أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي سيف الرعيني - لم يعد الإنسان وحيدا أبدا ومع ذلك لم يشعر بهذا القدر من الغياب!!














المزيد.....

لم يعد الإنسان وحيدا أبدا ومع ذلك لم يشعر بهذا القدر من الغياب!!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 10:08
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


لم يعد الإنسان في هذا العصر يعرف معنى الوحدة كما عرفها أسلافه. فالهاتف بين يديه، والرسائل تتدفق إليه في كل لحظة، والشاشات تفتح له أبواب العالم على مدار الساعة. يستطيع أن يتحدث مع شخص في أقصى الأرض وهو جالس في غرفته، وأن يشارك يومه مع مئات الأشخاص بضغطة زر. ومع ذلك، لم يكن الشعور بالغياب أشد حضوراً مما هو عليه اليوم.
لقد نجحت التكنولوجيا في تقليص المسافات، لكنها لم تنجح دائماً في تقليص الفراغ الذي يسكن القلوب. فأصبح الإنسان محاطاً بالأسماء والصور والإشعارات، لكنه يفتقد ذلك الشعور العميق بأن هناك من يصغي إليه حقاً، ويفهم صمته قبل كلماته، ويشعر بما يخفيه خلف ابتساماته العابرة.
في الماضي كانت اللقاءات أقل، لكنها كانت أكثر دفئاً. وكان الناس ينتظرون بعضهم بشوق حقيقي، ويتبادلون الحديث بقلوبهم قبل ألسنتهم. أما اليوم فقد أصبحت العلاقات سريعة كسرعة الشبكات التي تحملها؛ تبدأ بسهولة وتنتهي بسهولة أكبر، وكأنها رسائل عابرة لا جذور لها في الوجدان.
المفارقة المؤلمة أن الإنسان بات متصلاً بالجميع تقريباً، لكنه انفصل شيئاً فشيئاً عن نفسه. يقضي ساعات طويلة يتابع حياة الآخرين، ويقارن أيامه بأيامهم، ويبحث عن القبول والإعجاب في فضاء لا يعرف الرحمة. وكلما ازداد حضوره الرقمي، شعر أحياناً بأن حضوره الإنساني يتراجع.
ليس الغياب دائماً غياب الأجساد، بل قد يكون غياب المشاعر الصادقة، وغياب الحوار الحقيقي، وغياب الطمأنينة التي تمنحها العلاقات العميقة. قد يجلس أفراد الأسرة الواحدة حول مائدة واحدة، بينما يسافر كل واحد منهم إلى عالم مختلف خلف شاشة صغيرة. يجتمعون في المكان، لكن أرواحهم متباعدة أكثر مما يتخيلون.
إن أخطر ما يواجه الإنسان اليوم ليس أن يكون وحيداً، بل أن يشعر بالوحدة وسط الزحام. أن تحيط به الأصوات من كل جانب، بينما يفتقد الصوت الذي يلامس قلبه. وأن يمتلك مئات وسائل التواصل، لكنه يعجز عن الوصول إلى ذلك الإحساس البسيط بالألفة والاحتواء.
ولعل الحل لا يكمن في المزيد من الاتصالات، بل في المزيد من الصدق. لا في زيادة عدد المتابعين، بل في تعميق معنى القرب الإنساني. فالقلب لا يحتاج إلى آلاف الوجوه العابرة، بقدر حاجته إلى وجوه قليلة صادقة تمنحه الشعور بأنه مرئي ومفهوم ومحبوب كما هو.
لقد أصبح العالم أكثر اتصالاً من أي وقت مضى، لكن الإنسان ما زال يبحث عن شيء أقدم من كل التقنيات وأعمق من كل الشبكات: إنسان آخر يمنحه شعور الحضور الحقيقي. فحين يحضر الصدق والمحبة والاهتمام، يختفي الغياب حتى لو فرقت بين الناس المسافات. وحين تغيب هذه المعاني، يصبح الإنسان غريباً حتى وسط أكثر الأماكن ازدحاماً !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في عصر الحرية الرقمية لماذا اصبح الجميع يشبه الجميع ؟
- قصةقصيرة :التأمل على حافة الرماد !!
- تضحيات لاتكتب بالسجلات !!
- رغم كل الظروف بقي اليمن متصل !!
- الراديو :ذاكرة الصوت التي لم يطفئها الزمن !!
- بين الحلم ورغيف الخبز !!
- يمضي العيد ويبقى الاحبة !!
- الوسواس :العدو الذي يسكن خلف الافكار!
- العزلة المقنعة في ظل التكنولوجيا !!
- ماقبل عرفة !!
- قصة قصيرة !!
- يمن فورجي :وحالةً متصاعدة من السخط والتذمر بين المشتركين !!
- الإعلان الروسي عن الروبل والين في عقودالنفط إشارةالى شكل الن ...
- جرعات صغيرة من المعنى قد تمنح القلب سببا للإستمرار!!
- حين يكون العلاج إمتياز وليس حق مكفول !!
- الشعرلايولد في الابراج العالية !!
- الوحدة التنفيذية للمشاريع والإنشاءات بالمؤسسة العامة للاتصال ...
- المطر : ونافذة مفتوح على السماء !!
- موظف الاتصالات حين يأتي العيد مثقلا لامبهجا !!
- الطموح : وكلام الناس والظروف !!


المزيد.....




- حريق يلتهم ديراً تاريخياً في كييف عقب غارات روسية
- إيران تكشف عن أولويتها خلال المحادثات مع أمريكا بعد توقيع ال ...
- ترامب يعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران.. إليك تفاصيله وموعد تو ...
- قادة عالميون يعلقون بعد التوصل إلى الاتفاق بين أمريكا وإيران ...
- مسؤولون إسرائيليون: نتنياهو أبلغ ترامب أن إسرائيل غير ملزمة ...
- دودون: الغرب وأوكرانيا حاولا فتح جبهة ثانية ضد روسيا في بريد ...
- ماكرون يحث على التنفيذ السريع للاتفاق بين واشنطن وطهران
- وزير الخارجية الباكستاني: الاتفاق الأمريكي الإيراني يبعث برس ...
- تلغراف: ترامب عدل شخصيا صياغة التعهد الإيراني بشأن المواد ال ...
- توترات أمنية في ريفي إدلب وحلب.. والداخلية السورية تدعو إلى ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي سيف الرعيني - لم يعد الإنسان وحيدا أبدا ومع ذلك لم يشعر بهذا القدر من الغياب!!