أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - الثقافة حين تختزل في ديكور بلامعنى !!














المزيد.....

الثقافة حين تختزل في ديكور بلامعنى !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 04:17
المحور: قضايا ثقافية
    


بما ان الثقافة روح حيّة تسري في تفاصيل الإنسان، وتشكّل منظومته القيمية والجمالية فهي ايضا ذلك الفضاء الرحب الذي تتلاقى فيه معاني العدالة مع حسّ الجمال ويتجاور فيه الإبداع مع التسامح، لتُنتج في النهاية إنساناً أكثر وعياً بذاته وأكثر قدرة على فهم الآخر
الثقافة، بهذا المعنى، ليست مجرد إنتاج أدبي أو فني، بل هي منظومة متكاملة من القيم والأفكار التي تمنح الحياة معناها الإنساني. ومن هنا، فإن أي محاولة لاختزالها أو توظيفها خارج سياقها الطبيعي، تُعدّ انتهاكاً لجوهرها قبل أن تكون تحريفاً لوظيفتها
غير أن الخطر الأكبر الذي يتهدّد الثقافة لا يأتي من الخارج بقدر ما ينبع من داخلها، حين تُستدرج إلى ميادين السياسة الضيقة، وتُحمّل ما لا تحتمل من أدوار دعائية. فتسييس الثقافة لا يعني فقط توجيهها لخدمة خطاب معين، بل يعني في حقيقته تجريدها من حريتها، وتحويلها من أفق مفتوح إلى قفص أيديولوجي
وعندما يحدث ذلك، تفقد الثقافة قدرتها على النقد، وتتحول إلى أداة تبرير، ويغدو المثقف ـ في أسوأ الأحوال ـ مجرد صدى للسلطة، لا صوتاً للحقيقة. وهنا، لا تعود الثقافة فضاءً للإبداع، بل تصبح مسرحاً لطقوس التمجيد، حيث تصطفّ جوقات المدّاحين، وتعلو أصوات المصفقين، في مشهد يُفرغ المعنى من محتواه، ويستبدل القيمة بالولاء
لقد أثبتت التجارب التاريخية أن الأنظمة الشمولية، رغم ما تملكه من أدوات القهر والسيطرة، فشلت في استقطاب العقول الحرة والأصوات الأصيلة. ذلك أن الإبداع الحقيقي لا ينمو في بيئة الخوف ولا يزدهر تحت سقف الرقابة، بل يحتاج إلى فضاء من الحرية وإلى مناخ يُشجّع الاختلاف لا يُجرّمه
فالمفكر الحقيقي لا يُشترى والأديب الأصيل لا يُؤدلج، والفنان المبدع لا يتحوّل إلى بوق دعائي لأن جوهر الإبداع يقوم على الحرية وعلى القدرة الدائمة على مساءلة الواقع لا تبريره. ولهذا، فإن كل محاولة لتطويع الثقافة أو إخضاعها، إنما هي محاولة لقتل روحها، أو في أفضل الأحوال، تسميمها تدريجياً حتى تفقد تأثيرها الحقيقي
وفي السياق العربي، تتجلى هذه الإشكالية بوضوح، حيث تعاني الثقافة في كثير من الأحيان من ازدواجية قاتلة فهي من جهة تُرفع كشعار، ومن جهة أخرى تُقيّد كممارسة. تُحتفى بها في الخطاب، وتُحاصر في الواقع، فتغدو مجرد واجهة تُستخدم لإضفاء شرعية شكلية، دون أن يُسمح لها بأن تؤدي دورها النقدي والتنويري
إن إنقاذ الثقافة من هذا المأزق لا يكون برفع الشعارات، بل بإعادة الاعتبار لوظيفتها الأساسية كقوة ناعمة مستقلة، قادرة على بناء الإنسان قبل أي شيء آخر. ثقافة تُنتج الأسئلة لا الأجوبة الجاهزة، وتفتح آفاق التفكير بدلاً من إغلاقها، وتُعلي من قيمة الإنسان بوصفه غاية لا وسيلة
وبالثقافة حين تكون حرة يكون قد تحقق أهم شروط النهوض الحضاري لأنها وحدها القادرة على إعادة تشكيل الوعي، وترسيخ قيم الجمال والعدالة والتسامح. أما حين تُسيّس، فإنها لا تفقد دورها فحسب، بل تتحول إلى عبء على المجتمع، وإلى أداة تُستخدم لتكريس الرداءة بدل مقاومتها
وبين ثقافة تُنير الطريق، وأخرى تُستخدم لتزيينه تتحدد ملامح المستقبل. فإما أن ننتصر للثقافة بوصفها روحاً حرة أونتركها تُختزل في ديكور بلا معنى !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعلام بين صناعة السرديات وتأثيرها في مسار الصراع !!
- القيمةفي عمق الاثر!!
- حين تتحول الجهود إلى سراب!!
- كن حاضرا في المكان الذي يجب ان تكون فيه !!
- يوم السفر !!
- السلام المؤقت في لبنان قادرًا على الصمود أم أنه مجرد استراحة ...
- الحب لايبنى بالإكتمال بل بالإنتماء!!
- الديمومة القسرية للمنصب الإداري !!
- شرارة صغيرة !!
- اخرالفصول !!
- قرارالحصارللملاحة البحرية سيؤدي إلى نتائج عكسية !!
- من رحم الفوضى تولدالكتابة!!
- سيناريوهات محتملة بعدالمفاوضات !!
- بعد فشل المفاوضات: إلى أين يتجه الصراع الأمريكي–الإيراني؟
- امل خافت !!
- مفاوضات إسلام اباد هل ستفضي إلى إنهاء الحرب ؟؟
- ان تزرع فكرة في ارض قاحلة!!
- لبنان بين هدنةٍ معلنة ونارٍ مستعرة: مفارقة المشهد وتعقيدات ا ...
- إعلان الهدنة نقطة إرتكازنحوسلام دائم !!
- هجرالمكان والسيربنصف قلب !!


المزيد.....




- الملك تشارلز الثالث يبدأ زيارة دولة للولايات المتحدة
- عراقجي يشيد بمتانة الشراكة الإستراتيجية بين إيران وروسيا
- رغم انهيار القطاع الصحي.. عملية معقدة تنقذ طفلا في غزة من إع ...
- مسؤول عسكري إيراني يُجري محادثات مع روسيا وبيلاروسيا
- 3 هواجس لدى أنقرة.. كيف تهدد حرب إيران معادلة الأمن التركي؟ ...
- مقترح إيران لوقف الحرب.. شكوك أميركية وغياب للملف النووي
- فيديو: تصادم قطارين في إندونيسيا يسفر عن سقوط قتلى وجرحى
- -الجانبان ليسا متباعدين كما يبدوان-.. مصادر تكشف لـCNN ما يد ...
- بوتين يعلن تسلمه رسالة من مرشد إيران ورده عليها
- مباشر: بوتين يستقبل وزير الخارجية الإيراني وإسرائيل تواصل ضر ...


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - الثقافة حين تختزل في ديكور بلامعنى !!