أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - في زمن تتكاثرفيه العتمةماذا عن دورالمثقف العربي ؟














المزيد.....

في زمن تتكاثرفيه العتمةماذا عن دورالمثقف العربي ؟


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 23:06
المحور: قضايا ثقافية
    


ربما المثقف ليس حامل شهادات ولا مجرد قارئ نَهِم نجده احيانا صاحب موقف وصوت نقدي، وعين تحاول أن ترى ما لا يراه الآخرون، أو ما يتجنب كثيرون رؤيته. إنه من يسأل حين يكتفي الآخرون بالصمت، ويحلل حين يكتفي البعض بالتسليم، ويحاول أن يضيء مناطق الظل في زمن تتكاثر فيه العتمة
لكن هذه الوظيفة نفسها تجعله في مرمى الاتهام. فإذا اقترب من السلطة قيل إنه مهادن أومنتفع، وإذا ابتعد عنها ووجّه النقد اتُّهم بالخيانة أو التشاؤم أو السعي لهدم الاستقرار. وإذا انشغل بقضايا الناس اليومية، قيل إنه شعبوي، وإذا تحدث بلغة الفكر والمعرفة، وُصف بأنه يعيش في برج عاجي بعيد عن هموم الشارع
هكذا يجد المثقف العربي نفسه محاصرا بين نقيضين فإما متهم دائمًا، اومعزول دائمًا. فلا هو قادر على الاندماج الكامل في المجال العام دون خسائر، ولا هو يستطيع الانسحاب الكامل دون أن يفقد رسالته الأساسية
في حين ان العزلة هنا ليست دائمًا اختيارًا شخصيًا، بل كثيرًا ما تكون نتيجة بيئة لا تحتمل السؤال، ولا ترحب بالنقد، ولا تمنح الفكر المساحة التي يستحقها. في زمن السرعة والشعارات المختصرة والانفعال اللحظي، يصبح الصوت العاقل بطيئًا في نظر الجمهور، ويبدو التحليل العميق أقل جاذبية من الخطاب الحاد أو الإثارة السريعة
كما أن وسائل التواصل الحديثة رغم أنها فتحت أبواب التعبير، ساهمت أحيانًا في تشويه صورة المثقف، حين أصبح الحكم على الأفكار يتم عبر الانطباعات السريعة لا عبر الفهم والتأمل. فأصبح المثقف مطالبًا بأن يختصر قضايا معقدة في سطرين، وأن يبرر نفسه أمام موجات من الاتهام قبل أن يُسمع رأيه أصلا
ومع ذلك، لا يمكن للمجتمعات أن تتقدم دون مثقفيها. لأن المثقف الحقيقي وجوده ضرورة حضارية. فهو الضمير الذي يذكّر الناس بما يجب ألا يُنسى، والعقل الذي يحاول حماية المجتمع من الانجراف الكامل نحو الجهل أو التعصب أوالتبعية العمياء
المشكلة ليست في وجود المثقف، بل في طبيعة العلاقة بينه وبين المجتمع. حين يُنظر إلى الفكر باعتباره ترفًا، وإلى النقد باعتباره تهديدًا، تصبح العزلة قدرًا، ويصبح الاتهام وظيفة جاهزة تُلصق بكل من يحاول التفكير بصوت مرتفع.
إن إنصاف المثقف العربي لا يعني منحه حصانة من النقد بل الاعتراف بحقه في الاختلاف، وفي السؤال، وفي أداء دوره دون تخوين أو تشويه. كما أن على المثقف نفسه أن يخرج من بعض عزلته، وأن يعيد بناء جسور الثقة مع الناس، لا بلغة التعالي، بل بلغة الصدق والمسؤولية
فالمثقف ليس معصوما ولا خصمًا دائمًا للمجتمع، بل شريك في مصيره. وكل أمة تُقصي مثقفيها، أو تحاصر أصواتهم، إنما تؤجل أزمتها ولا تحلّها
وبين العزلة والاتهام يبقى السؤال الاهم وهو هل نريد مثقفًا يصفق أم مثقفًا يفكر؟
والأمم التي تختار التصفيق طويلًا، تدفع لاحقًا ثمن الصمت باهظًا !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوصول الاخير!
- اليوم العالمي للصحة والسلامة في مكان العمل !!
- وهم المعرفة: اولى إشارات السقوط !!
- غياب الحراك الدبلوماسي الأوروبي عن المفاوضات الأمريكية–الإير ...
- الثقافة حين تختزل في ديكور بلامعنى !!
- الإعلام بين صناعة السرديات وتأثيرها في مسار الصراع !!
- القيمةفي عمق الاثر!!
- حين تتحول الجهود إلى سراب!!
- كن حاضرا في المكان الذي يجب ان تكون فيه !!
- يوم السفر !!
- السلام المؤقت في لبنان قادرًا على الصمود أم أنه مجرد استراحة ...
- الحب لايبنى بالإكتمال بل بالإنتماء!!
- الديمومة القسرية للمنصب الإداري !!
- شرارة صغيرة !!
- اخرالفصول !!
- قرارالحصارللملاحة البحرية سيؤدي إلى نتائج عكسية !!
- من رحم الفوضى تولدالكتابة!!
- سيناريوهات محتملة بعدالمفاوضات !!
- بعد فشل المفاوضات: إلى أين يتجه الصراع الأمريكي–الإيراني؟
- امل خافت !!


المزيد.....




- محاولة أمنية لمنع CNN من تصوير مصفاة نفط خاضعة للعقوبات الأم ...
- ترامب يكشف ما إذا كان رئيس الصين قد عرض المساعدة في حل النزا ...
- ترامب: الرئيس الصيني عرض مساعدة بلاده بفتح مضيق هرمز وتعهّد ...
- مسؤول عسكري أمريكي: تهديد إيران لجيرانها تراجع بشدة
- ما الذي يقف وراء قصف -سري- مفترض للسعودية والإمارات على إيرا ...
- شبكات: مغربي يستغل ثغرة في القانون وينصب نفسه ملكا ويؤسس إمب ...
- القيادة المركزية الأمريكية: طهران فقدت قدرتها على شن هجمات و ...
- القمة في الصحافة الصينية.. بكين تختبر حدود قوة ترمب
- موعدهم أكتوبر.. هل تتجه ألبرتا للانفصال عن كندا؟
- خبير يشرح خطوات إسرائيل لطمس الخط الفاصل بين شطري القدس


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - في زمن تتكاثرفيه العتمةماذا عن دورالمثقف العربي ؟