أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - غياب العدالة والصمت وسيلة نجاة !!














المزيد.....

غياب العدالة والصمت وسيلة نجاة !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 22:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نحن لا نحلم بالمستحيل ولا نطلب معجزات خارجة عن حدود الواقع، بل نحلم بشيء يبدو بديهيًا جدًا أن يأخذ كإنسان حقه وأن يُحاسب الظالم، وأن لا يتحول النفوذ إلى قانون ولا الفقر إلى تهمة، ولا الصمت إلى وسيلة نجاة
العدالة شعور يومي يشعر بها العامل حين يأخذ أجره كاملًا دون إذلال، ويشعر بها الطالب حين تُقاس كفاءته لا واسطته ويشعر بها المريض حين يجد العلاج دون أن يبيع كرامته، وتشعر بها الأم حين ترى أبناءها متساوين أمام القانون لا أمام الحاجة فقط
لكن الواقع كثيرًا ما يقدم صورة مختلفة. هناك من يولد وفي يده مفاتيح الأبواب المغلقة، وهناك من يقضي عمره كله واقفًا أمام الباب ذاته دون أن يُسمح له بالدخول. هناك من يُعاقب على خطأ صغير لأنه ضعيف، وهناك من ينجو من أخطاء كبيرة لأنه قوي. وهنا تبدأ الفجوة المؤلمة بين العدالة التي نحلم بها، والعدالة التي نعيشها
أخطر ما في غياب العدالة ليس الظلم نفسه، بل اعتياد الناس عليه. حين يصبح الفساد أمرًا طبيعيًا، والمحسوبية مهارة اجتماعية، والتجاوز حقًا غير مكتوب للأقوياء، فإن المجتمع لا يخسر قوانينه فقط، بل يخسر ضميره أيضًا
الإنسان قد يصبر على الفقر وعلى التعب، وعلى قسوة الحياة، لكنه ينهار حين يشعر أن حقه سُرق أمام عينيه، وأن صوته لا قيمة له، وأن القانون لا يراه إلا حين يخطئ، ولا يحميه حين يُظلم. عندها لا يفقد ثقته بالمؤسسات فقط، بل يفقد ثقته بالحياة نفسها
العدالة ضرورة أخلاقية وإنسانية لا يمكن لأي وطن أن يستقر طويلًا فوق أرض غير عادلة، ولا يمكن لأي مجتمع أن يبني مستقبله بينما أفراده يشعرون أن الميزان مائل منذ البداية
نحن لا نحتاج إلى عدالة مثالية، فالكمال ليس من طبيعة البشر، لكننا نحتاج إلى عدالة صادقة، واضحة، لا تميز بين الأسماء، ولا تنحني أمام المناصب، ولا تتأخر حتى يفقد الحق معناه
العدالة التي نحلم بها ليست بعيدة جدًا، لكنها تحتاج إلى ضمير حي، ومؤسسات نزيهة، وإرادة لا تخاف من قول الحقيقة. تحتاج إلى مجتمع يرفض الظلم حتى لو لم يكن الضحية هو نفسه
فالعدالة لا تبدأ من المحكمة فقط، بل تبدأ من الإنسان من قراره أن يكون منصفًا، من شجاعته في رفض الباطل، ومن إيمانه أن الحقوق لا تُمنح كمنّة بل تُصان كواجب
ربما لا نجد العدالة كاملة لكن الخطر الحقيقي هو أن نتوقف عن البحث عنها، أو أن نقبل بنصف ظلم على أنه نصف عدالة
فالعدالة التي نحلم بها ليست حلمًا مستحيلًا بل حقًا تأخر كثيرًا !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المشهدالقاسي وبروز ملامح إنسانية نادرة !!
- المعرفة ومواجهة الحقيقة !!
- الصحافة :هل مات العمق في زمن السرعة ؟
- في زمن تتكاثرفيه العتمةماذا عن دورالمثقف العربي ؟
- الوصول الاخير!
- اليوم العالمي للصحة والسلامة في مكان العمل !!
- وهم المعرفة: اولى إشارات السقوط !!
- غياب الحراك الدبلوماسي الأوروبي عن المفاوضات الأمريكية–الإير ...
- الثقافة حين تختزل في ديكور بلامعنى !!
- الإعلام بين صناعة السرديات وتأثيرها في مسار الصراع !!
- القيمةفي عمق الاثر!!
- حين تتحول الجهود إلى سراب!!
- كن حاضرا في المكان الذي يجب ان تكون فيه !!
- يوم السفر !!
- السلام المؤقت في لبنان قادرًا على الصمود أم أنه مجرد استراحة ...
- الحب لايبنى بالإكتمال بل بالإنتماء!!
- الديمومة القسرية للمنصب الإداري !!
- شرارة صغيرة !!
- اخرالفصول !!
- قرارالحصارللملاحة البحرية سيؤدي إلى نتائج عكسية !!


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - غياب العدالة والصمت وسيلة نجاة !!