علي سيف الرعيني
كاتب
(Ali Saaif Alraaini)
الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 19:39
المحور:
قضايا ثقافية
إنه اقتلاعٌ صامت كأن تُنزع جذورك من تربة عرفت اسمك قبل أن تنطقه واحتوتك قبل أن تفهم نفسك
أن تُجبر على مغادرة مكانٍ ألفته يعني أن تترك وراءك تفاصيلك الصغيرة التي لا يراها أحد سواك الزاوية التي اعتدت الجلوس فيها، الطريق الذي كان يحفظ وقع خطواتك، والهواء الذي كان يمرّ بك وكأنه يعرفك.
كل شيء هناك كان يشهد أنك كنت حيا أنك كنت تنتمي
أما الوجوه فهي الحكاية الأعمق
وجوهٌ لم تكن مجرد ملامح، بل مرايا رأيت فيها نفسك كما لم ترها من قبل. فيها ضحكت بصدق، وانكسرت بأمان، وشعرت أنك لست غريبًا عن هذا العالم.
كيف يُطلب منك أن تغيب عنها وكأنها لم تكن وطنا؟
الفراق ليس لحظة وداع، بل سلسلة من الغيابات الصغيرة التي تبدأ بعده.
أن تبحث عنهم في الأماكن فلا تجدهم، أن تشتاق لصوتٍ كان عاديًا فأصبح نادرًا، أن تمرّ بك الذكريات كريحٍ باردة، تلامسك دون أن تستطيع الإمساك بها.
الهجر قاسٍ ليس لأنه يبعدك فقط، بل لأنه يتركك معلّقًا بين ما كان وما لم يعد
كأنك تسير بنصف قلب، وتترك نصفك الآخر هناك، حيث الضحكات الأولى، والحنين الذي لن يهدأ ورغم ذلك
يمضي الإنسان، لا لأنه نسي، بل لأنه تعلّم كيف يحمل وجعه بصمت.
يمضي وهو يدرك أن بعض الأماكن لا تُغادرنا بل تسكننا إلى الأبد
وأن بعض الوجوه، حتى وإن غابت، تبقى فينا كأثرٍ لا يُمحى كنبضٍ خافت يذكّرنا أننا كنا يومًا معا !!
#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)
Ali_Saaif_Alraaini#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟