أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - قصة قصيرة : روح المبادرة !!














المزيد.....

قصة قصيرة : روح المبادرة !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 22:32
المحور: الادب والفن
    


كان الصباح قد بدأ للتو وكانت المدينة تستيقظ ببطء على أصوات المارة والسيارات. في أحد الشوارع المزدحمة، انزاح غطاء فتحة لتصريف المياه قليلًا، تاركًا فجوة خطيرة في منتصف الطريق
مرّ رجل مسن، نظر إليها، ثم هز رأسه ومضى وهو يتمتم:
"ليس من شأني لا بد أن البلدية ستصلحها
وبعد دقائق، مرّ شاب يقود دراجته، لمح الفتحة، وكاد يتوقف ليضع حجرًا أو يحذر الناس، لكنه تراجع وهو يقول:
ولماذا أتعب نفسي؟ ليس من شأني.
ثم مرّ موظف في طريقه إلى عمله، لاحظ الخطر، وأخرج هاتفه ليلتقط صورة، لكنه لم يبلغ أحدًا، واكتفى بنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي مع تعليق ساخر عن الإهمال، ثم أكمل طريقه.
تتابع المارة واحدًا تلو الآخر. الجميع رأى، والجميع أدرك، والجميع كرر العبارة نفسها، وكأنها أصبحت قانونًا غير مكتوب:
ليس من شأني
وقبيل الظهيرة، كانت أم تمسك بيد طفلها الصغير، تحاول عبور الطريق وسط الزحام. أفلت الطفل يدها للحظة، ركض بخفة الأطفال، ولم ينتبه إلى الفتحة المفتوحة. تعثر وسقط فيها، وارتطم جسده الصغير بحافتها الحديدية.
ارتفعت صرخات الأم، وتوقف الناس مذعورين. هرع بعضهم لإنقاذ الطفل، واتصل آخرون بالإسعاف، بينما وقف آخرون يرددون بحزن:
يا للخسارةكيف تُترك حفرة كهذه في الطريق؟
وصلت سيارة الإسعاف، ونُقل الطفل مصابًا بإصابات خطيرة، وساد المكان صمت ثقيل. لم يكن ذلك الصمت بسبب الحادث وحده، بل لأن كثيرين شعروا أن بإمكانهم منع ما حدث
اقترب الرجل المسن الذي مر صباحًا، ونظر إلى الفتحة بعينين دامعتين، وقال بصوت يكاد لا يُسمع:
لو أنني وضعت حجرًا بجانبها ربما لما حدث هذا
وقال الشاب الذي تجاهلها:
لم أكن أحتاج سوى دقيقة واحدة
أما الموظف، فأغلق هاتفه بصمت، وأدرك أن نشر الصور لا يغني عن اتخاذ موقف.
في ذلك اليوم، لم تكن الفتحة وحدها هي المشكلة، بل كانت الحفرة الأكبر في الضمير، تلك التي صنعتها عبارة واحدة ظل الجميع يرددها:ليس من شأني
ومنذ ذلك الحادث، تغيّر شيء في الحي. صار الناس يبلغون عن الأعطال، ويساعدون كبار السن، ويحذرون من المخاطر، ويؤمنون أن المبادرة ليست مهمة جهة واحدة، بل مسؤولية الجميع
فالمجتمعات لا تنهار دائمًا بسبب الكوارث الكبرى، بل قد تبدأ بالانهيار عندما يتخلى كل فرد عن دوره، معتقدًا أن غيره سيقوم به ولعل أعظم درس تركه ذلك الطفل، أن بعض المآسي لا يصنعها الشر، بل يصنعها صمت الطيبين، وتردد القادرين، وتكرار عبارة تبدو بسيطة، لكنها قد تكون قاتلة:
ليس من شأني
فحين تتحول هذه العبارة إلى ثقافة، يصبح الجميع شهودًا على الخطأ، ولا يبقى أحد شريكًا في الإصلاح!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الازدحام الخفي !!
- ليس من شأني !!
- السيرة التي تصنع الإنسان !!
- الرتابة الفكرية !!
- قصة قصيرة : العودة إلى الدفئ !!
- باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!
- حين يكتب الكاتب نفسه والإلهام يشبه المطر!!
- رسالة لم تصل !!
- المغتربين:وإشتياق يتجدد مع كل مناسبة !!
- أولئك الذين يرممون العالم !!
- تحويل الفهم إلى وعي !!
- لم يعد الإنسان وحيدا أبدا ومع ذلك لم يشعر بهذا القدر من الغي ...
- في عصر الحرية الرقمية لماذا اصبح الجميع يشبه الجميع ؟
- قصةقصيرة :التأمل على حافة الرماد !!
- تضحيات لاتكتب بالسجلات !!
- رغم كل الظروف بقي اليمن متصل !!
- الراديو :ذاكرة الصوت التي لم يطفئها الزمن !!
- بين الحلم ورغيف الخبز !!
- يمضي العيد ويبقى الاحبة !!
- الوسواس :العدو الذي يسكن خلف الافكار!


المزيد.....




- مثقفون بلا حدود ..خريطة جديدة بالإذاعة الثقافية المصرية  
- من اصدارات المدى: هل الترجمة خيانة حقاً؟
- فندق «أم كلثوم» في بغداد إلى الإزالة.. وتعهد بإعادة بنائه به ...
- اليونيسكو تدرج شواطئ نورماندي وعدة مواقع أخرى أحدها في بلد ع ...
- -حارس التراث الشركسي- يحول منزله إلى ذاكرة شعب في الأردن
- حب وصداقة وشغف بالثقافة .. لماذا يتعلّم الألمان اللغة الكردي ...
- لماذا توارت السينما الإيرانية وراء عيون الأطفال؟
- فيلم يحكي عن عائلة ثرية ومهووسة بالموضة.. كيف تحولت أزياؤها ...
- سوريا تودّع الأديب مازن المبارك.. 7 عقود في خدمة اللغة العرب ...
- متحف رويريخ في موسكو يفتتح معرضا جديدا يضم 250 قطعة فنية


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - قصة قصيرة : روح المبادرة !!