أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - الحروب تغير مفهوم المستقبل !!














المزيد.....

الحروب تغير مفهوم المستقبل !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 09:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأسرة العربية التي كانت تقوم على الاستقرار النسبي، وعلى حضور الأب كعماد اقتصادي واجتماعي، والأم كقلب نابض للحياة اليومية، والأبناء كامتداد طبيعي للحلم، أصبحت في كثير من المناطق تعيش تحت ضغط مستمر من الخوف والفقد والنزوح والانهيار الاقتصادي.
الحرب لا تقتل الناس فقط، بل تغيّر أدوارهم أيضًا.
حين يغيب الأب بسبب الموت أوالاعتقال أو النزوح أو البطالة القسرية، تجد الأم نفسها فجأة أمام مسؤوليات مضاعفة؛ تتحول من شريكة في الحياة إلى قائدة لسفينة مثقلة بالقلق. تصبح الأم أبًا وأمًا معًا، تواجه المجتمع، وتصارع الحاجة، وتحاول أن تحافظ على ما تبقى من تماسك الأسرة.
أما الأطفال، فهم أكثر من يدفع الثمن رغم أنهم الأقل فهمًا لما يحدث. الطفل الذي كان يفكر في المدرسة واللعب، أصبح يفكر في الخوف من القصف، أو في كيفية مساعدة أسرته، أو في معنى الغياب الطويل لأحد الوالدين. بعضهم يكبر قبل أوانه، وبعضهم يفقد طفولته بالكامل، وبعضهم يحمل داخله ندوبًا نفسية لا تُرى لكنها تبقى لسنوات.
وفي ظل النزوح، تفقد الأسرة العربية أحد أهم عناصرها: المكان. فالبيت ليس جدرانًا فقط، بل ذاكرة وهوية وشعور بالأمان. حين تُقتلع الأسرة من بيتها، لا تنتقل فقط من مدينة إلى أخرى، بل تنتقل من حياة كاملة إلى حالة مؤقتة لا تعرف متى تنتهي. الخيمة ليست منزلًا، والغربة داخل الوطن ليست حياة طبيعية.
كما أن الحروب تعيد تشكيل العلاقات داخل الأسرة نفسها. التوتر المستمر، وضيق المعيشة، وانعدام الأفق، كلها عوامل تجعل العلاقات أكثر هشاشة. ترتفع الخلافات، وتزداد الضغوط النفسية، ويصبح الصبر عملة نادرة. كثير من الأسر لا تنهار بسبب القصف المباشر، بل بسبب الاستنزاف البطيء الذي تصنعه الحرب كل يوم.
ومن أخطر ما تفعله الحروب أنها تغيّر مفهوم المستقبل. الأسرة التي كانت تخطط لتعليم الأبناء، أو لبناء منزل، أو لحياة أفضل، تصبح أقصى أحلامها مجرد النجاة. يتحول الطموح إلى رغيف خبز، ويتحول الأمان إلى أمنية بعيدة.
لكن رغم كل هذا، تبقى الأسرة العربية قادرة على المقاومة بشكل مدهش. ففي قلب الخراب، ما زالت هناك أم تحفظ كرامة بيتها، وأب يحاول أن يبدو قويًا رغم انكساره، وأطفال يبتسمون وسط الركام، وجدّات يروين الحكايات كي لا تموت الذاكرة.
الحروب تغيّر شكل الأسرة العربية، نعم، لكنها لا تستطيع بسهولة أن تنتزع روحها بالكامل. فهذه الأسرة، رغم ما يعتريها من ألم، ما زالت تحمل قدرتها العجيبة على التماسك، وعلى إعادة بناء نفسها من الصفر، مرة بعد مرة.
ويبقى السؤال الأهم: كم حربًا يجب أن تمر حتى نفهم أن حماية الأسرة ليست شأنًا اجتماعيًا فقط، بل هي حماية لمستقبل الأمة كلها؟
لأن الوطن الذي تنهك أسرته، لا يمكن أن يبقى قويًا مهما ارتفعت الشعارات!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من بين الركام يولد الادب حيا نابض !!
- الفقر وجع يومي طويل !!
- غياب العدالة والصمت وسيلة نجاة !!
- المشهدالقاسي وبروز ملامح إنسانية نادرة !!
- المعرفة ومواجهة الحقيقة !!
- الصحافة :هل مات العمق في زمن السرعة ؟
- في زمن تتكاثرفيه العتمةماذا عن دورالمثقف العربي ؟
- الوصول الاخير!
- اليوم العالمي للصحة والسلامة في مكان العمل !!
- وهم المعرفة: اولى إشارات السقوط !!
- غياب الحراك الدبلوماسي الأوروبي عن المفاوضات الأمريكية–الإير ...
- الثقافة حين تختزل في ديكور بلامعنى !!
- الإعلام بين صناعة السرديات وتأثيرها في مسار الصراع !!
- القيمةفي عمق الاثر!!
- حين تتحول الجهود إلى سراب!!
- كن حاضرا في المكان الذي يجب ان تكون فيه !!
- يوم السفر !!
- السلام المؤقت في لبنان قادرًا على الصمود أم أنه مجرد استراحة ...
- الحب لايبنى بالإكتمال بل بالإنتماء!!
- الديمومة القسرية للمنصب الإداري !!


المزيد.....




- حتى الشباب والمتمتعون بلياقة بدنية يُنصحون بتجنب الجري والإف ...
- روفر -بيرسيفيرانس- يكتشف مخزونات ضخمة من المواد العضوية المع ...
- -دودة حاسوبية ذكية-.. هجوم إلكتروني جديد دون تدخل بشري يثير ...
- علماء روس يكتشفون مفترسات كانت تصطاد وحيد القرن العملاق قبل ...
- علماء يكتشفون كوكبين عملاقين بكثافة أقل من -غزل البنات-
- بعد إقرار بولتون بالذنب في قضية -المعلومات السرية- .. ترامب ...
- إيران تنفي تضرر ميناء سيريك بعد ضربات أمريكية
- تونس.. أحكام بالسجن 4 سنوات لقيادييْن بالنهضة وسنة لصحفي
- أمريكا تنشر نص الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان
- يريدون خنق روسيا في البلطيق


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - الحروب تغير مفهوم المستقبل !!