أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - تمسك بصديقك الوفي !!














المزيد.....

تمسك بصديقك الوفي !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 21:00
المحور: قضايا ثقافية
    


في كل مرحلة من مراحل الحياة، نكتشف أن الناس ليسوا سواء. فهناك من يقترب منك ما دامت مصلحته قائمة فإذا انتهت حاجته غاب وكأنك لم تكن يومًا جزءًا من حياته. وهناك من يشاركك لحظات الفرح، لكنه يتوارى عند أول اختبار. وبين هذا وذاك، يبقى الصديق الوفي عملة نادرة، تزداد قيمتها كلما ازدادت الحياة قسوة
وفيما أصبح العالم اليوم أكثر سرعة، وأكثر انشغالًا، حتى باتت العلاقات تُقاس أحيانًا بعدد الرسائل، وسرعة الردود، والمصالح المشتركة، لا بصدق المشاعر ولا بعمق الوفاء. تغيرت كثير من القيم، وضعفت الروابط التي كانت تجمع الناس، وأصبح البعض يبدّل أصدقاءه كما يبدّل عاداته، دون أن يدرك أن الصداقة الحقيقية لا تُبنى في يوم، ولا تُعوَّض بسهولة
الصديق الوفي ليس ذلك الذي يصفق لك عندما تنجح فحسب، بل هو الذي يقف إلى جانبك عندما تتعثر، ويصدقك حين يجاملك الآخرون، وينصحك عندما يراك تسير في طريق خاطئ، ويحفظ غيابك كما يحفظ حضورك. إنه الشخص الذي لا يتغير قلبه بتغير ظروفك، ولا تتبدل معاملته بتبدل مكانتك أو حالتك المادية
كم من إنسان ظن أن كثرة معارفه تعني كثرة أصدقائه حتى جاءت أزمة صغيرة، فاكتشف أنه كان محاطًا بالوجوه لا بالقلوب. وعندها فقط، أدرك أن صديقًا واحدًا وفيًا خير من مئات العلاقات العابرة التي تنتهي بانتهاء المصلحة
إن الوفاء إنما يقاس بالمواقف. فقد تعرف إنسانًا منذ أشهر قليلة، لكنه يثبت في الشدائد أكثر ممن عرفته سنوات طويلة. فالمواقف هي اللغة التي تكشف معادن البشر، وهي الميزان الحقيقي الذي يفرز الصديق من العابر، والمحب من المدّعي
لعل أخطر ما يهدد الصداقة في هذا العصر هو الانشغال الدائم، وسوء الفهم، وهيمنة العالم الرقمي على العلاقات الإنسانية. فكم من صديقين فرّقتهما كلمة لم تُفسر أورسالة لم تصل، أو كبرياء حال دون اعتذار بسيط كان كفيلًا بإعادة الدفء إلى العلاقة. لذلك فإن الحفاظ على الصديق الوفي يحتاج إلى اهتمام، وتواصل، وتسامح، وقدرة على تجاوز الهفوات الصغيرة
ومن الحكمة ألا نبحث عن الصديق الكامل، فالكمال ليس من صفات البشر. ابحث عن الإنسان الذي يخلص لك رغم نقصه، ويعترف بخطئه إذا أخطأ، ويفرح لنجاحك كما يفرح لنجاحه، ويحزن لألمك وكأنه ألمه. فهذا هو الكنز الحقيقي الذي لا يُشترى بالمال، ولا يُعوَّض مهما كثرت العلاقات.
إن المجتمعات القوية تُبنى أيضًا بروابط الثقة والوفاء والإخلاص. والصداقة الصادقة ليست علاقة بين شخصين فقط، بل مدرسة تُعلّم الوفاء، وتغرس الرحمة، وتمنح الإنسان سندًا نفسيًا يعينه على مواجهة تقلبات الحياة
بالاخير إذا كان في حياتك صديق وفي، فلا تفرّط فيه بسبب خلاف عابر أو سوء فهم مؤقت. حافظ عليه، واسأل عنه، وقدّر وجوده، وأخبره بين الحين والآخر أنه يعني لك الكثير. فالأيام تمضي، والوجوه تتغير والظروف تتبدل، لكن الصديق الحقيقي يبقى أحد أجمل النعم التي يهبها الله للإنسان وأحد أعظم الكنوز التي لا يعرف قيمتها إلا من فقدها !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة : روح المبادرة !!
- الازدحام الخفي !!
- ليس من شأني !!
- السيرة التي تصنع الإنسان !!
- الرتابة الفكرية !!
- قصة قصيرة : العودة إلى الدفئ !!
- باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!
- حين يكتب الكاتب نفسه والإلهام يشبه المطر!!
- رسالة لم تصل !!
- المغتربين:وإشتياق يتجدد مع كل مناسبة !!
- أولئك الذين يرممون العالم !!
- تحويل الفهم إلى وعي !!
- لم يعد الإنسان وحيدا أبدا ومع ذلك لم يشعر بهذا القدر من الغي ...
- في عصر الحرية الرقمية لماذا اصبح الجميع يشبه الجميع ؟
- قصةقصيرة :التأمل على حافة الرماد !!
- تضحيات لاتكتب بالسجلات !!
- رغم كل الظروف بقي اليمن متصل !!
- الراديو :ذاكرة الصوت التي لم يطفئها الزمن !!
- بين الحلم ورغيف الخبز !!
- يمضي العيد ويبقى الاحبة !!


المزيد.....




- مواجهة بين سياح في إندونيسيا تثير جدلا واسعًا بسبب القواعد ا ...
- غوتيريش يختتم زيارته إلى سوريا بكلمات مؤثرة.. ماذا قال؟
- موسكو: الغرب متواطئ في إرهاب كييف ونشر قوات أجنبية بأوكرانيا ...
- تغييرات واسعة في قيادات الأمن بمصر
- ما قصة المرض المعوي الذي حير السلطات الأمريكية؟
- بيرلو ينسحب من سباق تدريب منتخب إيطاليا بعد انتقادات بشأن صل ...
- احتجاجات في طرابلس بسبب انقطاع الكهرباء... والنقاش يمتد إلى ...
- كيف وصلت الحرب من غزة إلى إيران؟ تقرير أمريكي يكشف ما جرى خل ...
- وثائقي يكشف كواليس غراهام.. لماذا أراد إبعاد كوشنر وويتكوف ع ...
- نقرير يكشف مصالح مالية.. الاتفاق النووي مع السعودية قد يدرّ ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - تمسك بصديقك الوفي !!