علي سيف الرعيني
كاتب
(Ali Saaif Alraaini)
الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 09:51
المحور:
الصحافة والاعلام
كان يعيش كاتب يفتش عن إلهامه كما يفتّش العطشان عن قطرة ماء في صحراء لا تعترف بالمطر. لم تكن الأرض من حوله جدباء فحسب بل كانت الأرواح أيضا كذلك وجوهٌ تمرّ مسرعة أحاديثُ مبتورة وأصوات لا تسمع إلا صدى نفسها
كان يحمل دفتره كمن يحمل سرا لا يريد العالم اكتشافه ويجلس في زوايا الأماكن التي لم يعد أحد يلتفت إليها. يكتب ثم يمزق. يكتب ثم يصمت. كأن الكلمات حين تخرج إلى هذا العالم تفقد معناها أو ربما تخجل من نفسها
في مجتمعه، لم تكن الكتابة فضيلة بل كانت تهمة خفيفة تقال بابتسامة ساخرة:
ما الذي تجنيه من هذا؟ألا تجد شيئًا أنفع لوقتك؟
وكان يبتسم، لا لأنه مقتنع، بل لأنه تعب من الشرح. كيف يفسر لهم أن الكتابة ليست ترفا بل نجاة؟ وأنه حين يكتب، لا يلهو بل يحاول أن يُبقي قلبه حيا؟
كان يشعر أنه غريب لا لأن المكان لا يعرفه بل لأنه يعرف ما لا يريدون رؤيته يرى الفراغ خلف الضحكات والضجيج الذي يخفي صمتا عميقا. كان يرى المعاني وهي تموت ببطء دون جنازة
وذات مساء، جلس على حافة يومٍ مثقل بالخذلان وفتح دفترا لم يعد يؤمن بأنه سيكتب فيه شيئا نظر إلى الصفحة البيضاء فبدت له كمرآة تعكس عجزه وتعيد إليه سؤالًا قديمًا:
هل المشكلة فيك أم في هذا العالم؟ لم يجب
لكنه هذه المرة لم يمزق الصفحة
ترك القلم يسقط على الورق بلا تخطيط، بلا خوف، بلا انتظار بلاإعتراف أحد كتب عن القحط عن الصمت عن مدينة تنسى أبناءها الذين يشعرون أكثر مما ينبغي. كتب عن نفسه، دون أن يسميها
وفجأة، اكتشف أن الإلهام لم يكن غائبا بل كان مختبئا في هذا الجدب نفسه
أدرك أن البيئة القاحلة لا تمنع الكتابة بل تصنعها وأن الرفض الذي يحيط به ليس نهاية الحكاية بل بدايتها. فكل كلمة يكتبها هناك، هي فعل مقاومة ضد التبلد ضد الفراغ ضد عالم لا يرى في المعنى قيمة
لم يتغير المجتمع في اليوم التالي لم يصفق له أحد
ولم تتحول نظرته في أعينهم.
لكن شيئًا واحدًا تغيّر:
لم يعد يبحث عن الإلهام خارج نفسه
صار يكتب لا ليقنعهم بل لينجو!!
#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)
Ali_Saaif_Alraaini#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟