أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - المطر : ونافذة مفتوح على السماء !!














المزيد.....

المطر : ونافذة مفتوح على السماء !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 00:04
المحور: قضايا ثقافية
    


المطر رسالة سرية بين الأرض والروح بين الإنسان ونفسه الأولى، بين القلب وما نسيه من براءته القديمة حين يهطل المطر، نشعر أن العالم يغتسل وأن شيئًا في داخلنا يريد أن يغتسل أيضًا من التعب، من الخيبات، من القسوة التي تراكمت مثل غبار السنوات
نقف أمام النافذة، لا لنراقب الشوارع فقط، بل لنراقب أنفسنا وهي تعود ببطء من المنافي الداخلية. نسمع صوت القطرات على الزجاج، وكأن السماء تطرق بابًا قديمًا فينا، بابًا أغلقناه منذ زمن طويل، حين انشغلنا بالركض خلف الحياة ونسينا كيف نصغي لأنفسنا
المطر يعيد ترتيب الفوضى بصمته. يجعل الأشياء أكثر صدقًا؛ رائحة التراب، ارتجاف الشجر، دفء البيوت، وحتى الحنين. نعم، الحنين أيضًا يبتلّ بالمطر، فيصبح أكثر وضوحًا، كأن الذاكرة تفتح نوافذها دفعة واحدة، فتعود وجوه رحلت، وأماكن سكنتنا، وأحلام صغيرة كنا نظنها بسيطة، ثم اكتشفنا لاحقًا أنها كانت الحياة نفسها
في المطر، لا نحتاج إلى كثير من الفلسفة لنفهم أنفسنا. يكفي كوب شاي دافئ، وصمت صادق، ونافذة مفتوحة على السماء، لندرك كم ابتعدنا عن البساطة الأولى. تلك البساطة التي كانت تجعلنا نفرح لأشياء صغيرة: لرائحة الخبز، لصوت الأم، لشارع مبلل، أو لقطرة ماء تهرب من حافة السطح
لقد أقنعتنا الحياة أن السعادة مشروع كبير، يحتاج إلى مال كثير، وإنجازات كثيرة، وأبواب كثيرة مفتوحة. لكن المطر يأتي كل مرة ليقول لنا بهدوء: لستم بحاجة إلى كل هذا. أنتم بحاجة فقط إلى قلوب أقل ازدحامًا، وأرواح تعرف طريقها إلى السلام إلى الرحمة
المطر يعلّمنا التطهّر. لا يوقظ الحزن، بل يوقظ الحقيقة أننا مهما ابتعدنا، نظل أبناء هذه الأرض، وأن أرواحنا لا تشفى بالضجيج، بل بالسكينة، لا بالامتلاك، بل بالرضا، لا بالصعود وحده، بل بالعودة أيضًا
هناك عودة لا تكون إلى مكان، بل إلى نفسك. والمطر أحد أكثر الطرق صدقًا لهذه الرحلة. رحلة بين الأرض والروح، بين ما نعيشه وما نستحقه، بين ما أصبحنا عليه وما كنا عليه قبل أن تسرقنا الأيام من أنفسنا.
لذلك، حين يهطل المطر، لا تتعجل الهروب منه. قف قليلًا أنصت ربما لا تمطر السماء فوق المدينة فقط، بل فوق قلبك أيضًا. وربما كانت كل قطرة تقول لك بلطف:
عد إلى نفسك،إلى بساطتك الأولى، إلى الإنسان الذي كنتَه
قبل أن تصبح كل هذا التعب !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موظف الاتصالات حين يأتي العيد مثقلا لامبهجا !!
- الطموح : وكلام الناس والظروف !!
- اليمن : هوالخلود حين يكتب بالدم !!
- الامهات ذاكرة البيوت والنجاة من الخراب !!
- عندما يتحول التعليم لتكريس الفوارق بين الناس !!
- الموظف :وحياة لاترحم !!
- الازمات الإقتصادية وتأمين لقمة العيش !!
- الحروب تغير مفهوم المستقبل !!
- من بين الركام يولد الادب حيا نابض !!
- الفقر وجع يومي طويل !!
- غياب العدالة والصمت وسيلة نجاة !!
- المشهدالقاسي وبروز ملامح إنسانية نادرة !!
- المعرفة ومواجهة الحقيقة !!
- الصحافة :هل مات العمق في زمن السرعة ؟
- في زمن تتكاثرفيه العتمةماذا عن دورالمثقف العربي ؟
- الوصول الاخير!
- اليوم العالمي للصحة والسلامة في مكان العمل !!
- وهم المعرفة: اولى إشارات السقوط !!
- غياب الحراك الدبلوماسي الأوروبي عن المفاوضات الأمريكية–الإير ...
- الثقافة حين تختزل في ديكور بلامعنى !!


المزيد.....




- تزايد تقليص الهجرة الشرعية لأمريكا بشكل غير مسبوق
- فيديو يُظهر ما يبدو إلى تعرض حشد لرذاذ الفلفل بعد إقبال كثيف ...
- أبوظبي: التعامل مع حريق خارج محطة براكة للطاقة النووية إثر ض ...
- ألمانيا ـ تقرير يرصد تراجعا -مقلقا- لرفاهية وتعليم الأطفال
- ما شروط إيران لاستئناف المحادثات مع واشنطن؟
- التهجير الخفي.. كيف تعيد إسرائيل تشكيل الواقع الديمغرافي في ...
- لماذا لم يعد العالم ينجب أطفالا؟
- هل تكشف إعادة التحقيق دور أرملة رئيس رواندا السابق في الإباد ...
- أمنيات يغتالها نتنياهو.. أبناء غزة يغيبون مجدداً عن مناسك ال ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. غارات مكثفة تستهدف قضاء صور في لبنان ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - المطر : ونافذة مفتوح على السماء !!