتظر الهدايا، بل تنتظر فقط أن تمر المناسبة دون انكسار جديد وموظف الاتصالات واحد من أولئك الذين يستقبلون العيد بالدعاء أكثر من الاستعداد وبالصبر أكثر من القدرة وبالأمل أكثر من الإمكانات!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطموح : وكلام الناس والظروف !!
- اليمن : هوالخلود حين يكتب بالدم !!
- الامهات ذاكرة البيوت والنجاة من الخراب !!
- عندما يتحول التعليم لتكريس الفوارق بين الناس !!
- الموظف :وحياة لاترحم !!
- الازمات الإقتصادية وتأمين لقمة العيش !!
- الحروب تغير مفهوم المستقبل !!
- من بين الركام يولد الادب حيا نابض !!
- الفقر وجع يومي طويل !!
- غياب العدالة والصمت وسيلة نجاة !!
- المشهدالقاسي وبروز ملامح إنسانية نادرة !!
- المعرفة ومواجهة الحقيقة !!
- الصحافة :هل مات العمق في زمن السرعة ؟
- في زمن تتكاثرفيه العتمةماذا عن دورالمثقف العربي ؟
- الوصول الاخير!
- اليوم العالمي للصحة والسلامة في مكان العمل !!
- وهم المعرفة: اولى إشارات السقوط !!
- غياب الحراك الدبلوماسي الأوروبي عن المفاوضات الأمريكية–الإير ...
- الثقافة حين تختزل في ديكور بلامعنى !!
- الإعلام بين صناعة السرديات وتأثيرها في مسار الصراع !!


المزيد.....




- رجل يترك طفله البالغ 7 سنوات وحيداً على جبل فوجي باليابان أث ...
- تُصنَّف على أنها -مسلحة وخطيرة-.. عمليات بحث جارية عن زوجة ش ...
- رئيس وزراء إستونيا ينفي وجود أي تهديد روسي مباشر للناتو
- زاخاروفا: فنلندا شريكة في الإرهاب الدولي
- اليابان.. تحويل مخلفات جوز الهند إلى وقود للطائرات
- شي إن تستعدّ لدخول بورصة هونغ كونغ بقيمة تصل إلى 27 مليار دو ...
- واشنطن ستبدأ -أعظم حرب مالية- ضد إيران.. بيسنت: سنقطع كل شري ...
- إيران.. البرلمان يقر قانون رسوم خدمات السفن العابرة لهرمز
- الخارجية الإيرانية: وزير الخارجية العماني سيزور طهران الثلاث ...
- سلطات الهجرة الأمريكية تحتجز والد بحار يخدم على متن حاملة ال ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - موظف الاتصالات حين يأتي العيد مثقلا لامبهجا !!