علي سيف الرعيني
كاتب
(Ali Saaif Alraaini)
الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 18:57
المحور:
المجتمع المدني
هناك دعوات تخرج من قلبٍ مكسور تصعد إلى السماء في لحظة صدق، فلا يردّها الله خائبة. وقبل يوم عرفة، ذلك اليوم الذي تتنزل فيه الرحمات وتُرفع فيه الأكف بالدعاء، يتمنى كثير من الموجوعين أن يروا عدالة السماء وهي تمرّ على كل من آذى، وظلم، وكسر الخواطر دون رحمة
ليس شماتةً حين يقول المظلوم: سقى الله كل مؤذٍ من نفس الكأس الذي سقى به بل هو وجعٌ طويل يبحث عن إنصاف فالذين يؤذون الناس يظنون أحيانًا أن الكلمات تُنسى، وأن القلوب تتجاوز سريعًا، وأن الطعنات المعنوية لا تترك أثرًا. لكن الحقيقة أن بعض الأذى يعيش في الإنسان سنوات، يرافقه في نومه، في خوفه، وفي صمته الطويل.
كم من شخصٍ هُزم نفسيًا بسبب كلمة قاسية؟ وكم من روحٍ انطفأت بسبب خذلانٍ أو ظلمٍ أواستغلال؟ بعض الناس لا يحملون سلاحًا، لكنهم يؤذون بألسنتهم، بتكبرهم، بخداعهم، وبقدرتهم الغريبة على تحويل حياة الآخرين إلى جحيم صامت.
ويأتي يوم عرفة اليوم الذي تهتز فيه القلوب بين الرجاء والخوف، فيتذكر المظلومون كل شيء. يتذكرون الليالي التي بكوا فيها وحدهم، والأوقات التي ابتلعوا فيها القهر حتى لا يسقطوا أمام الناس. وفي داخلهم دعاء خافت: يارب، أرِ كل مؤذٍ أثر ما فعل لا انتقامًا، بل عدلًا
فالحياة دائرة، وما يزرعه الإنسان يعود إليه ولو بعد حين. من يزرع القسوة، سيذوق يومًا مرارتها. ومن يستهين بدموع الآخرين، سيعرف يومًا معنى أن يبكي دون أن يشعر به أحد. تلك ليست لعنة، بل قانون الحياة الذي لا يخطئ
وفي المقابل، يمنحنا يوم عرفة درسًا أعظم؛ أن لا نكون نسخةً ممن آذونا. أن نترك للسماء حق القصاص، ولله ميزان العدل الكامل. فبعض المعارك لا تُربح بالصراخ، بل بالصبر، وبعض الحقوق لا تعود بأيدي البشر، بل بعدالة الله التي تأتي في وقتها المذهل.
ما أجمل أن يدخل الإنسان يوم عرفة بقلبٍ نظيف، لا يحمل أذى لأحد، ولا دمعة تسبب بها لمظلوم. فالأعمار قصيرة، والقلوب ليست حقول تجارب، والناس الذين نكسرهم اليوم قد يكونون غدًا أصحاب دعوة تغيّر أقدارنا.
لهذا، قبل يوم عرفة راجعوا قلوبكم. اعتذروا لمن ظلمتم. أعيدوا الحقوق إلى أصحابها. ولا تستهينوا بوجع أحد، فالله يسمع الأنين الذي لا يسمعه البشر
أما الذين امتلأت أرواحهم بالأذى حتى ظنوا أن لا حساب ينتظرهم، فليتذكروا دائمًا: أن الكأس التي يسقون بها الناس قد تدور الأيام لتُسقى لهم قطرةً قطرة !!
#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)
Ali_Saaif_Alraaini#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟