أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - علي سيف الرعيني - الصحافة :هل مات العمق في زمن السرعة ؟














المزيد.....

الصحافة :هل مات العمق في زمن السرعة ؟


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 19:44
المحور: الصحافة والاعلام
    


في زمن تُقاس فيه الأخبار بالثواني، وتُختصر فيه القضايا الكبرى في سطور عابرة ومنشورات سريعة، تقف الصحافة أمام سؤال وجودي حقيقي: هل مات العمق؟ وهل تحوّلت المهنة التي كانت تُعرف بأنها سلطة رقابية وفكرية إلى مجرد سباق محموم على من ينشر أولاً، لا من يفهم أكثر؟
لقد غيّرت الثورة الرقمية شكل العالم، وأعادت تعريف العلاقة بين الخبر والمتلقي. لم يعد القارئ ينتظر صباح اليوم التالي ليفتح الجريدة، بل صار الخبر يصل إليه قبل أن يكتمل الحدث نفسه. الهاتف المحمول أصبح غرفة أخبار متنقلة، ووسائل التواصل الاجتماعي تحوّلت إلى ساحات مفتوحة للنشر الفوري، حيث تختلط الحقيقة بالإشاعة، والتحليل بالانفعال، والمعلومة بالرأي الشخصي
في هذا المناخ، دخلت الصحافة التقليدية معركة صعبة. السرعة أصبحت معيار النجاح الأول، وعدد المشاهدات بات أحيانًا أهم من جودة المحتوى. كثير من المؤسسات الإعلامية وجدت نفسها مضطرة لمجاراة هذا الإيقاع المتسارع حتى لا تفقد جمهورها، فبدأت تُضحّي تدريجيًا بالتحقيقات المعمقة، والتقارير الطويلة، والتحليلات الهادئة، لصالح الأخبار العاجلة والعناوين الصادمة
لكن السؤال الأهم ليس: هل مات العمق؟ بل: هل ما زال هناك من يبحث عنه؟
الحقيقة أن العمق لم يمت، لكنه تراجع تحت ضغط السوق والسرعة والاستهلاك السريع للمعلومة. القارئ نفسه تغيّر؛ أصبح أكثر استعجالًا، أقل صبرًا، وأحيانًا أقل اهتمامًا بالتفاصيل. يريد أن يعرف ماذا حدث؟ أكثر من "لماذا حدث؟"، بينما جوهر الصحافة الحقيقية يكمن في السؤال الثاني لا الأول
فالخبر وحده لا يكفي. الخبر يخبرك أن أزمةً وقعت، أما الصحافة العميقة فتشرح لك جذورها، ومن المستفيد منها، ومن سيدفع ثمنها، وما الذي سيأتي بعدها. الخبر يصف الحريق، لكن الصحافة الحقيقية تبحث عمّن أشعل النار.
إن أخطر ما تواجهه الصحافة اليوم ليس التكنولوجيا، بل الاستسلام لفكرة أن الجمهور لا يريد إلا السطح. هذه الفكرة هي بداية موت المهنة. لأن الصحافة ليست مجرد خدمة إخبارية، بل مسؤولية معرفية وأخلاقية دورها ليس فقط نقل الحدث، بل حماية الوعي العام من التضليل والسطحية والتوجيه الخفي
ولعل المفارقة أن عصر السرعة نفسه هو الذي يجعل العمق أكثر ضرورة. فكلما ازدادت الفوضى المعلوماتية، ازدادت حاجة الناس إلى صحفي قادر على الفرز، والتحقق، والتفسير، وربط النقاط ببعضها. في زمن الضجيج، يصبح الصوت الهادئ أكثر قيمة
الصحفي الحقيقي لا يقاس بسرعته فقط، بل بقدرته على مقاومة الإغراء السهل: إغراء السبق الفارغ، والعنوان المضلل، والانحياز المريح. العمق يحتاج شجاعة، لأن البحث عن الحقيقة غالبًا أبطأ وأكثر كلفة وأقل شعبية.
الصحافة في زمن السرعة لا تموت، لكنها تُختبر. إما أن تتحول إلى صناعة محتوى عابر، أو تبقى مهنة تصنع الفهم لا فقط الخبر. والفرق بين الاثنين هو الفرق بين من يملأ الشاشة، ومن يترك أثرًا في العقل.
لذلك، لم يمت العمق… لكنه يحتاج من يدافع عنه. يحتاج صحفيًا يؤمن أن الحقيقة لا تُختصر دائمًا، وأن بعض القضايا لا تُفهم في دقيقة، وأن الإنسان لا يعيش بالخبر وحده، بل بالفهم أيضًا.
في الاخيريمكننا انه وربما لا تكون المشكلة أن الصحافة فقدت عمقها بل أن العالم أصبح يخاف من التوقف طويلًا أمام الحقيقة!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في زمن تتكاثرفيه العتمةماذا عن دورالمثقف العربي ؟
- الوصول الاخير!
- اليوم العالمي للصحة والسلامة في مكان العمل !!
- وهم المعرفة: اولى إشارات السقوط !!
- غياب الحراك الدبلوماسي الأوروبي عن المفاوضات الأمريكية–الإير ...
- الثقافة حين تختزل في ديكور بلامعنى !!
- الإعلام بين صناعة السرديات وتأثيرها في مسار الصراع !!
- القيمةفي عمق الاثر!!
- حين تتحول الجهود إلى سراب!!
- كن حاضرا في المكان الذي يجب ان تكون فيه !!
- يوم السفر !!
- السلام المؤقت في لبنان قادرًا على الصمود أم أنه مجرد استراحة ...
- الحب لايبنى بالإكتمال بل بالإنتماء!!
- الديمومة القسرية للمنصب الإداري !!
- شرارة صغيرة !!
- اخرالفصول !!
- قرارالحصارللملاحة البحرية سيؤدي إلى نتائج عكسية !!
- من رحم الفوضى تولدالكتابة!!
- سيناريوهات محتملة بعدالمفاوضات !!
- بعد فشل المفاوضات: إلى أين يتجه الصراع الأمريكي–الإيراني؟


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - علي سيف الرعيني - الصحافة :هل مات العمق في زمن السرعة ؟