علي سيف الرعيني
كاتب
(Ali Saaif Alraaini)
الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 21:03
المحور:
قضايا ثقافية
بين الدعاء والسفر والرجاء يقف الإنسان عند مفترقٍ خفيٍّ من الطرق، لا تُشير إليه الخرائط ولا تهتدي إليه البوصلات، بل يُكتشف في أعماق التجربة الإنسانية حين تضيق السبل ويخذلنا ما اعتقدنا أنه العلاج.
كثيرًا ما نربط الشفاء بالدواء، ونختزله في وصفةٍ طبية أو جرعةٍ محسوبة، كأن الألم مجرد خللٍ عضوي يُصلحه عقار. لكن الحياة أعمق من ذلك، والإنسان أكثر تعقيدًا من أن يُشفى جسده بينما تظل روحه عالقة في المكان ذاته، في الفكرة ذاتها، في الطريق ذاته الذي أنهكه منذ البداية.
الدعاء ليس فقط طلبًا، بل مراجعة داخلية، لحظة صدق يعترف فيها الإنسان بضعفه، ويعيد ترتيب أولوياته، ويُسلّم قلبه لرجاءٍ أكبر من قدرته على الفهم. وفي هذا التسليم، تبدأ أولى خطوات الشفاء، لا لأن الألم زال، بل لأن نظرته إليه تغيّرت.
أما السفر، فليس بالضرورة انتقالًا بين المدن والبلدان، بل قد يكون هجرةً صامتة من نمط حياةٍ استنزفنا، أو من علاقاتٍ استهلكت أرواحنا، أو حتى من أفكارٍ أقنعتنا أننا عاجزون. السفر الحقيقي هو أن تترك ما لم يعد يشبهك، وأن تمتلك شجاعة البدء من جديد، ولو كان الطريق غامضًا.
والرجاء ذلك الخيط الخفي الذي يمنعنا من السقوط الكامل. هو ما يجعلنا نؤمن أن في التغيير حياة، وأن في الانعطاف نجاة، وأن النهاية التي نخشاها قد تكون بابًا لبدايةٍ أكثر اتساعًا.
حينها فقط، تتكشف الحقيقة بهدوء: أن الشفاء لا يكون دائمًا في الدواء، بل في تغيير الطريق.
في أن تعيد تعريف نفسك بعيدًا عن الألم،
وفي أن تختار مسارًا لا يُعيدك إلى ذات الدائرة فالطرق، مثل الأفكار، إن لم تُفضِ إلى حياةٍ أرحب، فهي مجرد تكرارٍ مؤلم.
والإنسان، إن لم يجرؤ على التغيير، سيظل يبحث عن علاجٍ لمشكلةٍ سببها لم يتغير.
لذلك، ربما لا نحتاج دائما إلى ما يُسكّن الألم
بل إلى ما يُخرجنا من أسبابه !!
#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)
Ali_Saaif_Alraaini#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟