أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - لبنان بين هدنةٍ معلنة ونارٍ مستعرة: مفارقة المشهد وتعقيدات الواقع !!














المزيد.....

لبنان بين هدنةٍ معلنة ونارٍ مستعرة: مفارقة المشهد وتعقيدات الواقع !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 09:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظةٍ يُفترض أن تُعلن فيها البنادق صمتها، وأن تُطوى صفحات الدخان، يجد لبنان نفسه أمام مشهدٍ شديد التناقض: هدنةٌ مُعلنة، وقصفٌ مستمر يطال بيروت وضواحيها. هذه المفارقة لا تعبّر فقط عن خللٍ في تنفيذ الاتفاق، بل تكشف عن أزمةٍ أعمق تتجاوز النصوص السياسية إلى واقعٍ ميدانيٍ متشابك ومعقّد.
من حيث المبدأ، يُفترض أن يشكّل إعلان وقف إطلاق النار نقطة تحوّل نحو التهدئة، وبداية لمسارٍ سياسي يخفّف من معاناة المدنيين. غير أن ما يحدث على الأرض يشير إلى أن الهدنة، في كثير من الأحيان، ليست سوى إطارٍ هشّ، قابلٍ للانهيار عند أول اختبارٍ حقيقي. فاستمرار القصف، رغم الإعلان، يطرح تساؤلات جوهرية حول جدية الأطراف، وحدود التزامها، بل وحتى حول الجهة القادرة فعليًا على ضبط الإيقاع العسكري.
بيروت، التي طالما كانت رمزًا للحياة رغم الأزمات، تجد نفسها مرة أخرى في قلب العاصفة. القصف الذي يتزامن مع إعلان الهدنة لا يحمل فقط أبعادًا عسكرية، بل يترك أثرًا نفسيًا عميقًا على السكان، الذين باتوا يعيشون حالة من انعدام الثقة بكل ما يُعلن من اتفاقات. فكيف يمكن لمدينةٍ أن تصدّق السلام، وهي تسمع دويّ الانفجارات في الوقت ذاته؟
تحليل هذا المشهد يقودنا إلى عدة مستويات. أولها، هشاشة التفاهمات السياسية في ظل تضارب المصالح الإقليمية والدولية، حيث تتحول الساحة اللبنانية إلى مساحةٍ لتصفية الحسابات، أكثر منها ساحةً لسلامٍ مستدام. وثانيها، طبيعة الصراعات غير المتكافئة، التي لا تخضع دائمًا لقرارٍ مركزي موحّد، ما يجعل الالتزام بالهدن أمرًا صعب التحقيق. أما المستوى الثالث، فيتعلق باستخدام “الهدنة” كأداة تكتيكية، قد تمنح أحد الأطراف فرصة لإعادة التموضع أو تحقيق مكاسب ميدانية تحت غطاءٍ سياسي.
ولا يمكن إغفال البعد الإنساني في هذا السياق، إذ يتحمل المدنيون الكلفة الأكبر لهذا التناقض الصارخ. فبين إعلانٍ يبعث الأمل، وواقعٍ يكرّس الخوف، تتآكل ثقة الناس بكل المسارات السياسية، ويترسخ شعورٌ بأن الحرب لم تعد حدثًا طارئًا، بل حالةً ممتدة تُدار بمسمياتٍ مختلفة.
إن استمرار القصف رغم إعلان وقف النار لا يعني فقط فشل الهدنة، بل يعكس أزمةً في بنية الصراع ذاته، حيث تغيب الضمانات الحقيقية، وتضعف آليات الرقابة والمساءلة. وفي ظل هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة النظر في كيفية صياغة وتنفيذ مثل هذه الاتفاقات، بحيث لا تبقى مجرد بيانات إعلامية، بل تتحول إلى التزاماتٍ فعلية تحمي الإنسان قبل أي اعتبار آخر.
فيما يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل يمكن لسلامٍ يُعلن على الورق أن يصمد في وجه نيرانٍ لم تُطفأ بعد؟ أم أن ما نشهده هو مجرد هدنةٍ مؤقتة، تُخفي تحتها جولةً جديدة من الصراع؟
لبنان اليوم يقف عند هذا المفترق، حيث لا يكفي إعلان وقف النار، بل المطلوب إرادة حقيقية تُترجم الصمت الموعود إلى واقعٍ يعيشه الناس، لا حلمًا يتبدد مع كل انفجار!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعلان الهدنة نقطة إرتكازنحوسلام دائم !!
- هجرالمكان والسيربنصف قلب !!
- بين السفروالرجاء!!
- الكتابة لحظة صدق!!
- مشهد الحرب المتصاعد: قراءة تحليلية في صراع الإرادات بين الول ...
- يوم مثقل بالخذلان !!
- في قلب العاصفة !!
- فلسطين حضورا وخلود !!
- الكتابةرحلة داخلية !!
- المرأةاعظم مدرسةإنسانية!!
- الإنسان:قصةكفاح يصنعها !!
- أي عالم هذاإذا أصبح قتل الأسيرأمرا قابلاًللنقاش!
- صخرة الاستبداد وكائناتها
- مقتطفات لشاعرمن اليمن
- المشاعر والخفوق
- ألملم الاشواق
- الالتفات إلى بناء وتنمية الانسان كفيل بالتنمية والنهضة
- في ربى المضبيةغانية
- قلبي عنك لم يتوبا
- قمري الوادي الخضير


المزيد.....




- سوريا.. أمل عرفة وعبدالمنعم عمايري يحتفلان بتخرج ابنتهما سلم ...
- حسابات إقليمية معقدة.. لماذا تتجنب إسرائيل حسم معركة -علي ا ...
- الحوثيون يعلنون استهداف ناقلة سعودية في تصعيد جديد بالبحر ال ...
- حصار وتهديدات وإحراق للممتلكات.. كيف يدفع مستوطنون متطرفون ا ...
- سوريا بين النفوذ التركي والمخاوف الإسرائيلية.. تقرير يحذّر م ...
- بعد 78 عاماً على إغراقها بأمر بن غوريون.. إسرائيل تعثر على ح ...
- واشنطن ترفع اسم سوريا من قائمة -الدول الراعية للإرهاب- وتلغي ...
- -حماس- و-القيادة العامة- ترفضان تعيين أعضاء المجلس الوطني ال ...
- بيان سعودي بعد الاستهداف الحوثي لناقلة النفط -أمزان- في البح ...
- مصر.. تطورات مفاجئة في قضية قاتل زوجته وشابين بتهمة الخيانة ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - لبنان بين هدنةٍ معلنة ونارٍ مستعرة: مفارقة المشهد وتعقيدات الواقع !!