أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - الشعرلايولد في الابراج العالية !!














المزيد.....

الشعرلايولد في الابراج العالية !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 23:42
المحور: الادب والفن
    


إن الشعر في جوهره ليس قالب لغوي بل هو شكلٌ من أشكال النجاة هو محاولة الإنسان أن يفهم نفسه عبر الكلمات وأن يرمم هشاشته بالمعنى ولهذا، فالشاعر لا يحتاج فقط إلى موهبة بل إلى أدوات ذهنية ولغوية تشبه عدة المسافر في طريق طويل
من اولى هذه الأدوات: التأمل
الشاعر الذي لا يتأمل، يشبه من يحمل قيثارة بلا أوتار التأمل ليس مجرد النظر إلى الأشياء، بل الغوص فيها أن ترى المطر فلا تراه ماءً فقط، بل رسالة عودة وأن ترى الغروب فلا تراه نهاية يوم، بل درسًا هادئًا في فن الرحيل. الشعر يبدأ حين يتوقف الإنسان عن العبور السريع ويمنح الأشياء فرصة أن تتحدث
ثم يلي التأمل الإصغاء ليس فقط للناس، بل للشارع، للريح، لصوت الأمكنة، وللصمت نفسه. أحيانًا تولد القصيدة من كلمة عابرة قالها عجوز في السوق أومن تنهيدة أم عند نافذة المساء. الشاعر الجيد لا يسمع الأصوات فقط، بل يسمع ما وراءها
أما الأداة الثالثة فهي اللغة وهذه ليست مفردات محفوظة بل علاقة حميمة مع الكلمات يجب على الشاعر أن يحب اللغة كما يحب وطنه، أن يعرف ظلال الكلمات لا معانيها فقط، وأن يدرك أن الفرق بين مفردتين متشابهتين قد يكون الفرق بين قصيدة حية ونص بارد القراءة هنا تصبح ضرورة. قراءة الشعر القديم والحديث، القرآن، النثر الرفيع، الرسائل، وحتى الحكايات الشعبية لأن اللغة تنمو بالمخالطة لا بالعزلة
ثم تأتي أداة الصورة الشعرية وهي قلب القصيدة النابض. أن تقول: حزنتُ أمر عادي، لكن أن تقول: كان قلبي مساءً مهجورًا فهنا يبدأ الشعر الصورة ليست زينة بل كشفٌ جديد للحقيقة طريقة مختلفة لرؤية الألم والفرح والحنين
ولا يقل عن ذلك أهمية الصدق
أخطر ما يقتل الشعر هو التصنّع القارئ يشعر فورًا حين تكون القصيدة مجرد استعراض لغوي الشعر لا يحتاج إلى كلمات فخمة بقدر حاجته إلى روح صادقة. بيت بسيط خرج من قلب صادق قد يهزم قصيدة كاملة من الزخرفة الباردة
ومن النصائح العملية التي يحتاجها كل شاعر: أن يكتب كثيرًا، ثم يمزق كثيرًا. ليست كل كتابة تستحق البقاء. أحيانًا تكون الشجاعة الحقيقية في حذف أجمل سطر إذا كان لا يخدم النص. المراجعة ليست خيانة للإلهام، بل احترام له
كذلك، على الشاعر أن يعيش، لا أن ينعزل عن الحياة تمامًا. فالشعر لا يولد في الأبراج العالية فقط بل في الحافلات المزدحمة، في طوابير الانتظار، في الخسارات الصغيرة، وفي الحب الذي لا يكتمل. الحياة نفسها هي المعجم الأكبر
وفي النهاية، الشاعر ليس من يكتب قصيدة، بل من يرى العالم بطريقة لا يستطيع بعدها أن يصمت. الشعر ليس مهنة، بل طريقة وجود أن تمشي في الأرض وقلبك يحمل سؤالًا دائمًا، وأن تؤمن أن الكلمات ليست مجرد أصوات، بل جسور بين الإنسان ونفسه
ولهذا، فإن أعظم أداة يحتاجها الشاعر ليست القلم، بل القلب الذي ما زال قادرًا على الدهشة لأن القصيدة الحقيقية لا تُخلق من البلاغة وحدها، بل من إنسان ما زال، رغم كل شيء يشعر !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوحدة التنفيذية للمشاريع والإنشاءات بالمؤسسة العامة للاتصال ...
- المطر : ونافذة مفتوح على السماء !!
- موظف الاتصالات حين يأتي العيد مثقلا لامبهجا !!
- الطموح : وكلام الناس والظروف !!
- اليمن : هوالخلود حين يكتب بالدم !!
- الامهات ذاكرة البيوت والنجاة من الخراب !!
- عندما يتحول التعليم لتكريس الفوارق بين الناس !!
- الموظف :وحياة لاترحم !!
- الازمات الإقتصادية وتأمين لقمة العيش !!
- الحروب تغير مفهوم المستقبل !!
- من بين الركام يولد الادب حيا نابض !!
- الفقر وجع يومي طويل !!
- غياب العدالة والصمت وسيلة نجاة !!
- المشهدالقاسي وبروز ملامح إنسانية نادرة !!
- المعرفة ومواجهة الحقيقة !!
- الصحافة :هل مات العمق في زمن السرعة ؟
- في زمن تتكاثرفيه العتمةماذا عن دورالمثقف العربي ؟
- الوصول الاخير!
- اليوم العالمي للصحة والسلامة في مكان العمل !!
- وهم المعرفة: اولى إشارات السقوط !!


المزيد.....




- محمد رمضان يطالب وزيرة الثقافة بـ-اعتذار رسمي لصعيد مصر-
- -المفترس الأقوى-.. فيلم ناجح أم مجرد إعادة تدوير للإثارة؟
- من نص إلى فيديو بجودة سينمائية.. ثورة -فيدو كلو- الجديدة في ...
- آثار إدلب.. حضارات متعاقبة ومتحف معرة النعمان شاهد على ذاكرة ...
- محمد رمضان يلتقي الجمهور السعودي في العرض الخاص لفيلم -أسد- ...
- تعيين محمد باقر قاليباف الممثل الخاص لإيران لدى الصين
- هذا الموسيقي السوري الأمريكي يعيد تقديم الموسيقى العربية الك ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن سخرية قصص سناء الشّعلان في جامعة عمر ...
- في -مذكرات طفلة لم تشهد الحرب-.. اليمن بعين الكاتبة رغدة جما ...
- غموض يحيط بانفجار بيت شيمش.. والإعلام الإسرائيلي يشكك بالروا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - الشعرلايولد في الابراج العالية !!