أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - علي سيف الرعيني - الوسواس :العدو الذي يسكن خلف الافكار!














المزيد.....

الوسواس :العدو الذي يسكن خلف الافكار!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 08:23
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


ليس كل عدو يأتيك من الخارج فبعض الأعداء يولدون في الداخل، في أكثر الأماكن قربًا منك، داخل ذلك العالم الصامت الذي نسميه العقل. وهناك، في الزوايا الخفية للوعي، يتربص الوسواس كضيف ثقيل لا يطرق الباب، بل يتسلل إلى الفكر متخفياً في هيئة سؤال صغير، ثم ما يلبث أن يتحول إلى عاصفة من الشكوك والخوف
يبدأ الأمر غالبًا بفكرة عابرة، فكرة لا تختلف كثيرًا عن آلاف الأفكار التي تمر في أذهان البشر كل يوم. لكن الوسواس يمتلك قدرة غريبة على انتزاع فكرة واحدة من بين الزحام، ثم تسليط الضوء عليها حتى تبدو وكأنها الحقيقة الوحيدة التي تستحق الانتباه. وهنا تبدأ الدائرة المغلقة؛ سؤال يتبعه سؤال، وشك يلد شكًا أكبر منه، وبحث محموم عن يقين لا يصل أبدًا
إن الوسواس لا يتغذى على الأفكار بقدر ما يتغذى على الخوف منها. فكلما خاف الإنسان من فكرة ما، منحها أهمية أكبر مما تستحق، وكلما حاول مقاومتها بعنف، ازدادت تشبثًا به. يشبه الأمر محاولة الإمساك بالماء بين الأصابع؛ فكلما اشتدت القبضة، تسرب الماء أكثر. كذلك الأفكار الوسواسية، تزداد قوة كلما أصررنا على طردها بالقوة أو محاكمتها بلا توقف.
والمفارقة المؤلمة أن المصاب بالوسواس لا يبحث عن الوهم، بل عن اليقين. إنه يريد الاطمئنان الكامل، والإجابة النهائية، والضمان المطلق. لكنه لا يدرك أن الحياة نفسها لا تقوم على اليقين المطلق. فجزء كبير من وجودنا قائم على تقبل الاحتمالات والغموض والأسئلة المفتوحة. وعندما يرفض العقل هذه الحقيقة، يبدأ سباقًا مرهقًا خلف سراب الطمأنينة الكاملة
في أعماق التجربة الإنسانية، ليست المشكلة دائمًا في الفكرة نفسها، بل في العلاقة التي نبنيها معها. فالفكرة ليست أمرًا، وليست نبوءة، وليست انعكاسًا دقيقًا لشخصيتنا. إنها مجرد حدث عقلي عابر، يظهر ثم يختفي كما تمر الغيوم في السماء. لكن الوسواس يقنع صاحبه بأن كل فكرة تحمل معنى خطيرًا، وأن تجاهلها مخاطرة لا تُحتمل.
ومن هنا تنبع أهمية الوعي. فالوعي ليس أن نمنع الأفكار من الظهور، بل أن نتعلم رؤيتها دون أن نذوب فيها. أن ندرك أن العقل ينتج أفكارًا باستمرار، بعضها منطقي وبعضها عبثي، وبعضها مخيف بلا سبب. وعندما نتوقف عن خوض معركة يومية مع كل فكرة مزعجة، تبدأ تلك الأفكار بفقدان نفوذها تدريجيًا
التحرر من الوسواس لا يعني القضاء على الشك نهائيًا، فذلك أمر لا يملكه أحد. بل يعني أن نتوقف عن عبادة اليقين، وأن نتصالح مع حقيقة أن بعض الأسئلة ستبقى بلا إجابة كاملة. إنه انتقال من محاولة السيطرة على العقل إلى فهمه، ومن مطاردة الأفكار إلى مراقبتها، ومن الخوف منها إلى إدراك طبيعتها العابرة
في نهاية المطاف، يكتشف الإنسان أن الوسواس لم يكن عملاقًا بقدر ما كان ظلًا تضخم بفعل الخوف. وكلما ازداد النور داخل الوعي، تراجع ذلك الظل خطوة بعد أخرى. وحين يدرك المرء أن الفكرة ليست سجنه وأنه أكبر من كل ما يمر في ذهنه، تبدأ رحلة السلام الحقيقي سلام لا يأتي من العثور على يقين مطلق، بل من القدرة على العيش مطمئنًا رغم غياب ذلك اليقين !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العزلة المقنعة في ظل التكنولوجيا !!
- ماقبل عرفة !!
- قصة قصيرة !!
- يمن فورجي :وحالةً متصاعدة من السخط والتذمر بين المشتركين !!
- الإعلان الروسي عن الروبل والين في عقودالنفط إشارةالى شكل الن ...
- جرعات صغيرة من المعنى قد تمنح القلب سببا للإستمرار!!
- حين يكون العلاج إمتياز وليس حق مكفول !!
- الشعرلايولد في الابراج العالية !!
- الوحدة التنفيذية للمشاريع والإنشاءات بالمؤسسة العامة للاتصال ...
- المطر : ونافذة مفتوح على السماء !!
- موظف الاتصالات حين يأتي العيد مثقلا لامبهجا !!
- الطموح : وكلام الناس والظروف !!
- اليمن : هوالخلود حين يكتب بالدم !!
- الامهات ذاكرة البيوت والنجاة من الخراب !!
- عندما يتحول التعليم لتكريس الفوارق بين الناس !!
- الموظف :وحياة لاترحم !!
- الازمات الإقتصادية وتأمين لقمة العيش !!
- الحروب تغير مفهوم المستقبل !!
- من بين الركام يولد الادب حيا نابض !!
- الفقر وجع يومي طويل !!


المزيد.....




- بعد أن كانت بمنأى عنها.. الحرب تقترب من أكبر مدن روسيا
- ماذا يخطط زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بتفقد منشأة نووية ...
- فيديو يوثق لحظة اصطدام طائرة مسيرة بمبنى في مطار الكويت
- -علينا كسر حزب الله لإنقاذ لبنان- – مقال في التايمز
- هل يطوي نصب باريس صفحة الخلافات بين فرنسا ورواندا؟
- بدبلوماسية الجوار النشطة.. كيف يعيد رئيس بنين الجديد رسم خري ...
- الاحتلال يسرق أراضي الفلسطينيين بنابلس لصالح المستوطنين
- بين غزة ولبنان.. عائلات تُمحى من السجل المدني تحت القصف الإس ...
- بعد سنوات من الآلام تمضي الصومال بثبات إلى انتخابات جديدة
- انتكاسة لطموحها الدولي.. ألمانيا تفشل لأول مرة في دخول مجلس ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - علي سيف الرعيني - الوسواس :العدو الذي يسكن خلف الافكار!