أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - يوم السفر !!














المزيد.....

يوم السفر !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 17:45
المحور: الادب والفن
    


يوم السفر أصبحت أودع أهلي وكل واحد منهم قريب لي
بكى الحبيب من ساعته وقال لي أين شتروح يا وحشتي يا خلي!!
تم اخذالبيتين من القصيدة المشهورة(يوم السفر) التي غناها ايوب طارش
وفي هذين البيتين تتبدّى ملامح شعر وجدانيّ بسيط في لغته عميق في إحساسه ينتمي إلى ذلك النمط من القصائد التي تستند إلى العاطفة المباشرة أكثر من استنادها إلى البناء البلاغي المركب ومن هنا يمكن قراءة البيتين بوصفهما لحظة إنسانية مكثّفة لا تبحث عن الزخرفة بقدر ما تبحث عن الصدق
يبدأ الابيات (يوم السفر أصبحت أودع أهلي وكل واحد منهم قريب لي )وهي بيت شعري تحمل طابع الهاجس الذاتي حيث يُؤسِّس الكاتب لمشهد الفراق عبر مفردة يوم السفر التي تختزل تحوّلًا لا مجرد انتقال مكاني. السفر هنا ليس رحلة، بل قطيعة شعورية، ولهذا تأتي عبارة أودع أهلي محمّلة بثقل الوداع، بينما يضيف وكل واحد منهم قريب لي نوعًا من التوكيد العاطفي الذي يكشف عن عمق الانتماء، وإن كان هذا التوكيد يميل إلى المباشرة الزائدة التي تُضعف من الإيحاء الفني
أما في الشطر الثاني: (بكى الحبيب من ساعته وقال لي أين شتروح يا وحشتي يا خلي) فيرتفع منسوب التأثير العاطفي عبر إدخال عنصر الحبيب بوصفه رمزًا للصلة الأكثر حميمية. البكاء هنا فوري من ساعته ما يعكس صدمة الفقد الآني، لكنه في الوقت ذاته يفتقر إلى التدرّج الشعوري الذي يمنح النص الشعري عمقا دراميا أكبر ومع ذلك، فإن النداء يا وحشتي يا خلي يحمل دلالة لافتة إذ يُحيل إلى مفارقة جميلة: الحبيب ينادي الآخر بوصفه وحشته، وكأن الغياب قد وقع قبل أن يحدث فعليًا، في لحظة استباقية تفيض بالقلق
من الناحية اللغوية تميل البيتين إلى العامية أو شبه العامية، وهو خيار يمنحه قربًا من المتلقي وبساطة في التلقي، لكنه في المقابل يحدّ من أفقه الفني إذا ما قورن بقصائد فصيحة أكثر اشتغالًا على الصورة والاستعارة. فلا نجد هنا صورًا شعرية مركّبة، بل تعبيرات مباشرة تُراهن على صدق الشعور لا على جماليته.
نقديا يمكن القول إن قوة الشعر تكمن في عفويته وصدقه، بينما تكمن نقاط ضعفه في التقريرية والافتقار إلى التكثيف البلاغي. كان بإمكان الكاتب أن يشتغل أكثر على الصورة، أن يجعل السفر رمزا والوداع مشهدًا نابضًا بالتفاصيل بدل الاكتفاء بالإخبار عنه
ومع ذلك تبقى الكلمات شاهدة على لحظة إنسانية خالصة حيث تتعرّى اللغة من زينتها لتقول شيئًا واحدًا بوضوح: الفراق مهما كان بسيطًا في ظاهره، هو انكسار داخلي لا يمكن إخفاؤه، حتى لو عبّرنا عنه بأبسط الكلمات !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلام المؤقت في لبنان قادرًا على الصمود أم أنه مجرد استراحة ...
- الحب لايبنى بالإكتمال بل بالإنتماء!!
- الديمومة القسرية للمنصب الإداري !!
- شرارة صغيرة !!
- اخرالفصول !!
- قرارالحصارللملاحة البحرية سيؤدي إلى نتائج عكسية !!
- من رحم الفوضى تولدالكتابة!!
- سيناريوهات محتملة بعدالمفاوضات !!
- بعد فشل المفاوضات: إلى أين يتجه الصراع الأمريكي–الإيراني؟
- امل خافت !!
- مفاوضات إسلام اباد هل ستفضي إلى إنهاء الحرب ؟؟
- ان تزرع فكرة في ارض قاحلة!!
- لبنان بين هدنةٍ معلنة ونارٍ مستعرة: مفارقة المشهد وتعقيدات ا ...
- إعلان الهدنة نقطة إرتكازنحوسلام دائم !!
- هجرالمكان والسيربنصف قلب !!
- بين السفروالرجاء!!
- الكتابة لحظة صدق!!
- مشهد الحرب المتصاعد: قراءة تحليلية في صراع الإرادات بين الول ...
- يوم مثقل بالخذلان !!
- في قلب العاصفة !!


المزيد.....




- راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل ...
- من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ ...
- ترقب بدء محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل مغني الراب توباك شاك ...
- توصيات المدونين ترفع الطلب على كتب جان بول سارتر في روسيا
- من ميخائيلوفسكوي إلى موسكو.. معرض يستعيد عالم بوشكين بأكثر م ...
- الفنان توفيق عبد الحميد يحسم اعتزاله بلا رجعة.. وهذه أسبابه ...
- بوتمن: مشروع أول جامعة متخصصة في موسيقى الجاز في روسيا جاهز ...
- -الحرب لا تنتهي عند الرصاصة الأخيرة-.. مصور إسباني يوثق جراح ...
- عبد الرزاق حوراني.. رحيل رجل عاش في كواليس الدراما السورية
- سويلم يتابع ختام “برنامج التدريب الصيفى فى مجال تشغيل وصيانة ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - يوم السفر !!