علي سيف الرعيني
كاتب
(Ali Saaif Alraaini)
الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 09:36
المحور:
قضايا ثقافية
من التجربة الإنسانية، لا تأتي الكتابة الحقيقية كمهارةٍ تُكتسب بقدر ما هي حالةٌ تُعاش. هي ليست حرفةً تُتقن عبر القواعد والأساليب فحسب، بل انكشاف داخلي طويل، يشبه مواجهة المرآة في لحظة لا يمكن فيها للكلمات أن تكذب. فالتقنيات قد تصنع نصًا متماسكًا، لكنها لا تصنع روحًا تُقيم فيه
الكتابة التي تبقى، تلك التي تعبر الزمن وتلامس القلوب، لا تُولد من براعة لغوية فقط، بل من صدقٍ يُخاطر صاحبه بأن يرى كما هو، دون أقنعة. إنها تلك اللحظة التي يختار فيها الكاتب أن يقول ما يخشاه، لا ما يُتقنه؛ أن يكتب ما يؤلمه، لا ما يُرضي الآخرين. وهنا تحديدًا، تتحول الكتابة من فعلٍ خارجي إلى فعل نجاة.
وفي أعماق كل إنسان كلمات مؤجلة، حكايات لم تُروَ، ومشاعر تم تأجيل الاعتراف بها. والكتابة الحقيقية تبدأ حين نصغي لهذا الضجيج الداخلي، حين نمنح أنفسنا الشجاعة لنسمع ما نحاول الهروب منه لأن ما لا يُكتب، غالبًا ما يبقى ثقيلاً في الداخل، يُرهق الروح دون أن يجد طريقه للخلاص.
وان يكون لدينا الجراءة في الكتابةونعني بها أن نكون صادقين إلى حدّ الهشاشة. أن نُعبّر دون أن نُجمّل، وأن نُواجه دون أن نُدافع. وفي هذا الصدق تحديدًا، يجد القارئ نفسه؛ لأن أكثر ما يلامسنا في النصوص ليس ما كُتب بإتقان، بل ما كُتب بصدق.
فيما تكون البوابة الأعمق للكتابةهي الإصغاء لما نحتاج قوله لأنفسنا أولًا، قبل أن نبحث عمّا نقوله للآخرين. فالكاتب الحقيقي لا يبدأ من الجمهور، بل من ذاته. يكتب ليُفهم نفسه، ليُرتب فوضاه، ليُعيد تعريف علاقته بالحياة. وحين يصل إلى هذه المرحلة، يصبح نصه تلقائيًا قادرًا على الوصول للآخرين، لأن الصدق لغة مشتركة لا تحتاج ترجمة
فالكتابة رحلة داخلية شاقة، مليئة بالتساؤلات والانكشاف. هي مساحة نُعيد فيها تشكيل أنفسنا، ونمنح فيها أصواتنا حقها في الوجود. ومن هنا، فإن أعظم ما يمكن أن يكتبه الإنسان، ليس ما يُظهر مهارته، بل ما يكشف إنسانيته
وتبقى الحقيقة البسيطة قد نتعلم كيف نكتب، لكننا لا نكتب حقا إلا حين نجرؤ على أن نكون أنفسنا !!
#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)
Ali_Saaif_Alraaini#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟