أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - قصةقصيرة :التأمل على حافة الرماد !!














المزيد.....

قصةقصيرة :التأمل على حافة الرماد !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 21:09
المحور: الادب والفن
    


وقف الرجل وحيدا أمام واجهة زجاجية متشققة نجت بأعجوبة من الحرب، يتأمل انعكاس صورته فيها أكثر مما يتأمل ما خلفها. كانت عيناه تحملان شيئاً أثقل من العمر؛ سنوات طويلة من الخوف والفقد والانتظار، سنوات حفرت أخاديدها في وجهه كما حفرت القذائف ندوبها في جدران المدينة.
أمام ناظريه امتدت أطلال الحي الذي كان يوماً يعج بالحياة. لم يبقَ من البيوت سوى جدران مائلة تتكئ على بعضها كعجائز أنهكهن التعب، ولا من الشوارع سوى طرقات يغطيها الغبار والرماد. كانت رائحة الدخان العالقة في المكان تروي حكاية حرائق انطفأت منذ زمن، لكنها ما زالت مشتعلة في ذاكرة الناجين.
تقدم خطوة بطيئة، ثم أخرى. كان يعرف هذا الحي حجراً حجراً. هنا كان منزله، وهناك دكان صديقه الذي اعتاد أن يمازحه كل صباح. وفي الزاوية المقابلة كانت شجرة السدر التي كان الأطفال يتسابقون إلى ظلها في أيام الصيف الحارة.
أغمض عينيه للحظة، فعادت الأصوات التي غابت. ضحكات الأطفال، نداءات الأمهات، أحاديث الجيران عند المغيب. لكنه حين فتح عينيه لم يجد سوى الصمت. صمت ثقيل كأنه آخر ما خلفته الحرب وراءها.
لم يكن يبكي. فقد تجاوز البكاء منذ سنوات. بعض الأحزان تكبر حتى تصبح أكبر من الدموع نفسها. كان يحمل في قلبه أسماء كثيرة رحلت دون وداع، ووجوهاً غابت تحت الركام، وأحلاماً دفنتها الحرب قبل أن ترى النور.
وبينما كان واقفاً وسط ذلك الخراب، لمح طفلاً صغيراً يركض بين الأنقاض، يحمل كرة مهترئة ويضحك. توقف الرجل طويلاً عند تلك الضحكة. بدت غريبة وسط كل هذا الدمار، لكنها كانت حقيقية، نقية، تشبه الحياة حين ترفض الاستسلام.
عندها أدرك أن الحرب، مهما امتلكت من قوة، لا تستطيع أن تهزم كل شيء. فهي تهدم البيوت، لكنها لا تستطيع هدم الإرادة. وتسرق الأحبة، لكنها لا تستطيع انتزاع الذكريات. وتترك خلفها الرماد، لكن من بين الرماد دائماً تنبت بذرة جديدة للحياة.
رفع رأسه نحو السماء التي بدأت تستعيد زرقتها بعد سنوات من الدخان، ثم غادر المكان بخطوات هادئة. كان الحزن لا يزال يسكن عينيه، لكن شيئاً من الأمل كان قد عاد ليسكن قلبه.
وفي ذلك الحي المدمر، بين الدخان والرماد، لم يكن الرجل يودع الماضي فحسب، بل كان يتعلم للمرة الأولى كيف يفتح نافذة صغيرة للمستقبل!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تضحيات لاتكتب بالسجلات !!
- رغم كل الظروف بقي اليمن متصل !!
- الراديو :ذاكرة الصوت التي لم يطفئها الزمن !!
- بين الحلم ورغيف الخبز !!
- يمضي العيد ويبقى الاحبة !!
- الوسواس :العدو الذي يسكن خلف الافكار!
- العزلة المقنعة في ظل التكنولوجيا !!
- ماقبل عرفة !!
- قصة قصيرة !!
- يمن فورجي :وحالةً متصاعدة من السخط والتذمر بين المشتركين !!
- الإعلان الروسي عن الروبل والين في عقودالنفط إشارةالى شكل الن ...
- جرعات صغيرة من المعنى قد تمنح القلب سببا للإستمرار!!
- حين يكون العلاج إمتياز وليس حق مكفول !!
- الشعرلايولد في الابراج العالية !!
- الوحدة التنفيذية للمشاريع والإنشاءات بالمؤسسة العامة للاتصال ...
- المطر : ونافذة مفتوح على السماء !!
- موظف الاتصالات حين يأتي العيد مثقلا لامبهجا !!
- الطموح : وكلام الناس والظروف !!
- اليمن : هوالخلود حين يكتب بالدم !!
- الامهات ذاكرة البيوت والنجاة من الخراب !!


المزيد.....




- وفاة الفنان البريطاني ديفيد هوكني أحد أبرز وجوه الفن المعاصر ...
- طهران: لا التزامات نووية جديدة.. وترمب يرفض الرواية الإيراني ...
- -هوليوود أفريقيا-.. متحف تاريخ السينما بورزازات المغربية شاه ...
- معرض أربيل الأول للكتاب الكردي.. تعزيز اللغة والثقافة بمشارك ...
- سجن وإبعاد وتهم فضفاضة.. كيف يواجه صحفيو القدس حرب الرواية؟ ...
- المخرج يحيى جابر والممثلة آنجو ريحان في باريس: جنوب لبنان وا ...
- -سويوزمولتفيلم- تطلق المعرض التفاعلي المتنقل -مصنع العجائب- ...
- من حضارات المايا إلى نجوم الموسيقى العالمية.. حفل افتتاح ضخم ...
- -إسرائيل لم تعد مثالية-.. تراجع خجول في موقف الممثلة البريطا ...
- مدفيديف: هجمات القوات الأوكرانية على المواقع الثقافية والتار ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - قصةقصيرة :التأمل على حافة الرماد !!