علي سيف الرعيني
كاتب
(Ali Saaif Alraaini)
الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 21:02
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
وعكة صحية صغيرة تهبط فجأة على بيت فتتحول الحمى إلى كارثة والألم إلى رعبٍ طويل لا ينام
إنه الخوف من المرض حين يزور البعض ذلك الرعب الصامت الذي لا يسمعه أحد، لأن وهناك الكثيرممن يتالم بصمت ويكابر بصمت، وينهار بصمت أيضًا
في كثيرمن البيوت لا يبدأ المرض من الجسد فقط، بل يبدأ من الجيب الخالي
هناك أم ترتجف خوفا من ثمن الدواء، وأب يتظاهر بالقوة بينما يفكر طوال الليل: كيف سيدفع قيمة الفحص؟ وكيف سيشتري العلاج؟ وهل سيضطر للاستدانة مرةً أخرى؟
حتى الأطفال في تلك البيوت يتعلمون مبكرًا أن المرض ليس وجعًا جسديًا فقط، بل أزمة مالية قد تُربك حياة الأسرة كلها
فأم تناولت المسكنات لأشهر لأنها تعرف أن زيارة الطبيب تعني مصروفًا يفوق قدرتها ومسن صامت في الأحياء المنسية يبتلع مرضه كما يبتلع حزنه، خوفًا من أن يصبح عبئًا على أبنائه؟
إن الشخص لا يخاف المرض وحده، بل يخاف ما بعد المرض.
يخاف العجز، وفقدان العمل وتراكم الديون، ونظرات الصغار حين يعجز عن توفير الدواء.
ولهذا يتحول أي صداعٍ بسيط عند المعدم إلى قلقٍ كبير، وتصبح الحمى ليلًا طويلًا من التفكير والأسئلة الثقيلة
وفي مجتمعاتٍ كثيرة صار العلاج امتياز لا حق وصارت الأسرة الفقيرة تُدفع دفعًا نحو الاختيار القاسي بين الطعام والدواء، بين إيجار البيت وثمن العملية، بين استمرار الحياة أوالاستسلام للوجع.
وهنا لا يكون المرض وحده هو المأساة، بل الشعور المرير بأن الإنسان قد يُهزم فقط لأنه لا يملك المال الكافي ليشفى
ومع ذلك، يبقى الفقراء أكثر الناس قدرةً على المقاومة.
يبتسمون رغم القلق، ويواصلون الحياة رغم التعب، ويتمسكون بالأمل بطريقةٍ تدهش العالم.
لكن الحقيقة المؤلمة أن الصبر لا يجب أن يكون بديلًا عن العدالة، وأن الكرامة الإنسانية لا ينبغي أن ترتبط بحجم الرصيد البنكي
إن أكثر ما يحتاجه المعدمون ليس الشفقة، بل نظامًا صحيًا يحميهم، ومجتمعًا يشعر بوجعهم، ودولةً تؤمن أن العلاج حقٌّ لا منحة، وأن الإنسان لا يجب أن يخاف من المرض أكثر من خوفه من الموت نفسه
فالمرض قد يكون قضاء من الله وقدر لكن تحوّل المرض إلى رعبٍ للبسطاء هو قسوةٌ يصنعها البشر حين يغيب العدل وتضيق الرحمة!!
#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)
Ali_Saaif_Alraaini#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟