أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - اليمن : هوالخلود حين يكتب بالدم !!














المزيد.....

اليمن : هوالخلود حين يكتب بالدم !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 21:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الوطن حين يكون اليمن يصبح المعنى أعمق والحب أثقل والانتماء أكثر وجعًا وأكثر قداسة
اليمن ليس في ذاكرة التاريخ فحسب بل هو ذاكرة التاريخ نفسها. هو الأرض التي مشت عليها الحضارات الأولى، وتنفّس فيها الإنسان معنى الكرامة قبل أن يعرف العالم أسماء الممالك والإمبراطوريات. من سبأ إلى حمير، ومن مأرب إلى صنعاء، ظل اليمن واقفًا كقصيدة حجرية لا تنكسر، وكشجرة عتيقة تضرب جذورها في قلب الزمن، مهما عصفت بها الرياح
لكن الوطنية في اليمن ليست فقط فخرًا بالماضي، بل حزنٌ ثقيل يسير معنا كل يوم. أن تكون يمنيًا يعني أن تحمل وطنك على كتفيك كما يحمل الأب أبناءه في مواسم الخوف يعني أن ترى المدن تتعب والوجوه تذبل، والبيوت تفقد أصواتها القديمة، ثم تواصل الحب رغم كل شيء. أن تحب اليمن ليس أمرًا سهلاً، بل هو امتحان دائم للوفاء.
كم من الدم اختلط بتراب هذه الأرض حتى صار لونها أكثر صدقًا؟ كم من الأمهات انتظرن أبناءً لن يعودوا؟ كم من الأحلام دفنت تحت ركام الحرب، وكم من القلوب بقيت تنبض فقط لأن الأمل لم يمت بعد؟ هنا، في اليمن، لا تُقاس الوطنية بالكلمات، بل بالصبر. بالصمود بالقدرة على الوقوف رغم الانكسار
اليمن وطنٌ يعلّم أبناءه الكبرياء حتى في الجوع، والكرامة حتى في الخسارة. شعبه لا يجيد الانحناء، لأنه تربّى على قمم الجبال، وحفظ من التاريخ أن الأوطان لا تُشترى، وأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع بوجع الرجال وصبر النساء ودعاء الأمهات
في كل حجرٍ من صنعاء القديمة حكاية، وفي كل نافذةٍ من تعز صلاة، وفي كل طريقٍ من عدن ذاكرة بحر، وفي كل جبلٍ من إبّ نشيد أخضر للحياة. اليمن ليس مكانًا فقط، بل روحٌ موزعة على المدن، وقلبٌ كبير يتسع لكل هذا الألم وكل هذا الحب.
الوطنية الحقيقية ليست أن نمدح الوطن حين يكون بخير بل أن نبقى أوفياء له حين يتعب. أن نحمله في أصعب مراحله، لا أن نهرب منه. أن نكتب عنه بصدق، لا بمجاملة. أن نراه كما هو: جريحًا لكنه عظيم، متعبًا لكنه شامخ، مثقلاً بالحروب لكنه لا يزال قادرا على الولادة من الرماد
اليمن ليس وطنًا منكوبًا كما يراه البعض، بل وطنٌ مختبر بالصبر، ممتحن بالتاريخ، محفوظ بعناية الله وقلوب أبنائه. وكل من ظن أن هذا البلد انتهى، لا يعرف أن اليمن يشبه العنقاء؛ كلما احترق، نهض أكثر حضورًا
سنظل نحبه لأنه نحن. لأنه الاسم الذي نحمله في الغربة كجرح، وفي الحنين كأغنية، وفي الدعاء كنجاة سنظل نؤمن أن هذا الوطن الذي سقيناه من أعمارنا، سيزهر يومًا كما يليق به، وأن الحزن الطويل لا بد أن ينحني أمام فجرٍ يستحقه اليمن.
فالوطنية هنا ليست خطابا بل قدر. وليست شعارا بل حياة كاملة. أما اليمن فليس مجرد وطن إنه القلب حين يتعب، والكرامة حين تُختبر، والخلود حين يُكتب بالدم !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الامهات ذاكرة البيوت والنجاة من الخراب !!
- عندما يتحول التعليم لتكريس الفوارق بين الناس !!
- الموظف :وحياة لاترحم !!
- الازمات الإقتصادية وتأمين لقمة العيش !!
- الحروب تغير مفهوم المستقبل !!
- من بين الركام يولد الادب حيا نابض !!
- الفقر وجع يومي طويل !!
- غياب العدالة والصمت وسيلة نجاة !!
- المشهدالقاسي وبروز ملامح إنسانية نادرة !!
- المعرفة ومواجهة الحقيقة !!
- الصحافة :هل مات العمق في زمن السرعة ؟
- في زمن تتكاثرفيه العتمةماذا عن دورالمثقف العربي ؟
- الوصول الاخير!
- اليوم العالمي للصحة والسلامة في مكان العمل !!
- وهم المعرفة: اولى إشارات السقوط !!
- غياب الحراك الدبلوماسي الأوروبي عن المفاوضات الأمريكية–الإير ...
- الثقافة حين تختزل في ديكور بلامعنى !!
- الإعلام بين صناعة السرديات وتأثيرها في مسار الصراع !!
- القيمةفي عمق الاثر!!
- حين تتحول الجهود إلى سراب!!


المزيد.....




- تأجيل حفل للمغني الأردني -الأخرس- بعد انفجار دمشق
- فون دير لاين تكشف مبادرات دعم كبرى من الاتحاد الأوروبي في زي ...
- -خوري هيوا-: من هي المجموعة الكردية الجديدة التي تقف وراء هج ...
- فريق الأكروبات الجوي الفرنسي يحلق فوق نيويورك في ذكرى استقلا ...
- رؤى جديدة عن نمرود
- تقرير رسمي: الجيش الأمريكي يواجه مشكلات تؤخر تطوير أولى منظو ...
- تفاهم مصري تركي على الاستفادة من الممرات المائية
- الخارجية الروسية: استدعاء سفير السويد في موسكو بعد هجوم بمسي ...
- نفتالي بينيت يهاجم نتنياهو
- الناتو: أوروبا عوضت نقص القوات بعد تراجع المساهمة الأمريكية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - اليمن : هوالخلود حين يكتب بالدم !!