أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي سيف الرعيني - ليس من شأني !!














المزيد.....

ليس من شأني !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 23:38
المحور: المجتمع المدني
    


في كل مجتمع يسعى إلى التقدم، لا تُقاس قوته بعدد مؤسساته أو حجم موارده فقط، بل بقدرة أفراده على الشعور بالمسؤولية تجاه ما يحدث حولهم. غير أن هناك ثقافة أخذت تتسلل بهدوء إلى تفاصيل حياتنا حتى أصبحت سلوكًا مألوفًا لدى كثيرين، وهي ثقافة ليس من شأني
عندما يرى أحدهم خللا في الشارع فيمضي دون أن يبلغ عنه أو يشاهد ظلما فيلتزم الصمت، أو يلاحظ تقصير في عمله فيكتفي بالشكوى بدلًا من اقتراح الحلول، فإنه لا يدرك أنه يضيف لبنة جديدة في بناء مجتمعٍ تتراجع فيه روح المبادرة يوما بعد آخر.
إن المبادرة ليست منصبا ولا وظيفة، وليست حكرا على المسؤولين أو أصحاب القرار بل هي موقف أخلاقي قبل أن تكون فعلًا عمليا فالمجتمعات التي نهضت لم تنتظر دائمًا الأوامر، وإنما نهضت حين شعر كل فرد بأن نجاح المكان الذي يعيش فيه جزء من نجاحه الشخصي.
وللأسف، فإن ثقافة ليس من شأني تخلق مواطنا يراقب الأحداث بدلا من أن يكون جزءا من صناعتها. يتقن النقد، لكنه يتردد في تقديم الحل. يشتكي من تراجع الخدمات، لكنه لا يشارك في تحسينها. ينتظر الآخرين ليبدأوا، بينما ينتظر الآخرون بدورهم من يبادر، فتتوقف عجلة التغيير عند محطة الانتظار.
والأخطر من ذلك أن هذه الثقافة تُورث فالطفل الذي يرى الكبار يتجاهلون المسؤولية، يكبر وهو يعتقد أن الصمت حكمة، وأن اللامبالاة نجاة، وأن المبادرة مغامرة لا تستحق العناء. وهكذا تتشكل أجيال تعيش على هامش الأحداث، وتكتفي بدور المتفرج.
ولا يعني هذا أن يتحمل الفرد كل أعباء المجتمع أو أن يتدخل فيما لا يعنيه من خصوصيات الناس، وإنما المقصود أن يشعر بمسؤوليته تجاه الشأن العام، وأن يدرك أن الحفاظ على النظام، واحترام القانون، والمساهمة في الحلول، والإبلاغ عن الأخطاء، ومساعدة المحتاج والدفاع عن الحق، كلها مسؤوليات تصنع مجتمعًا أكثر وعيا وتماسكا
إن الفرق بين المجتمع الحي والمجتمع الراكد لا يكمن في كثرة المشكلات بل في طريقة التعامل معها. فالمجتمع الحي يسأل: ماذا أستطيع أن أفعل؟
أما المجتمع الذي استسلم لثقافة ليس من شأني فيكتفي بالسؤال: من المسؤول؟ ثم ينصرف
إن الأوطان إنما تنهض حين يشعر كل إنسان أن له دورا مهما بدا صغيرا. فرب فكرة أنقذت مؤسسة، ورب مبادرة غيّرت حيا كاملا، ورب كلمة صادقة أيقظت ضمير كان نائمًا.
ويبقى السؤال الذي يستحق أن نطرحه على أنفسنا كل يوم: إذا قال الجميع ليس من شأني فمن سيجعل هذا الوطن أفضل؟
لعل البداية الحقيقية لأي نهضة ليست مشروعًا ضخمًا ولا قرارا استثنائيا، بل أن نستبدل تلك العبارة السلبية بأخرى أكثر حياة: قد يكون من شأني أن أُحدث فرقًا فعندها فقط، تتحول المجتمعات من ساحات انتظار إلى ميادين عمل، ومن ثقافة اللامبالاة إلى ثقافة المبادرة ومن الاكتفاء بالمشاهدة إلى صناعة المستقبل !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السيرة التي تصنع الإنسان !!
- الرتابة الفكرية !!
- قصة قصيرة : العودة إلى الدفئ !!
- باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!
- حين يكتب الكاتب نفسه والإلهام يشبه المطر!!
- رسالة لم تصل !!
- المغتربين:وإشتياق يتجدد مع كل مناسبة !!
- أولئك الذين يرممون العالم !!
- تحويل الفهم إلى وعي !!
- لم يعد الإنسان وحيدا أبدا ومع ذلك لم يشعر بهذا القدر من الغي ...
- في عصر الحرية الرقمية لماذا اصبح الجميع يشبه الجميع ؟
- قصةقصيرة :التأمل على حافة الرماد !!
- تضحيات لاتكتب بالسجلات !!
- رغم كل الظروف بقي اليمن متصل !!
- الراديو :ذاكرة الصوت التي لم يطفئها الزمن !!
- بين الحلم ورغيف الخبز !!
- يمضي العيد ويبقى الاحبة !!
- الوسواس :العدو الذي يسكن خلف الافكار!
- العزلة المقنعة في ظل التكنولوجيا !!
- ماقبل عرفة !!


المزيد.....




- المجلس النرويجي للاجئين: أكثر من 12 مليون سوداني بين نازح دا ...
- تراجع جرائم تهريب المهاجرين إلى ألمانيا من سوريا وتركيا وافغ ...
- الأمم المتحدة تحذر من -خيارات مأساوية- تواجه نساء مدينة الأب ...
- عمدة لندن يهدد بالضغط على الحكومة لاعتقال نتنياهو إذا زار بر ...
- الأمم المتحدة تحذر من خطرين تواجههما نساء مدينة الأبيض السود ...
- القضاء الألماني يلزم الدولة بالوفاء بوعودها للاجئين الأفغان ...
- تحالف روسي إسرائيلي يعارض تمديد ولاية مفوض حقوق الإنسان فولك ...
- الأمم المتحدة: هجمات البحر الأحمر تهدد بجر اليمن إلى -صراع أ ...
- أغلبية البرلمان ترفض زيادة عدد اللاجئين ضمن نظام إعادة التوط ...
- المحكمة الجنائية الدولية تستعد لعزل المدعي العام كريم خان


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي سيف الرعيني - ليس من شأني !!