أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - السيرة التي تصنع الإنسان !!














المزيد.....

السيرة التي تصنع الإنسان !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 10:18
المحور: قضايا ثقافية
    


لا توجد خانة في السيرة الذاتية تُكتب فيها عدد المرات التي قاومت فيها اليأس ولم تستسلم، ولا مساحة تُذكر فيها الليالي التي سهرتها وأنت تكافح لتنهض من كبوة ظننت أنها النهاية. لن تجد مكانًا تكتب فيه أنك حفظت أسرار الناس، أو أنك وقفت إلى جانب صديق في أشد لحظات ضعفه، أو أنك اخترت الصدق حين كان الكذب أقرب إلى المنفعة
هذه التفاصيل لا تمنح صاحبها شهادة، لكنها تمنحه قيمة
كم من إنسان يحمل أعلى المؤهلات، لكنه يعجز عن احترام الآخرين، أو الوفاء بوعد قطعه، أو تحمل مسؤولية خطأ ارتكبه. وفي المقابل، هناك أشخاص لم ينالوا من الشهادات إلا القليل، لكنهم كسبوا احترام الجميع لأن أخلاقهم كانت أكبر من أي لقب، ولأن أفعالهم كانت أبلغ من كلماتهم.
إن الحياة لا تختبرنا دائما بما نعرف، بل بما نفعل عندما نصبح تحت الضغط. ففي لحظات الأزمات، لا يتقدم إلى الواجهة صاحب السيرة الأكثر امتلاءً، بل صاحب الضمير الأكثر يقظة، والعقل الأكثر اتزانًا، والقلب الأكثر رحمة
لقد اعتدنا أن نقيس نجاح الإنسان بما يملك من أموال أوبما وصل إليه من مناصب، بينما الحقيقة أن هناك نجاحًا آخر أكثر عمقًا، يتمثل في القدرة على البقاء إنسانًا مهما تغيرت الظروف. فالمنصب قد يُمنح، والثروة قد تُكتسب، أما النزاهة فلا تُشترى، والثقة لا تُنتزع بالقوة، والاحترام لا يُفرض، بل يُبنى عامًا بعد عام
وفي بيئات العمل، كثيرا ما يُلاحظ أن الموظف الذي يعتمد عليه الجميع ليس بالضرورة الأكثر خبرة وإنما الأكثر التزامًا، والأكثر صدقا والأقدر على التعاون وتحمل المسؤولية. فالمؤسسات لا تستمر بالكفاءات العلمية وحدها بل تستمر أيضًا بالقيم التي تحكم سلوك العاملين فيها
والأمر ذاته ينطبق على العلاقات الإنسانية. فالناس لا يتذكرون دائمًا كم كنت ذكيا أو كم ربحت من المال، لكنهم يتذكرون كيف عاملتهم، وكيف وقفت معهم، وكيف جعلتهم يشعرون بالأمان والاحترام
لذلك، ربما آن الأوان لأن نعيد النظر في مفهوم النجاح. فليس كل ما يُكتب هو الأهم وليس كل ما يُقاس بالأرقام هو الأكثر قيمة. هناك رصيد خفي يبنيه الإنسان كل يوم دون أن يشعر رصيد من المواقف النبيلة، والكلمة الطيبة، والأمانة، والصبر والإخلاص، والرحمة. وهذا الرصيد هو الذي يبقى حين تتغير الوظائف، وتزول المناصب، وتطوى صفحات العمر
إن أجمل سيرة ذاتية ليست تلك التي تزدحم بالشهادات بل تلك التي تُكتب في قلوب الناس. فهناك صفحات لا تُطبع على الورق، وإنما تُسجل في الذاكرة والوجدان، حيث يعيش الإنسان بأثره قبل اسمه، وبأخلاقه قبل إنجازاته
وفي الغالب قد تنجح في إقناع لجنة توظيف بسيرة ذاتية مكتوبة بإتقان لكنك لن تنجح في كسب احترام الحياة إلا بسيرة أخرى، لا تُكتب بالحبر، بل تُكتب بالمواقف. إنها السيرة التي لا يراها أحد في الملفات لكنها تبقى شاهدة عليك في ضمائر الناس، وهي وحدها التي تستحق أن تسمى السيرة التي تصنع الإنسان !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرتابة الفكرية !!
- قصة قصيرة : العودة إلى الدفئ !!
- باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!
- حين يكتب الكاتب نفسه والإلهام يشبه المطر!!
- رسالة لم تصل !!
- المغتربين:وإشتياق يتجدد مع كل مناسبة !!
- أولئك الذين يرممون العالم !!
- تحويل الفهم إلى وعي !!
- لم يعد الإنسان وحيدا أبدا ومع ذلك لم يشعر بهذا القدر من الغي ...
- في عصر الحرية الرقمية لماذا اصبح الجميع يشبه الجميع ؟
- قصةقصيرة :التأمل على حافة الرماد !!
- تضحيات لاتكتب بالسجلات !!
- رغم كل الظروف بقي اليمن متصل !!
- الراديو :ذاكرة الصوت التي لم يطفئها الزمن !!
- بين الحلم ورغيف الخبز !!
- يمضي العيد ويبقى الاحبة !!
- الوسواس :العدو الذي يسكن خلف الافكار!
- العزلة المقنعة في ظل التكنولوجيا !!
- ماقبل عرفة !!
- قصة قصيرة !!


المزيد.....




- هجوما طعن في وضح النهار يهزان شوارع نيويورك.. وشاهدة عيان تر ...
- ترامب يطلق حملة لفرض رسوم جمركية جديدة تستهدف 60 دولة
- ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
- نقاط الاختناق الملاحية ومقارنة أحجام تدفق النفط بما قبل حرب ...
- إعلام رسمي: إيران تعلن استهداف أصول أمريكية في الأردن والبحر ...
- وزراء خارجية -شنغهاي للتعاون- يجتمعون في قرغيزستان بذكرى تأس ...
- واشنطن تفرض عقوبات على مدّعي عام للجنائية الدولية كريم خان
- اتهامات لقطر بمحاولة ضرب مصداقية الشاكية ضد كريم خان والدوحة ...
- الهند..نجاح أول تجربة إطلاق صاروخ أرض - جو
- أي الفئات العمرية تملك أعلى بصمة كربونية غذائية؟


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - السيرة التي تصنع الإنسان !!