أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - بين الحلم ورغيف الخبز !!














المزيد.....

بين الحلم ورغيف الخبز !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 23:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلف الكلمات التي تلامس القلوب قد تختبئ حياة مثقلة بالهموم، وصراع يومي لا يراه القراء. هناك كاتب يستيقظ كل صباح وهو يحمل في صدره أحلامًا واسعة بحجم السماء، لكنه يصطدم بواقع ضيق لا يتسع حتى لأبسط احتياجاته
يكتب لأنه يحب الكتابة، لأنها صوته الوحيد في عالم مزدحم بالضجيج، ولأن الحروف كانت دائمًا ملاذه الآمن من قسوة الحياة. لكنه في الوقت ذاته يجد نفسه محاصرًا بأسئلة الحاجة التي لا ترحم: كيف سيدفع إيجار المنزل؟ كيف سيوفر قوت يومه؟ وكيف يواجه متطلبات الحياة التي تتكاثر أسرع من قدرته على الاحتمال؟
تتحول الأحلام أحيانًا إلى قائمة طويلة مؤجلة. كتاب كان يتمنى تأليفه، ودراسة كان يحلم بإكمالها، ومشروع ثقافي أراد أن يراه واقعًا، لكن الفاقة تقف على الطريق كحارس صارم يمنعه من العبور. ليس لأنه يفتقر إلى الموهبة أو الإرادة، بل لأن الواقع يطالبه كل يوم بمعركة جديدة من أجل البقاء.
وفي كل مرة يجلس فيها أمام أوراقه، يجد نفسه ممزقًا بين صوتين؛ صوت الشغف الذي يدعوه إلى الاستمرار والإبداع، وصوت الضرورة الذي يذكره بأن الأحلام لا تدفع الفواتير ولا تملأ الموائد. وهنا يبدأ الصراع الحقيقي، ذلك الصراع الصامت الذي لا تلتقطه الصور ولا تنقله الكلمات بسهولة.
ومع ذلك، فإن أكثر ما يثير الإعجاب في هذا الكاتب ليس ما يكتبه، بل قدرته على مواصلة الكتابة رغم كل شيء. فبينما تدفع الأزمات كثيرين إلى الاستسلام، يصر هو على أن يحافظ على جذوة الحلم مشتعلة في داخله. قد يتعثر، وقد يؤجل بعض طموحاته، وقد يشعر أحيانًا بأن الطريق أطول مما يحتمل، لكنه لا يتخلى عن إيمانه بأن للكلمات قوة تستطيع أن تنتصر يومًا على الفقر والحرمان.
إن معاناة الكاتب الفقير ليست مجرد قصة فردية، بل صورة لآلاف المبدعين الذين يعيشون بين نار الشغف وضغوط الواقع. أولئك الذين يحملون أفكارًا قادرة على إضاءة العقول، بينما يكافحون في الوقت نفسه لتأمين أبسط مقومات الحياة.
ويبقى السؤال المؤلم: كم من حلم عظيم دفنته الحاجة؟ وكم من موهبة انطفأت لأن أصحابها أُجبروا على الركض خلف لقمة العيش بدل الركض خلف أحلامهم؟
ومع ذلك، فإن الأمل لا يموت. فالحلم الصادق قد يتأخر، لكنه لا يشيخ. والكاتب الذي يصبر على قسوة الأيام وهو متمسك بقلمه، يثبت أن الإنسان قد يُهزم أمام ظروفه مؤقتًا، لكنه لا يُهزم ما دام قادرًا على الاحتفاظ بشغفه حيًا. فبين الحلم ورغيف الخبز معركة طويلة، لكنها أيضًا معركة تثبت أن الروح البشرية أقوى من الفاقة، وأن الكلمات التي تخرج من رحم المعاناة هي غالبًا الأقدر على البقاء !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يمضي العيد ويبقى الاحبة !!
- الوسواس :العدو الذي يسكن خلف الافكار!
- العزلة المقنعة في ظل التكنولوجيا !!
- ماقبل عرفة !!
- قصة قصيرة !!
- يمن فورجي :وحالةً متصاعدة من السخط والتذمر بين المشتركين !!
- الإعلان الروسي عن الروبل والين في عقودالنفط إشارةالى شكل الن ...
- جرعات صغيرة من المعنى قد تمنح القلب سببا للإستمرار!!
- حين يكون العلاج إمتياز وليس حق مكفول !!
- الشعرلايولد في الابراج العالية !!
- الوحدة التنفيذية للمشاريع والإنشاءات بالمؤسسة العامة للاتصال ...
- المطر : ونافذة مفتوح على السماء !!
- موظف الاتصالات حين يأتي العيد مثقلا لامبهجا !!
- الطموح : وكلام الناس والظروف !!
- اليمن : هوالخلود حين يكتب بالدم !!
- الامهات ذاكرة البيوت والنجاة من الخراب !!
- عندما يتحول التعليم لتكريس الفوارق بين الناس !!
- الموظف :وحياة لاترحم !!
- الازمات الإقتصادية وتأمين لقمة العيش !!
- الحروب تغير مفهوم المستقبل !!


المزيد.....




- إيلون ماسك على وشك أن يصبح أول تريليونير في العالم.. ماذا يش ...
- توقعات بأن تتسبب حرب إيران في إفلاس المزيد من شركات الطيران ...
- نهاية مأساوية.. سمكة -خرم- تهاجم صيادا يمنيا وترديه قتيلا
- ما دلالة تدشين لبنان مطارا ثانيا في شمال البلاد؟
- رسائل عون وعراقجي.. اختبار جديد للعلاقة بين بيروت وطهران
- قائد الجيش اللبناني يزور إسلام آباد بدعوة من نظيره الباكستان ...
- فرنسا تدفع نحو عقوبات أوروبية منسقة على مستوطنين إسرائيليين ...
- حرب إيران مباشر.. رسالة باكستانية لمجتبى خامنئي وقائد الجيش ...
- لغز الأشرطة المحجوبة.. القصة الكاملة لختمة المنشاوي التي هزت ...
- مراهق على دراجة كهربائية يصطدم بدورية شرطة.. شاهد ما حدث


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - بين الحلم ورغيف الخبز !!