أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي سيف الرعيني - أولئك الذين يرممون العالم !!














المزيد.....

أولئك الذين يرممون العالم !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 16:34
المحور: المجتمع المدني
    


المعلم المخلص الذي يدخل فصله كل صباح حاملاً رسالة قبل أن يحمل وظيفة، يزرع في عقول طلابه بذور المعرفة والثقة، وقد لا يعرف أحد كم حياة غيّرها بكلمة تشجيع أونصيحة صادقة. تمر السنوات، ويكبر تلاميذه، ويبقى أثره ممتداً في نجاحاتهم وإنجازاتهم، بينما يظل اسمه بعيداً عن قوائم المشاهير.
والجار الطيب الذي يخفف عن جيرانه أعباء الحياة بابتسامة صادقة أو موقف كريم، فيجعل الحي أكثر دفئاً والقلوب أكثر اطمئناناً. لا يكتب أحد عن لطفه في الصحف، لكنه يترك أثراً لا تمحوه الأيام.
وهناك عامل النظافة الذي يبدأ يومه قبل أن يستيقظ معظم الناس، ليجعل الشوارع أنظف والبيئة أجمل. يمر أمامنا كثيراً دون أن نلتفت إليه، بينما يسهم بصمت في حفظ النظام والصحة والجمال. إنه يؤدي عملاً قد يبدو بسيطاً، لكنه في الحقيقة جزء أساسي من حياة المجتمع.
وبائع المثلجات الذي يرسم الفرح على وجوه الأطفال، والبائع المتجول الذي يكافح تحت الشمس والمطر ليؤمن لقمة كريمة لأسرته، وبائع الكتب الذي يضع بين أيدي الناس أبواباً جديدة للمعرفة والأحلام. جميعهم يضيفون شيئاً من النور إلى حياة الآخرين، حتى وإن بدا ما يفعلونه صغيراً في نظر البعض.
ثم يأتي الأب الذي يعمل بصمت، يحمل هموم أسرته على كتفيه، ويخفي تعبه خلف ابتسامة مطمئنة. قد لا يسمع كلمات الشكر كثيراً، وقد لا يتحدث عن تضحياته، لكنه يبني مستقبلاً كاملاً بجهده اليومي وصبره الطويل. إنه أحد أولئك الجنود المجهولين الذين تقوم عليهم الحياة دون ضجيج.
هؤلاء الناس لا تذكرهم نشرات الأخبار، ولا تتسابق وسائل الإعلام إلى توثيق قصصهم، ولا تُخلّد صورهم في المعارض والاحتفالات. ومع ذلك فهم يشكلون النسيج الحقيقي للمجتمع، ويؤدون أدواراً لا يمكن الاستغناء عنها. إنهم الأعمدة الخفية التي تسند الحياة، والقلوب الصادقة التي تمنح العالم توازنه الإنساني.
ولعل أجمل ما فيهم أنهم لا يسعون إلى المجد الشخصي، بل يمارسون الخير كجزء من طبيعتهم. يؤمنون أن العمل الشريف قيمة بحد ذاته، وأن الكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة قد تكون أحياناً أعظم من الإنجازات الصاخبة.
إن العالم لا يُبنى فقط بالقرارات الكبرى والخطب الرنانة، بل يُبنى أيضاً بتلك الأفعال الصغيرة التي تتكرر كل يوم. لذلك فإن كثيراً من الذين يرممون العالم ويجعلون الحياة أفضل يعيشون في زوايا مجهولة، بعيداً عن الأضواء، لكن آثارهم حاضرة في كل مكان.
فإذا كانت الشهرة تمنح الإنسان اسماً معروفاً، فإن الإخلاص يمنحه أثراً باقياً. وأولئك المجهولون الذين يواصلون العطاء بصمت هم في الحقيقة أبطال الحياة الحقيقيون، الذين لا تخلدهم الصور، لكن تخلدهم القلوب التي لامسوها بالخير والمحبة والإنسانية!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحويل الفهم إلى وعي !!
- لم يعد الإنسان وحيدا أبدا ومع ذلك لم يشعر بهذا القدر من الغي ...
- في عصر الحرية الرقمية لماذا اصبح الجميع يشبه الجميع ؟
- قصةقصيرة :التأمل على حافة الرماد !!
- تضحيات لاتكتب بالسجلات !!
- رغم كل الظروف بقي اليمن متصل !!
- الراديو :ذاكرة الصوت التي لم يطفئها الزمن !!
- بين الحلم ورغيف الخبز !!
- يمضي العيد ويبقى الاحبة !!
- الوسواس :العدو الذي يسكن خلف الافكار!
- العزلة المقنعة في ظل التكنولوجيا !!
- ماقبل عرفة !!
- قصة قصيرة !!
- يمن فورجي :وحالةً متصاعدة من السخط والتذمر بين المشتركين !!
- الإعلان الروسي عن الروبل والين في عقودالنفط إشارةالى شكل الن ...
- جرعات صغيرة من المعنى قد تمنح القلب سببا للإستمرار!!
- حين يكون العلاج إمتياز وليس حق مكفول !!
- الشعرلايولد في الابراج العالية !!
- الوحدة التنفيذية للمشاريع والإنشاءات بالمؤسسة العامة للاتصال ...
- المطر : ونافذة مفتوح على السماء !!


المزيد.....




- نائب أوروبي: رفض -بوليتيكو- نشر مقال لافروف يكشف أزمة حرية ا ...
- الرأس الأخضر.. منتخب -المهاجرين- يقترب من معجزة تاريخية في ك ...
- بعد إحباط هروبه خارج سوريا.. اعتقال -أبو علاء جوية-
- العفو الدولية تندد بتعاون الاتحاد الأوروبي مع ليبيا في مجال ...
- فاطمة النار مصباح فنار/1من5
- مصدر: قيود أوروبية محتملة على اللاجئين الأوكرانيين مرتبطة بن ...
- الاحتلال يغيب طالباً عن امتحانات الثانوية العامة بالخليل وسط ...
- وجهاء خان يونس يثمنون دور المستشفى الميداني الأردني في إغاثة ...
- من السودان إلى غوانتانامو.. رحلة وليد الحاج بين المذبحة والأ ...
- الأمم المتحدة تحذر من دعوات الانفصال في السويداء وتدعو إلى ت ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي سيف الرعيني - أولئك الذين يرممون العالم !!