أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - علي سيف الرعيني - حين تتحول الجهود إلى سراب!!














المزيد.....

حين تتحول الجهود إلى سراب!!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 00:02
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


يبدو السؤال أكثر إلحاحا من أي وقتٍ مضى: كيف يتحول الجهد اليومي ذلك العرق الذي يسيل بصمتٍ على جباه العاملين، إلى أرقام تتكدس في حسابات قلة محدودة بينما تُحرم منه شرائح واسعة تكافح من أجل الحد الأدنى من العيش الكريم؟
ليست المشكلة في غياب الجهد فالعالم لم يكن يومًا أكثر نشاطًا وإنتاجا مما هو عليه الآن. المشكلة تكمن في مسارات التوزيع، في تلك الشبكات غير المرئية التي تعيد توجيه ثمار العمل بعيدا عن أصحابها. هناك فجوة تتسع بين من يُنتج القيمة ومن يستحوذ عليها، بين من يُرهق جسده وعقله، ومن يجني الأرباح في نهاية المطاف
في الحياة الوظيفية يتجلى هذا التفاوت بوضوحٍ مؤلم. حساباتٌ عامرة بالأرصدة، تنمو بثباتٍ واطمئنان، يقابلها حساباتٌ فارغة أو بالكاد تتنفس، رغم أن أصحابها قد يكونون الأكثر التزامًا وانضباطًا. يتكرر المشهد ذاته: موظفٌ يعمل بإخلاصٍ سنواتٍ طويلة دون أن تتغير ظروفه، بينما يقفز آخرون إلى مواقع الامتياز عبر علاقاتٍ أو فرصٍ لم تُمنح للجميع على قدم المساواة
هذا الواقع لا يطرح فقط سؤال العدالة، بل يكشف عن خلل عميق في مفهومها. العدالة ليست مجرد نصوص تُكتب بل نظام حيّ يُفترض أن يضمن تكافؤ الفرص، وأن يربط بين الجهد والعائد برابطةٍ واضحة. حين تنفصل هذه الرابطة، يصبح العمل أشبه بدائرةٍ مغلقة، يدور فيها الإنسان دون أن يصل
ولعل الأخطر من ذلك، أن هذا التفاوت لا يُنتج الفقر فقط، بل يُنتج الإحباط أيضًا. حين يفقد الإنسان إيمانه بأن جهده سيُقدَّر، يتآكل دافعه، ويتحوّل العمل من طموحٍ إلى عبء، ومن وسيلةٍ للارتقاء إلى مجرد محاولةٍ للبقاء
ومع ذلك، لا يمكن اختزال القضية في صراعٍ بين فئةٍ وأخرى، بل يجب النظر إليها كدعوةٍ لإعادة التفكير في منظومة القيم الاقتصادية والاجتماعية. المطلوب ليس فقط توزيعًا أكثر عدلًا للثروة، بل أيضًا إعادة تعريفٍ لمعايير الاستحقاق، بحيث يُكافأ الجهد الحقيقي، وتُفتح الأبواب أمام الكفاءة، لا أمام الامتيازات الضيقة
إن العدالة، في جوهرها، ليست حلمًا مستحيلًا، لكنها تحتاج إلى إرادةٍ واعية تُدرك أن استقرار المجتمعات لا يقوم على تراكم الثروة في يد القلة، بل على شعور الجميع بأن لهم نصيبًا عادلًا من هذا العالم.
وسيبقى السؤال قائمًا ما لم تُصاحبه إجابة عملية كيف نعيد للجهد معناه؟ كيف نجعل كل جهد مرئيا وكل تعب مُقدرا؟
لعل البداية تكمن في الاعتراف بأن الخلل موجود وأن إصلاحه ليس خيارا بل ضرورة تفرضها إنسانيتنا قبل أي قانون !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كن حاضرا في المكان الذي يجب ان تكون فيه !!
- يوم السفر !!
- السلام المؤقت في لبنان قادرًا على الصمود أم أنه مجرد استراحة ...
- الحب لايبنى بالإكتمال بل بالإنتماء!!
- الديمومة القسرية للمنصب الإداري !!
- شرارة صغيرة !!
- اخرالفصول !!
- قرارالحصارللملاحة البحرية سيؤدي إلى نتائج عكسية !!
- من رحم الفوضى تولدالكتابة!!
- سيناريوهات محتملة بعدالمفاوضات !!
- بعد فشل المفاوضات: إلى أين يتجه الصراع الأمريكي–الإيراني؟
- امل خافت !!
- مفاوضات إسلام اباد هل ستفضي إلى إنهاء الحرب ؟؟
- ان تزرع فكرة في ارض قاحلة!!
- لبنان بين هدنةٍ معلنة ونارٍ مستعرة: مفارقة المشهد وتعقيدات ا ...
- إعلان الهدنة نقطة إرتكازنحوسلام دائم !!
- هجرالمكان والسيربنصف قلب !!
- بين السفروالرجاء!!
- الكتابة لحظة صدق!!
- مشهد الحرب المتصاعد: قراءة تحليلية في صراع الإرادات بين الول ...


المزيد.....




- كاميرا العالم توثّق الإستهداف المتعمد لمستشفى جبل عامل بجنوب ...
- Solidarity with the 24-hour strike in railways in France
- تشتري الدواء أم تطعم أطفالك؟.. هكذا يواجه فقراء اليمن تراجع ...
- دعوة جماعة محظورة للإضراب تتسبب في إصابة الجزء الذي يخضع لسي ...
- نقابيو قطاع المعادن والإلكترونيك يمثلون تونس في أسبوع السيار ...
- في لقاء السميري بممثل منظمة العمل الدولية : تأكيد على دعم بر ...
- المرصد العمالي: زيادة رواتب القطاع العام خطوة إيجابية ويجب أ ...
- الأمين العام لاتحاد عمال مصر: الحوار الاجتماعي ليس “قالباً ج ...
- موظفو الاستهلاكية المدنية يعتزمون تنفيذ وقفة أمام إدارة المؤ ...
- موظفو الاستهلاكية المدنية يواصلون الإضراب لليوم الثاني في مع ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - علي سيف الرعيني - حين تتحول الجهود إلى سراب!!