أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - علي سيف الرعيني - المشهدالقاسي وبروز ملامح إنسانية نادرة !!














المزيد.....

المشهدالقاسي وبروز ملامح إنسانية نادرة !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 08:39
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


ربما وبلا ملاحظة اوإدراك تباشر الأزمات الاقتصادية تسللها بهدوءٍ مريب إلى داخل البيوت
من ثغرات كثيرة ومتعددة فهي تدخل من باب الأسعار المرتفعة ومن
نافذة الرواتب المتآكلة ومن تفاصيل الحياة الصغيرة التي كانت يومًا عادية فأصبحت اليوم عبئا يومي لا يُحتمل
في البداية، لا يلاحظ أحد حجم الكارثة. مجرد ارتفاع بسيط في سعر الخبز، زيادة في فاتورة الكهرباء، تأجيل شراء بعض الاحتياجات، تقليص مصروف الأبناء، ثم يبدأ التنازل الصامت الاستغناء عن أشياء كانت تُعتبر من أساسيات الحياة، لا من كمالياتها. هنا تبدأ الأزمة الحقيقية، لا في الأسواق وحدها، بل في النفوس
الأسرة التي كانت تخطط للمستقبل، تصبح منشغلة فقط بكيفية النجاة حتى نهاية الشهر. الأب الذي كان يفكر في تعليم أبنائه، يبدأ بحساب ثمن المواصلات. الأم التي كانت تدير بيتها بطمأنينة، تتحول إلى خبيرة في الاقتصاد القاسي، تقسم القليل على الكثير، وتخفي قلقها خلف ابتسامةٍ متعبة. أما الأبناء، فيتعلمون مبكرًا لغة الحرمان، ويكبرون وهم يسمعون عبارة: ليس الآن
الأزمة الاقتصادية لا تسرق المال فقط، بل تسرق الطمأنينة أيضًا. تُحوّل العلاقات الأسرية إلى ساحات توتر، وتُدخل القلق إلى غرف النوم، وتُفسد أبسط لحظات الفرح. يصبح الحديث عن الأحلام نوعًا من الترف، ويصبح الصمت الطويل على مائدة الطعام أكثر بلاغة من الكلام
الأخطر من ذلك أن الفقر حين يطول، لا يبقى حالة مادية فقط، بل يتحول إلى شعور داخلي بالهشاشة والانكسار. يشعر الإنسان أنه يُهزم ببطء، وأن كرامته تُختبر كل يوم أمام احتياجاته الأساسية. وهنا يصبح الخطر اجتماعيًا وأخلاقيًا، لا اقتصاديًا فقط، لأن المجتمعات المنهكة اقتصاديًا تصبح أكثر قابلية للغضب والانقسام، وفقدان الثقة
ولأن الأزمات لا توزع ألمها بعدالة، فإن الفئات الأضعف تدفع الثمن الأكبر دائمًا: العمال، الموظفون البسطاء، كبار السن، والأسر محدودة الدخل. هؤلاء لا يملكون قدرة الانتظار ولا قدرة الاحتمال الطويل، بل يعيشون كل يوم على حافة السقوط
لكن وسط هذا المشهد القاسي تظهر أيضًا ملامح إنسانية نادرة تضامن الجيران، مساعدة الأقارب، التكافل الصامت، والقلوب التي لا تزال تؤمن أن الإنسان للإنسان سند. ففي أصعب الأوقات، تُختبر المعادن الحقيقية، وتنكشف قيمة الرحمة أكثر من قيمة المال
إن الأزمات الاقتصادية ليست أرقام في تقارير المؤسسات، بل وجوه متعبة، وأحلام مؤجلة، وبيوت تحاول أن تبدو بخير وهي ليست كذلك. ولهذا فإن مواجهتها لا تكون فقط بالسياسات المالية، بل أيضًا بإرادة حقيقية لحماية الإنسان، لأن الاقتصاد الذي لا يحمي كرامة الناس، ليس اقتصادًا ناجحًا، بل مجرد آلة تُنتج الألم بصمت
حين تدخل الأزمات البيوت بصمت، يكون أخطر ما فيها أنها تجعل الناس يعتادون الوجع، وكأن المعاناة قدرٌ لا يُناقش. وهنا يجب أن يبدأ الوعي: ليس بالصبر وحده بل بالمطالبة بحياةٍ تليق بالبشر، لأن الكرامة ليست رفاهية، بل حق !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعرفة ومواجهة الحقيقة !!
- الصحافة :هل مات العمق في زمن السرعة ؟
- في زمن تتكاثرفيه العتمةماذا عن دورالمثقف العربي ؟
- الوصول الاخير!
- اليوم العالمي للصحة والسلامة في مكان العمل !!
- وهم المعرفة: اولى إشارات السقوط !!
- غياب الحراك الدبلوماسي الأوروبي عن المفاوضات الأمريكية–الإير ...
- الثقافة حين تختزل في ديكور بلامعنى !!
- الإعلام بين صناعة السرديات وتأثيرها في مسار الصراع !!
- القيمةفي عمق الاثر!!
- حين تتحول الجهود إلى سراب!!
- كن حاضرا في المكان الذي يجب ان تكون فيه !!
- يوم السفر !!
- السلام المؤقت في لبنان قادرًا على الصمود أم أنه مجرد استراحة ...
- الحب لايبنى بالإكتمال بل بالإنتماء!!
- الديمومة القسرية للمنصب الإداري !!
- شرارة صغيرة !!
- اخرالفصول !!
- قرارالحصارللملاحة البحرية سيؤدي إلى نتائج عكسية !!
- من رحم الفوضى تولدالكتابة!!


المزيد.....




- أصول صناديق الاستثمار المصرية تسجل نموا 30% خلال الربع الأول ...
- مصر.. مؤشر البورصة الرئيسي يتماسك فوق قمته التاريخية وسط ضغط ...
- ماكرون يدعم مطالب قادة أفريقيا بتخفيض تكلفة القروض
- العراق يستأنف تصدير المكثفات من البصرة ويعزز خطط رفع الصادرا ...
- العبار يكشف خططاً مليارية في سوريا الجديدة
- التضخم في أمريكا يرتفع إلى 3.8% خلال أبريل مع صعود أسعار الو ...
- ممر صيني جديد نحو أفغانستان.. هل تتحول كابل إلى عقدة تجارة إ ...
- تراجع صادرات النفط الروسي يضغط على الإيرادات رغم ارتفاع الأس ...
- تحذيرات دولية من أضرار اقتصادية دائمة في الخليج جراء استمرار ...
- قفزة في أسعار النفط العالمية مع تعثر المحادثات الأمريكية الإ ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - علي سيف الرعيني - المشهدالقاسي وبروز ملامح إنسانية نادرة !!