أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - قصةقصيرة : بقاء الباب مواربا !!














المزيد.....

قصةقصيرة : بقاء الباب مواربا !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 08:48
المحور: الادب والفن
    


في آخر الممر كان بابٌ خشبي قديم، لا يُغلق تماما ولا يُفتح تماما. ظل مواربا سنوات طويلة حتى صار جزء من البيت وجزء من صاحبه أيضا
كان زياد يمر أمامه كل صباح يلمسه بطرف أصابعه ثم يمضي. لم يكن وراء الباب سوى غرفة صغيرة، تضم صندوقا عتيقا امتلأ بصورٍ باهتة، ورسائل صفراء وساعة توقفت عقاربها عند لحظة لا يعرف إن كانت نهاية شيء أم بداية شيء آخر كان يقول لنفسه:
سأرتبها غدا لكن الغد كان يؤجل نفسه، كما تؤجل الجراح اعترافها بالألم
لم يكن زياد يعيش الماضي بل كان الماضي هو الذي يعيش فيه. كان يبتسم للناس، بينما يحمل في داخله مدينةً كاملةً هجرها سكانها منذ زمن، ولم يبقَ فيها إلا صدى الخطوات
كلما حاول أن يبدأ حياة جديدة، امتدت يدٌ خفية من داخل الصندوق تشده إلى الوراء. لم تكن يدًا حقيقية، بل كانت الذكريات حين تتحول إلى قيود ناعمة؛ لا تؤلم الجسد، لكنها تُرهق الروح.
وذات مساء، انقطعت الكهرباء، وغرق البيت في الظلام
أشعل شمعة، فتراقص ضوءها على الجدران، حتى بدا الباب القديم كأنه يناديه للمرة الأخيرة
اقترب فتح الصندوق
لم يقرأ الرسائل، ولم يُقلِّب الصور، بل نظر إليها طويلًا، ثم ابتسم ابتسامةً شاحبة.
أدرك فجأة أن الأشياء لا تحتفظ بنا، نحن من نتمسك بها خوفا من مواجهة الفراغ الذي يليها.
أخذ الصور، ووضعها في ظرف واحد، وأغلق الصندوق بهدوء.
لم يُحرق الذكريات، ولم يتبرأ منها، لأنه فهم أن النسيان ليس انتصارًا، وأن الوفاء للماضي لا يعني السكن فيه إلى الأبد
خرج إلى الباب الخشبي
وللمرة الأولى منذ سنوات فتحه على مصراعيه
دخل هواءٌ بارد يحمل رائحة المطر، فتسللت إلى قلبه رغبة غامضة في الحياة، كأن الفصول التي تأخرت طويلًا جاءت دفعة واحدة وفي تلك اللحظة، لم يتغير العالم
لكن الرجل الذي كان يقف عند العتبة لم يعد هو الرجل نفسه
لقد اكتشف أن البداية الجديدة لا تولد حين نمحو الماضي، بل حين نمنحه مكانه الصحيح؛ ذكرى تُضيء الطريق، لا سلسلةً تُقيد الخطى
ومنذ ذلك اليوم، بقي الباب مفتوحا
أما الصندوق، فلم يعد قبرا للحنين، بل شاهدا على أن الإنسان لا يقاس بما فقد وإنما بما امتلك من شجاعة ليواصل السير رغم كل ما فقد!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة : بقي واحد !!
- تمسك بصديقك الوفي !!
- قصة قصيرة : روح المبادرة !!
- الازدحام الخفي !!
- ليس من شأني !!
- السيرة التي تصنع الإنسان !!
- الرتابة الفكرية !!
- قصة قصيرة : العودة إلى الدفئ !!
- باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!
- حين يكتب الكاتب نفسه والإلهام يشبه المطر!!
- رسالة لم تصل !!
- المغتربين:وإشتياق يتجدد مع كل مناسبة !!
- أولئك الذين يرممون العالم !!
- تحويل الفهم إلى وعي !!
- لم يعد الإنسان وحيدا أبدا ومع ذلك لم يشعر بهذا القدر من الغي ...
- في عصر الحرية الرقمية لماذا اصبح الجميع يشبه الجميع ؟
- قصةقصيرة :التأمل على حافة الرماد !!
- تضحيات لاتكتب بالسجلات !!
- رغم كل الظروف بقي اليمن متصل !!
- الراديو :ذاكرة الصوت التي لم يطفئها الزمن !!


المزيد.....




- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - قصةقصيرة : بقاء الباب مواربا !!