أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - الرتابة الفكرية !!














المزيد.....

الرتابة الفكرية !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 09:06
المحور: الادب والفن
    


تبقى المأساة حاضرة طالما يُنظر إلى التفكير النقدي بوصفه خروجا عن المألوف لا بحثا عن الحقيقة
إن الحقيقة لا تعيش في الضجيج، ولا تولد من تكرار ما يقوله الجميع، بل تنمو في المساحات الهادئة التي يجلس فيها الإنسان مع نفسه، يعيد فحص أفكاره، ويزن قناعاته بميزان العقل قبل العاطفة فالعقول التي لا تراجع نفسها تتحول مع الزمن إلى مخازن للموروثات، لا إلى مصانع للأفكار
وليس التفكير النقدي دعوة إلى الرفض الدائم أوالتشكيك العبثي، كما يظن البعض، بل هو دعوة إلى التمييز بين الحقيقة والوهم، وبين البرهان والادعاء، وبين الاقتناع والتلقين. إنه القدرة على أن تقول: لماذا؟ قبل أن تقول: نعم وأن تبحث عن الدليل قبل أن تنحاز إلى الرأي
لقد خلقت الرتابة الفكرية أجيالًا تحفظ أكثر مما تفهم، وتكرر أكثر مما تبدع. فأصبح كثيرون يرددون الأفكار نفسها، ويستخدمون الكلمات ذاتها، ويصلون إلى النتائج نفسها، دون أن يسألوا يومًا: هل يمكن أن تكون هناك زاوية أخرى للرؤية؟
إن الحضارات لم تتقدم لأن أبناءها كانوا أكثر طاعة للأفكار السائدة، بل لأن فيها من امتلك الجرأة ليسأل ويتأمل، ويخالف المسار عندما يكتشف أنه يقود إلى الخطأ. فكل اكتشاف عظيم بدأ بسؤال، وكل إصلاح حقيقي بدأ بعقل رفض أن يستسلم للمألوف
فيما يكون التأمل أعمق أشكال مواجهته. فمن يتأمل يرى ما تعجز العين المنشغلة عن رؤيته ويكتشف أن كثيرًا من المسلمات ليست حقائق، وإنما عادات ورثناها حتى حسبناها قوانين لا تقبل النقاش
إن أخطر أنواع السجن ليس ذلك الذي يُقيد الجسد، بل ذلك الذي يُقيد العقل داخل دائرة من الأفكار الجاهزة. وحين يخاف الإنسان من السؤال، يبدأ بالتنازل عن حريته دون أن يشعر، لأن الحرية الفكرية لا تُقاس بما يُقال، بل بما يُسمح للعقل أن يفكر فيه
وفي عصر أصبحت فيه وسائل التواصل قادرة على صناعة رأي عام خلال دقائق، تزداد الحاجة إلى التفكير النقدي أكثر من أي وقت مضى فليس كل ما ينتشر حقيقة، وليس كل ما يحظى بالتصفيق صوابًا، وليس كل رأي شائع جديرًا بالاتباع. إن كثرة الأصوات لا تصنع الحقيقة، كما أن كثرة المصفقين لا تجعل الفكرة صحيحة
إن الإنسان الذي يتأمل لا يخشى تغيير رأيه إذا ظهر له دليل أقوى، لأنه يدرك أن قيمة العقل ليست في التمسك بما اعتاد، بل في القدرة على النمو أما الذي يجعل من قناعاته أصناما لا تُمس، فإنه يغلق باب التطور بيده، ويختار الجمود على حساب المعرفة
ولعل أعظم ما يمكن أن نمنحه لأنفسنا وللأجيال القادمة هو ثقافة السؤال أن نربي أبناءنا على الفهم قبل الحفظ، وعلى الحوار قبل التعصب، وعلى البحث قبل التسليم. فالعقل الذي يتعلم كيف يفكر، يستطيع أن يتعلم أي شيء، أما العقل الذي يتعلم ماذا يفكر فقط، فإنه يبقى أسيرًا لما لُقّن
إن إحياء التفكير النقدي ليس ضرورة حضارية وأخلاقية فالأمم التي تتأمل مستقبلها تبنيه، أما الأمم التي تكتفي بتكرار ماضيها فإنها تعيش في دائرة مغلقة لا تنتهي
ليست الحقيقة هدية تُمنح لمن ينتظرها، بل رحلة طويلة يخوضها من يملك شجاعة السؤال والصبر والتأمل وتواضع الاعتراف بأن المعرفة بحر لا يصل الإنسان إلى آخر شواطئه. وربما لهذا السبب لم يكن السؤال يومًا علامة ضعف، بل كان وسيظل أول خطوة نحو الحرية وأول مصباح يضيء الطريق إلى الحقيقة!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة : العودة إلى الدفئ !!
- باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!
- حين يكتب الكاتب نفسه والإلهام يشبه المطر!!
- رسالة لم تصل !!
- المغتربين:وإشتياق يتجدد مع كل مناسبة !!
- أولئك الذين يرممون العالم !!
- تحويل الفهم إلى وعي !!
- لم يعد الإنسان وحيدا أبدا ومع ذلك لم يشعر بهذا القدر من الغي ...
- في عصر الحرية الرقمية لماذا اصبح الجميع يشبه الجميع ؟
- قصةقصيرة :التأمل على حافة الرماد !!
- تضحيات لاتكتب بالسجلات !!
- رغم كل الظروف بقي اليمن متصل !!
- الراديو :ذاكرة الصوت التي لم يطفئها الزمن !!
- بين الحلم ورغيف الخبز !!
- يمضي العيد ويبقى الاحبة !!
- الوسواس :العدو الذي يسكن خلف الافكار!
- العزلة المقنعة في ظل التكنولوجيا !!
- ماقبل عرفة !!
- قصة قصيرة !!
- يمن فورجي :وحالةً متصاعدة من السخط والتذمر بين المشتركين !!


المزيد.....




- جوقة توريتسكي تحيي حفلا في مستشفى بموسكو ضمن مشروع -بيئة الش ...
- اكتشاف بقايا سفينة بومورية من القرن السابع عشر في أرخانغيلسك ...
- إعلان فيلم رعب يثير ذعر المشاهدين.. -نوبات هلع- في السينما ( ...
- مقتل فنانة محبوبة طعنا يهز بلدة أمريكية هادئة على سواحل كالي ...
- بيت المدى يستذكر القاص والمسرحي جليل القيسي
- سعد نعمة يكشف عن مشروع فيلم وثائقي عن مأساة سنجار بكلفة مليو ...
- -الذاكرة-.. مكتبة عائلية تحفظ قرنا من إرث العراقيين الأدبي و ...
- وفاة الفنان محمد الشرشابي أحد أشهر أصوات ديزني العربية
- سينما أوراسية تحتفي بالقيم الإنسانية.. توزيع جوائز -الفراشة ...
- -أنا وياسر عرفات-.. كتاب مصري جديد يكشف ما لا يعرفه كثيرون ع ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - الرتابة الفكرية !!