علي سيف الرعيني
كاتب
(Ali Saaif Alraaini)
الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 21:50
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كثير من الموظفين يعيشون الانقسام الصامت بين النهار والليل. في النهار، هم أبطال الصبر والانضباط، وفي الليل، أسرى القلق والتعب والانكسار. يبتسمون لأن الحياة لا تمنحهم رفاهية الانهيار أمام الآخرين، ويخفون تعبهم لأن المجتمع لا يصفق للضعفاء، بل يطالبهم دومًا بالمزيد من التحمّل.
قد يكون السبب راتبا لا يكفي، أو ديونًا تتراكم بصمت، أومسؤوليات أسرية أكبر من القدرة، أو بيئة عمل قاسية تستهلك الروح قبل الجسد. أحيانًا لا يكون الألم في العمل نفسه، بل في الشعور بأن العمر يمضي داخل دائرة مكررة لا تمنح الإنسان إلا الحد الأدنى من البقاء.
ذلك الموظف الذي يضحك في المكتب، قد يكون قد قضى ليلته السابقة يفكر كيف سيدفع إيجار المنزل، أو كيف سيوفر علاجًا لوالده مريض، أو كيف يواجه أبناءه حين يطلبون أشياء بسيطة لا يستطيع تأمينها. وقد يكون صامتًا لأنه تعب من الشرح، ومن تكرار الحكاية ذاتها دون أن يتغير شيء
الانهيار في ساعات الليل قد يكون صمتًا طويلًا، أرقًا مزمنًا، شرود مؤلم أو شعور داخلي بأن الإنسان يذوب ببطء. هو ذلك التعب الذي لا يظهر في التقارير الرسمية، ولا يُكتب في طلبات الإجازة، لكنه حاضر في كل نبضة قلب مرهقة
المشكلة أن كثيرًا من المؤسسات تنظر إلى الموظف كرقم إنتاج فقط، لا كإنسان له طاقة وحدود ومشاعر. يُطلب منه الالتزام الكامل، بينما يُترك وحده في مواجهة الضغوط النفسية والمعيشية. وكأن المطلوب منه أن يكون آلة تعمل بلا توقف، لا روحًا تحتاج إلى الاحتواء
لكن الحقيقة الأهم أن خلف كل موظف صامت، معركة لا يراها أحد. وأن الابتسامة ليست دائمًا علامة راحة، بل قد تكون أحيانًا وسيلة دفاع أخيرة حتى لا يسقط أمام العالم
علينا أن نتعلم قراءة الوجوه بصمتها، لا فقط بضحكاتها. وأن نفهم أن بعض الناس لا يحتاجون نصائح بقدر ما يحتاجون إنصافًا، وتقديرًا ومساحة آمنة للاعتراف بأنهم متعبون
الموظف الذي يبتسم نهارًا وينهار ليلًا هو شخص يقاتل بصمت، ويحاول أن يحافظ على كرامته وسط حياة لا ترحم. وربما أعظم أشكال الشجاعة ليست في الصراخ، بل في القدرة على الاستمرار رغم كل هذا الثقل
ليس كل من قال أنا بخير كان بخير فعلًا بعضهم فقط كان محترفا في إخفاء الألم !!
#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)
Ali_Saaif_Alraaini#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟