علي سيف الرعيني
كاتب
(Ali Saaif Alraaini)
الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 09:50
المحور:
الادب والفن
هناك في ساعات الليل التي لا تُحصى حين يهدأ العالم ويخلع ضجيجه تبدأ الرحلة خفيفة كنسمة، عميقة كجرح قديم لم يشف بعد
تجلس الكلمات على حافة الصمت، مترددة، كأنها تخشى أن تُقال. تتسلل من بين شقوق القلق، من ارتباك القلب حين يعجز عن الفهم، ومن فوضى الأفكار التي لا تستقر على شكل. في تلك اللحظات، لا تكون الكتابة اختيارًا، بل نجاة محاولة خفية لترتيب ما لا يُرتّب، ولإعطاء الفوضى اسمًا يمكن احتماله
السهر ليس مجرد ساعات تمضي، بل هو مرآة تُجبرك أن ترى نفسك كما هي بلا أقنعة بلا ادعاءات. هناك، تنكشف الهشاشة ويعلو صوت الداخل الذي أخمدناه طويلا فتولد الجملة الأولى متعثرة غير مكتملة لكنها صادقة حدّ الألم
ومع كل سطر يتراجع القلق خطوة، كأن الكلمات تمتصه ببطء. تتشكل المعاني من رماد الفكرة، ويبدأ الحبر في رسم طريق لم يكن واضحًا من قبل. الكتابة هنا ليست فنًا فحسب، بل مواجهة مواجهة مع الذات حين تضيق، ومع العالم حين يثقل ومع الأسئلة التي لا إجابات لها
في عمق الليل حين يظن الجميع أنك صامت، تكون أنت في أوج ضجيجك الداخلي تكتب لا لأنك تعرف، بل لأنك تبحث. لا لأنك تملك الإجابة، بل لأنك تخاف أن تضيعها إن لم تُكتب
وهكذا من رحم الفوضى، ومن بين أنفاس القلق، ومن سهرٍ طويلٍ لا يرحم، تولد الكتابة هشة في ظاهرها، لكنها قادرة على حملك وإنقاذك، وإعادتك إلى نفسك، أكثر صدقًا وأكثر إنسانية !!
#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)
Ali_Saaif_Alraaini#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟